السوق السياسي هو دوما على هذا الحال. تقلبات ناتجة عن المفاجآت غيرالمحسوبة.

الذين تشاءموا نهاية الاسبوع الماضي اعلنوا بالامس استسلامهم في فرنكفورت، ولكن ليس بعد في وول ستريت ولو انهم باتوا خائفين على رهاناتهم برؤية انهيار لاسواق الاسهم.

الداكس الالماني حقق قمة جديدة قياسية للفترة الممتدة منذ اواسط العام 2015 والى الان. ارتفاعه هذا الاسبوع بلغ 2.8% ومن كان ليصدق بامكانية حدوث هذا التطور والانقلاب السريع في الشعور العام، ولكن هنا المنطق مختلف والبورصة لا تعمل بحسب العقل العادي ومنطق السوق خاص ومختلف.. امتار قليلة لا زالت تفصله عن القمة القياسية ولا شك بانها ستكون الاصعب في المسيرة هذه.

وول ستريت صمد واسترجع جزءا كبيرا من خسائره مستفيدا من اجواء طيبة مستجدة اشاعها الرئيس ترمب باعلانه عن نيته فتح مفاوضات مع الديمقراطيين بمعزل عن اعضاء حزبه المتمردين لتمرير التعديلات على اوباماكير. رئيس مجلس االنواب ابدى انزعاجه من الامر ولعله يعمل على تذليل العقبات قريبا. الى ذلك فقد اعلن الرئيس ايضا عن تصميمه على تخصيص الف مليار دولار للبنى التحتية. من الطبيعي ان يرحب السوق بهكذا كلام ولو للمدى القريب. سعر الفضة حاكى الاسواق في انتعاشها ورافق حركة التفاؤل هذه بينما انكفأ الذهب متأثرا دوما بتحسن اوضاع الدولار.
الدولار ايضا خلع عنه لباس الحداد الذي لبسه نهاية الاسبوع الماضي. العمل على البنى التحتية يعني تحركات انمائية من شانها ان تدفع عجلة التضخم. هذا يُترجم حتما ارتفاع اضافي للفائدة. اثنان من اعضاء الفدرالي هما روزنجرين ووليمس خرجا متفائلَين بالامس مبشرَين بانهما يريان 3 الى 4 قرارات رفع للفائدة لهذا العام. الكلام هذا اراح الدولار ولو انه حرم الوول ستريت من محاكاة الداكس في حماسه.

اوروبيا الكل مشغول في البركسيت. رئيسة الوزراء البريطانية تقفل عينها عن مطالبة الاوروبيين بتسديد الديون البالغة 60 الى 70 مليار. هي لا تتحدث عنها في طلب الخروج الذي قدمته الى بروكسل. ما تريده هو فتح محادثات تتعلق بمستقبل العلاقات توازيا مع محادثات الخروج وهذا ما رفضه الاوروبيون بشدة. رئاسة الاتحاد الاوروبي بلغت حد المطالبة باعادة النظر بسعر الاسترليني المنخفض والذي يضر بمصالح الاوروبيين. بالطبع سنشهد الكثير من التجاذب في الاشهر القادمة التي سيكون الاسترليني فيها عرضة للتقلب.
اليورو تجاوز كل التقديرات في تراجعه واستقر حول ال 1.0750 في الساعات الماضية. هو الان يحتفظ ببعض الامل المتبقي بامكانية استعادة المبادرة، ولكن الامر بات محتاجا لنبض جديد ناشئ من معطيات جديدة. تسريبات الامس عن مصادر في المركزي بكون السوق تطرف في تفسير التفاؤل الذي تميز به اجتماع المركزي الاخير واعطاه اكثر مما يستحق من التاثير انعكست سلبا على الشعور العام  وهي تشي بعدم رغبة طرف ما في مجلس الحكام برؤية اليورو وقد عاد ليعمل فوق ال 1.1000 مقابل الدولار.
التعليقات هذه ساهمت بشكل واضح في ارتفاع عائدات السندات الاميركية وتراجع الاوروبية ايضا ( بما فيها الالمانية )  بفعل تجميد الرهانات على تبكير المركزي بتعديل سياسته النقدية التيسيرية التي انطلقت اثر اجتماعه الاخير في 9 مارس الجاري.

اليوم سنكون مع بيان الناتج المحلي الاجمالي الاميركي الفصلي واستقراره حول ال 2.0% راجح في التقديرات.