أسعار النفط تتحكم بالأسواق كافة وتفرض عليها الوجهة.

هبطت أسعار عقود النفط أكثر من 2 بالمئة يوم الأربعاء بعد أن سجلت أدنى مستوى في عشرة أشهر في تعاملات متقلبة مع تزايد القلق من استمرار وفرة الإمدادات العالمية بفعل تنامي انتاج الخام الأمريكي وانخفاض نشاط التكرير في الصين.
التراجع هذا يثير موجة قلق عارم في السوق خاصة وانه اتى بعد اجتماع اوبك والتزام الاعضاء بتخفيض الانتاج المتفق عليه. القلق تعدى حدود النفط الى بدء التخوف من مرحلة انكماش قادمة تتميز بتراجع جديد للتضخم واضطرار الفدرالي مجددا للتراجع عن رفع الفائدة والعودة الى تخفيضها.
التراجع يحبط من جهة ثانية حماس المستثمرين ما سيعني تراجع شهية المخاطرات ما سيؤثر سلبا على الدولار.
ارتفاعات الذهب والين الياباني ونسبيا اليورو في الساعات القليلة الماضية جاءت كرد فعل طبيعي على ظاهرة تراجع شهية المخاطرة المستجدة.
عملات المواد الخام متضررة من الحدث وكذلك الامر بالنسبة للاسترليني الذي يلاقي صعوبة في متابعة الارتفاع كلما شارف اليوم على نهايته بخاصة وان رئيسة الوزراء كريستينا ماي ستكون في موقف لا تحسد عليه في القمة الاوروبية التي ستنعقد في بروكسل اليوم وغدا لمناقشة مسالة ال بركسيت.
اشارة الى ترافق تراجعات النفط مع ارتفاعات اسعار البوند وتراجع عوائد الفوائد على السندات. هذا التلازم عامل مقلق ايضا وان صحت التوقعات بتراجع عوائد السندات الاميركية لفئة العشر سنوات الى ال 2.00% قبل نهاية العام فهذا سيعني اننا امام تراجع اضافي لاسعار النفط وان المستويات الحالية ليست بعد نهاية المطاف ولا تشكل اسعار شراء اذ لعل ال 35$ تكون قادمة في الاشهر المقبلة بانتظار فترة الخريف حيث تعاود الاسعار انتعاشها.
هذا وجرى تداول أكثر من مليون من عقود الخام الأمريكي لأقرب استحقاق في جلسة يوم الأربعاء وهو ما يفوق بفارق كبير المتوسط اليومي البالغ 560 ألف عقد.
وهبط النفط 20 بالمئة في النصف الأول من 2017 وهي فترة تميل فيها الأسعار للارتفاع. وهذه هي أكبر خسارة لعقود برنت للنصف الأول من العام منذ 1997. وعلى مدى تلك الفترة صعدت عقود برنت في النصف الأول من كل السنوات عدا ستة أعوام
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء إن مخزونات الخام في الولايات المتحدة هبطت 2.7 مليون برميل الأسبوع الماضي متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض قدره 2.1 مليون برميل. وأعطت هذه البيانات دعما للأسعار لفترة وجيزة لكن السوق سرعان ما تخلت عن مكاسبها واتجهت للهبوط ترافقا وتاثرا  بتقرير إدارة معلومات الطاقة أيضا الذي قال  أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة ارتفع إلى 9.35 مليون برميل يوميا مقتربا من مستويات السعودية وروسيا أكبر المنتجين في العالم.