عدة عوامل تنافس بيانات سوق العمل في التأثير على السوق نهاية الاسبوع.

وول ستريت يتراجع ومعه البورصات العالمية الاخرى . التوترات الجيوسياسية وبخاصة المتعلقة منها في الازمة الكورية الاميركية ليست بعيدة التاثير عما يجري نظرا لتاثيرها السلبي الواضح على معنويات المستثمرين.
اليوم انظار الجميع الى بيانات سوق العمل الرسمية وسط معطيات غير موحدة التفسير حتى الان. في حين شهدنا انخفاضا لتوفير فرص العمل في القطاع الخاص بحسب تقرير ال  ADP  فان قطاع التوظيف في مؤشر ال  ISM  للخدمات اعطى بالامس اشارة ايجابية تبقي التفاؤل قائما بان سوق العمل بخير، والتراجعات ان حدثت فهي لا تبدل شيئا في المسار العام الايجابي.
اسعار الفضة شهدت في الساعات الماضية انهيارا سريعا ظل غير مبرر ولا مفسر كما هو حال هذه التحركات التي تنسب عادة الى خطأ طارئ…

رئيس البنك المركزي الالماني “فايدمن” ادلى برأي متكرر حول سياسة المركزي الاوروبي النقدية ،  فكرر وجوب واحتمال بدء الاخير بتعديل سياسته المعتمدة دون ان ينهيها. هو اشار الى ضرورة تخفيف السرعة في الدعم الاقتصادي وتخفيض المبلغ الشهري المعتمد لذلك حتى ولو ان التضخم ظل قاصرا عن بلوغ المستوى المحدد على ال 2%، اذ ان تراجع اسعار النفط يبقى عاملا مصعّبا لارتفاع التضخم الذي قد يتراجع في الاشهر القادمة.
في اجتماعه الاخير ناقش أعضاء البنك المركزي الاوروبي مسالة تخفيض المبلغ المعمول به في  برنامج التيسير الكمي المعتمد حتى الان وهو يبلغ 60 مليار يورو شهريا . هذا ما اظهره محضر الاجتماع الذي صدر بالامس وادى الى تشديد الطلب على اليورو مقابل جميع العملات الرئيسية.
يومها لم يجروء المجتمعون على اتخاذ قرار فوري لان النهوض الاقتصادي لا زال ضعيفا والتضخم لم يبلغ المدى المطلوب بارتفاعه، ولكنهم ابقوا الباب مفتوحا امام قرار قادم بهذا الخصوص ما ان تبدو علائم التحسن بخاصة على جبهة التضخم.
عوائد السندات الاوروبية سجلت ارتفاعا يوم امس. فئة العشر سنوات الالمانية بلغت مستوى غير مسبوق منذ 18 شهرا. على 0.57%. الفرنسية تجاوزت ال 0.92%. الاسبانية والايطالية سجلت ايضا ارتفاعا من 7 الى 10 نقاط.
التطورات هذه تناغمت مع تصريحات رئيس المركزي دراجي الاخيرة حيث المح الى ان المركزي لن يهمل اشارات النمو الاقتصادي المتسارعة و سيكون جاهزا للتسامح مع التضخم وربما عدم انتظار ال 2.0% حتى يبدا العمل بتعديل سياسته النقدية. حتى ولو ان التصحيح هذا سيكونم تدرجا ومتباطئا الا ان مجرد البدء به سيكون حدثا مهما ومؤثرا.
هذا ساعد على شراء اليورو الذي لم ينتظر بيانات البطالة الاميركية التي تصدر اليوم وهو لم يأبه ايضا بالوجهة الايجابية لبيانات التصنيع الاميركية التي صدرت بالامس، بل تابع ارتفاعه وبخطى ثابتة فتجاوز ال 1.1400 مجددا، ولعله ينتظر الانعتاق من بيانات سوق العمل اليوم حتى يسجل له علامة سقفا جديدا.
ولكن يبقى السؤال: هل سيتسامح سادة المركزي امام الارتفاعات المتسارعة لعوائد السندات ولليورو؟ ام تراهم سينبرون في الاسبوع القادم الى الادلاء بتصريحات مهدئة لهذه الاندفاعة وحادة لها؟ هذا هو الامر الذي يجب التحسب له فلعله يكون الخطر الاوحد امام الاقبال على شراء اليورو باطمئنان وثقة يقينا على بلوغه ال 1.1700.
هذه الاجواء ان هي اضيفت الى التصريحات الاخيرة لرؤساء البنوك المركزية البريطاني والكندي تشير بوضوح الى ان الفدرالي الاميركي ليس متفردا في توجهه الى رفع الفائدة وهذا يساعد طبعا على تعزيز الضغوط على الدولار.