تحركات تعبر عن ضبابية الرؤية بانتظار رئيسة الفدرالي.

أضواء اليوم مسلطة على مثول رئيسة الفدرالي الاميركي جانيت يلين امام اللجنة المالية للكونجرس في افادتها النصف سنوية.
أهمية الموعد هذا معتادة ولكن اليوم يكتسب اهمية خاصة على خلفية الفارق الكبير بين التوقعات التي صدرت مؤخرا عن اعضاء الفدرالي بحسب نظام النقاط حول مستقبل الفائدة والتي راى من خلالها السادة المجتمعون للنظر في امر السياسة النقدية ان نهاية العام 2018 ستكون قد شهدت اربع قرارات رفع للفائدة، في وقت لا يسعر السوق الا خطوة واحدة منها ويتشكك بامكانية تحقيق هذه الرؤية لان التضخم لا يظهر حماوة تسمح بتحقيق الوعود.
الصورة هذه تترك مجالا كبيرا لتصحيح التوقعات من جهة السوق او من جهة توقعات الفدرالي ومن هنا الاهمية التي يوليها المراقبون لكلام رئيسة الفدرالي اليوم حتى ولو ان احتمالات صدور الكثير من الكلام منها والقليل من البلاغ كبيرة جدا…
الكثير من الكلام والقليل من المضمون البليغ ليس سببه طبعا عجز رئيسة الفدرالي او إحجامها عن اخبار الاسواق بنوايا صناع السياسة النقدية ولكن بالاحرى لان الصورة غامضة حتى بالنسبة لهم. التضخم محيّرة وجهته والنمو مرتبط بهذه الوجهة ورفع الفائدة سيكون بين الخطر والحيرة.
باعتقادنا ان جلسة اليوم لن تحمل تغييرا كبيرا على تموضع جانيت يلين المعروف: التضخم تراجعه مؤقت على الارجح. رفع الفائدة آت ولكن ان لم تحدث مفاجآت غير محسوبة.. بتعبير آخر لا وضوح في الرؤية ولا بلاغ حاسم مطمئن ونهائي للاسواق.

على صعيد آخر فقد بدا تفاؤل المستثمرين الأمريكيين امام نكسة بفعل المعلومات التي تفيد بان ابن الرئيس دونالد ترامب تبادل رسائل البريد الكتروني مع الروس ، والتي كان من الممكن ان تكون دعما لحظوظ فوز والده بالرئاسة . هذه التوترات السياسية تلقي بثقلها علي المشروع الحكومي الاصلاحي وتلغي الآمال في الإصلاح الضريبي الموعود.

من على جبهة اخرى فان الاسترليني يسرّع تراجعاته التي بدأها الامس قبيل صدور بيانات سوق العمل. التراجع جاء على خلفية تصريحات لاعضاء في المركزي ( آخرها تصريحات برودبنت نائب رئيس المركزي التي ظهرت في صحافة الاربعاء )  اظهرت خلافا في وجهات النظر وعدم توافق تام مع نظرة رئيس االمركزي كارني الذي اطلق قنبلته الاخيرة في اجتماع رؤساء البنوك المركزية معلنا امكانية حدوث انعطافة في سياسة المركزي والبدء برفع الفائدة قريبا.
الين الياباني يصحح ارتفاعا من جهته ويؤدي الى تراجعات عامة للعملات المقابلة له بعد ارتفاعات حققتها. سوق الاسهم الياباني يتراجع بفعل ارتفاع الين.
تراجع عوائد السندات الاميركية يوم امس ظل دون تفسير وهو ساهم في تراجع الدولار. هل تكون التوقعات والمخاوف حيال موقف رئيسة الفدرالي وراء هذه الظاهرة؟
اليورو افاد من كل هذه الاجواء وقارب ال 1.1500 قبل ان يصحح في بداية الجلسة الاوروبية اليوم. ضعف السيولة في السوق قد تكون ايضا ساهمت في اندفاعة اليورو مساء امس الى جانب ضعف الدولار. التصحيح نراه محدودا بانتظار ما سيصدر عن رئيسة الفدرالي علما ان الوجهة الصعودية لليورو اكتسبت الكثير من المصداقية. ال 1.1450 تتحدد الان كمحطة دفاعية اولى على اهمية.