بانتظار بيانات التضخم يبقى القلق قائما، والذهب هو المستفيد.

ليس رئيس الجمهورية هو من يتولى القرار بشأن الفائدة على الدولار في الولايات المتحدة الاميركية. لهذا السبب كان لكلام دونالد ترمب الاثر المؤقت على السوق فسرعان ما عاودت العملة الاميركية الانتعاش بعد التراجعات المتسارعة التي تحققت بفعل تدخل الرئيس الكلامي باعتباره ان الدولار قوي جدا مساء الاربعاء الماضي. بالطبع سيظل ترمب على موقفه نضالا لجعل الدولار ضعيفا، ولكن هل سيكون قادرا على مناهضة المعطيات والدورات الاقتصادية ان هي فرضت على الفدرالي رفع الفائدة؟ من هنا القول انه ليس هو من يقرر في نهاية الامر. السوق يعرف هذا. ردات فعله في هذه الحالات تبقى مؤقتة..!
اليورو انخفض مجددا بعد ارتفاع عجز فيه عن بلوغ ال 1.0700 وهو الان يقارع ال 1.0600 المرشحة لان تبقى صامدة، ما لم تظهر مستجدات جديدة مؤثرة قد تكون في البيانات الاميركية التي تصدر ال 12:30 جمت ( اسعار المستهلكين ومبيعات التجزئة) ، بخاصة وان الاسواق الاوروبية مقفلة بجزء كبير منها .
الاسواق الاوروبية مقفلة ولا بيانات اقتصادية تصدر منها، ولكن سوق الانتخابات الفرنسية يبقى مفتوحا على مصراعيه ومن المستبعد ان تغيب تاثيراته قبل ال 23 من الشهر الجاري موعد اجراء الدورة الاولى مع الامل بظهور معطيات حاسمة تشي بمسار الدورة الثانية.
بالعودة الى البيانات الاميركية فهل يمكن التعويل على نتائج لها تعيد حالة التطير للسوق قبل العطلة الاسبوعية ؟
في الحقيقة يصعب تصور ذلك، مع توقعات بكون بيانات اليوم حمّالة لنتائج مستقرة، فلا تكون محفّزة بالتالي لرهانات على ضغوط يضطر فيها الفدرالي لرفع الفائدة بشكل متسارع وخلافا للتوقعات السارية، والتي غذّتها جانيت يلين في اطلالتها الاخيرة هذا الاسبوع.
الى ذلك فان ما يريح الدولار كلام مستجد في السوق حول امكانية ان يسري التفاهم بين الرئيس الاميركي ترمب ورئيسة الفدرالي يلين، فيتم التجديد لها لسنوات اربع جديدة. التقديرات هذه تستند الى ان من مصلحة ترمب الابقاء على يلين بالرغم من اتهامات لها بالخضوع لارادة الرئيس السابق اوباما وابقاء الفائدة منخفضة. الان نحن في وقت جديد. سياسة يلين النقدية لم تتغير. سياسة اوباما ومصلحته بدولار ضعيف يخدم الدورة الاقتصادية الناشئة تبقى هي هي، مصلحة ترمب ذاتها.  من مصلحة الرئيس ترمب ابقاء الفوائد منخفضة، وهذا ما تعمله رئيسة الفدرالي. هي لن تعمد الى تنفيذ سياسة هجومية الا في حال الاضطرار لذلك تصديا لتضخم مرتفع. التضخم المرتفع والمهدد لاستقرار الاسعار لا يبدو انه قريب الحدوث.

الذهب من جهته لم يتراجع بالامس ترافقا مع حركة انتعاش الدولار المستجدة، وهذا امر ملفت ينبئ باستمرار الطلب على خلفية البحث عن الملاذات الامنة. هذا الواقع تم رصده ايضا لجهة الطلب المتجدد على الين الياباني وانحدار اسواق الاسهم. لا شك بان التوترات السياسية ولاسيما في شبه الجزيرة الكورية يبقي القلق قائما، بالرغم من تليين الرئيس الاميركي لحديثه وقوله بان الصين سوف تحسن التصرف وتساعد على ايجاد حل للازمة الكورية، وهو قد يحتّم ارتفاعات اضافية للذهب والين الياباني ايضا، بانتظار الفرج الحقيقي.