انعتاق السوق من السياسة هل يعطي المعطيات الاقتصادية المزيد من التأثير؟ وماذا عن الملاذات؟

لأن حدث الانتخابات الفرنسية لم يحمل مفاجأة مثيرة، ولأن التفاعلات المستقبلية للحدث لا تعتبر منتهية ومحسومة، ولأن أوروبا تنتظر لاحقا الكثير من الاستحقاقات الانتخابية والسياسية، لكل هذا شهدنا تراجعا لليورو في اليوم الاول من الاسبوع في ما هو ردة فعل طبيعية على تقدم سجله نهاية الاسبوع الماضي مقرونة بجني ارباح حققها كل من خاطر وراهن على النتيجة التي تحققت فسجل اليورو تراجعا بلغ ال 100 نقطة وقارب ال 1.0900 التي تشكل محطة دفاعية على اهمية مؤهلة لأن تكون ان هي صمدت منطلقا لموجة ارتفاع جديدة.
والآن؟
بالمدى القريب تحرر السوق من استحقاق ومن المرجح ان نشهد استراحة مرحلية له ينصرف خلالها من التركيز على الوضع السياسي الذي طال امده الى الالتفات للوضع الاقتصادي والتفاعل مع معطياته بحيث تأخذ المواعيد البيانية المهمة المزيد من الاهتمام. استراحة مرحلية ريثما تقترب مواعيد الانتخابات البريطانية وثم النيابية الفرنسية ايضا وبالتالي العين ستبقى مسلطة على ايطاليا حيث يتقدم الشعبويون في استطلاعات الراي وحيث قد تشكل ارتفاعات عوائد السندات مشكلة فعلية للبلاد بخاصة ان قرر المركزي رفع الفائدة بضغط الماني لا ينفك يطالب بذلك..
كلمة ماريو دراجي رئيس المركزي الاوروبي الاربعاء من الممكن جدا في هذه الظروف ان تشهد جديدا ومؤثرا، بخاصة ان عضو ادارة المركزي ايف ميرش تضمن كلامه بالامس اشارات جديدة الى تغيير ما.
النظر الى الوضع الاقتصادي يأتي في طليعته طبعا موقف المركزي الاوروبي الذي قد يرى نفسه متحررا من عبء كان يثقل عليه ليبدأ التفكير بتعديل سياسته النقدية متشجعا بارتفاع للتضخم تحقق في الشهر الماضي على حين لم يكن متوقعا.
وماذا عن الملاذات؟
الين الياباني ينتكس نسبيا امام الانفراجات الجيوسياسية. الفرنك السويسري من المرجح ان يتبعه ايضا في هذا الطريق بخاصة وان اوروبا المتحررة من العبء السياسي الخطر لا بد ان تؤثر على رساميل هاربة الى الفرنك فتعود الى اليورو تدريجيا.
وماذا عن الدولار؟
هو بانتظار مجموعة من الكلمات لاعضاء في الفدرالي هذا الاسبوع قبل صدور بيانات التضخم والتجزئة يوم الجمعة. تجدر الاشارة الى تقدم في عوائد السندات الاميركية فتشكل دعما نسبيا ولو مؤقتا  للدولار.
بالانتظار نذكر التفاوت في الاراء بين اعضاء الفدرالي وهذا ما عاود الظهور مؤخرا في تصريحات للعضوين جيمس  بولارد ولولاتا ميستر حيث دعا الاول الى التباطوء في قرارات رفع الفائدة والاقتصار على قرار واحد فقط هذا العام  بينما دعت الثانية الى الاسراع قبل مداهمة التضخم.
في اليوم الثاني من الاسبوع لا محطات بيانية بارزة.
البورصات الاسيوية انهت يومها على استقرار، اما الاوروبية فالتوقع لها بداية هادئة ايضا لغياب المحفزات اخذا بالاعتبار ان مؤشر الخوف والتطير سجل اطول مرحلة هدوء وتراجع منذ العام 2006 ما يسمح بالتساؤل عما اذا كانت بداية مرحلة جديدة متوترة باتت وشيكة.