دراجي لم يقل ما يبرر ارتفاع اليورو. ولكن اليورو ارتفع..!

هذا صحيح ولا مناقشة فيه. المركزي الأوروبي ترك سياسته النقدية دون تغيير . وكذلك توجيهاته المستقبلية. بالإجماع اتخذ قراراته وبالاجماع راى مجلس الحكام انه لا ينبغي إبلاغ التاريخ المحدد لتوقيت المناقشة بشان تخفيض الدعم الاقتصادي وترك الامور للمستجدات على ان تتم مناقشة الامر في سبتمبر.
مناقشة الامر في سبتمبر لا يعني اتخاذ القرار في سبتمبر. المرجح ان يتم اتخاذ القرارات في اجتماع اوكتوبر وبعد ان تكون الانتخابات الالمانية قد اوضحت مستقبل الحكم في البلاد.
هذا صحيح. فالعبارة  “مجلس المحافظين مستعد لزيادة برنامج أعاده شراء الأصول ان دعت الحاجة” لم يتم حذفها من البيان ولا من كلام الرئيس دراجي.
هذا صحيح. من يقول ان النبرة العامة لماريو دراجي لم تحمل اخبارا تفاؤلية سارة وطاغية هو محق. السلبيات ظلت بارزة..ولكن..!
كل هذا صحيح. ولكن السوق قرأ في عيني ماريو دراجي تكلفا في الاجابات، وكانه يعرف ما لا يريد قوله حتى لا يتسبب بارتفاعات حادة لليورو. لربما – او لعله بالضبط- لهذا السبب ارتفع اليورو.
تعب ماريو دراجي حتى يُفهِم السوق ما يريد ولكنه لم ينجح. السوق فهم على الارجح ما يُضمر.
أو لعل وضعية ماريو دراجي لا تختلف عما كانت عليه وضعية جانيت يلين رئيسة الفدرالي في تبليغها الكونجرس بما تريد.
يومها كتبنا ان التضخم يدوّخ جانيت يلين وهي بدورها تدوّخ الاسواق. وما احلى الامس يعود اليوم ايضا. نعم التضخم يدوّخ ماريو دراجي وهو يدوّخ الاسواق..!
الدواخة واحدة على المستوى العالمي. هي ذاتها تلمسناها صباح اليوم في رأس هيروهيكو كورودا رئيس المركزي الياباني. هو ايضا يدوّخه التضخم. ويدوّخ رئيس الوزراء آبي الذي لن يطول الوقت به حتى يخلي مكتبه ويعود من حيث جاء. هو جاء معلنا الحرب على التضخم المنخفض ولكنه على ما يبدو انه خسر المعركة..
قال دراجي ان التضخم ليس بعد حيث يراد له. ولكنه سيكون حيث نريد له ان يكون. اذا طالما انه سيكون حيث نريد ا ن يكون فاستباق الحدث والتسابق على شراءاليورو طبع في المتداولين. ولو انه طبع سيء.
ولا ننسى ايضا ان اصحاب التوجهات البعيدة المدى في الاستثمار لا يرون فارقا يُذكر بين ان يعلن المركزي الاوروبي عن تغيير سياسته النقدية في اجتماع يوليو او في اجتماع سبتمبر طالما ان التغيير قادم..
بالطبع ضعف الدولار ساعد ايضا على الارتفاعات ولو انه ليس العامل الرئيسي في ذلك.

وتبقى الملاحظة: السوق فهم جيدا جواب ماريو دراجي على سؤال حول  انطباعه حيال ارتفاعات اليورو. هو لم يُجب تلقائيا ودون مواربة. الجواب كان: نحن اخذنا علما بهذا. هذا الجواب اعطى فكرة اللامبالاة. او تعمّد المشي على حد السكين لعدم اثارة الاسواق. أو ولكأن ارتفاع اليورو قد يساعد  على ارتفاع التضخم ولن يعيقه.. لماذا لا؟
على الاقل ما يمكن الجزم به انه ان كان هناك مستوى معيّن لليورو يزعج رئيس المركزي ان هو تجاوزه بارتفاعه فان هذا المستوى لم نبلغه بعد وليس هو المستوى الحالي.

عوائد سندات العشر سنوات الالمانية ارتفعت بحدة بعد تراجع طفيف. هي رافقت اليورو او ان اليورو رافقها. بعد انقضاء ساعات قليلة عاودت العوائد تراجعها واقفلت على ال 0.52% بينما تابع اليورو ارتفاعه.
البورصات الاوروبية رحبت بالحدث ولم تخشَ اقتراب موعد سحب السيولة.
الذهب سجل ارتفاعا وسط البلبلة وهو يستفيد من تراجع الدولار.

ويبقى القول: لا بد من الانتظار الى سبتمبر للحصول على الجواب الشافي. وبالانتظار سيحدث الكثير الكثير في الاسواق.
والان بالمدى القريب؟
ان وجب اتخاذ موقف فلا معطيات عقلية منطقية مقنعة بان ارتفاعات اضافية حادة لليورو آتية…! ولكن منذ متى يحكم المنطق العقلي حركة الاسواق؟ وبخاصة في هذه المرحلة التي تختلط فيها الامور حتى على اصحاب القرار؟