بيانات سوق العمل الاميركي ليست الوحيدة هذا الاسبوع ولكنها الاهم.

ليست بيانات سوق العمل الاميركية هي الوحيدة المنتظرة لهذا الاسبوع ولكنها تبقى في طليعة الاهتمامات، ولو انها تصدر نهاية الاسبوع. توقع استحداث الوظائف يترك باستمرار انطباعا ايجابيا باستقراره فوق ال 200 الف فرصة عمل متوقعة في يوليو. حتى ولو ان هذا العدد لم يتم تحقيقه في يوليو فمن المستبعد ان يترك هذا الامر اثرا سلبيا كبيرا على الاسواق اذ ان المصانع والشركات الكبرى تكون في هذا الوقت في فترة التحضير للعطلة الصيفية وهذا يترك انطباعا مطمئنا على الشعور العام في الاسواق حيال عدم خطورة تراجع النشاط المعهود في حركة الطلب على الوظائف.
من الطبيعي ان يولي السوق اهمية كبرى لمؤشر الاجور بالساعة لانه الاكثر تعبيرا في ما يخص مستقبل التضخم وبالتالي سياسة الفدرالي النقدية. التوقع لهذه الناحية ليس عالي التفاؤل اذ من المرجح ان تبقى الاجور على استقرارها فلا تكون هي العامل المساعد على ارتفاع ملموس للدولار.
بالمجمل يجب التحسب لاحتمالات تحفظ الاسواق على بيانات هذا الاسبوع بصرف النظر عن وجهة النتيجة التي ستحملها بفعل ما سبق ذكره من كون شهر يوليو يصنف بالعادة انه قليل التعبير نظرا لكونه الشهر الممهد لاقفال المصانع في العطلة الصيفية. على الاقل هذا ما عبرت عنه طلبات اعانات البطالة الاسبوعية في الثلين الاولين من هذا الشهر.
من جهة اخرى تبقى المؤثرات السلبية المتأتية من تخبط الادارة الاميركية الجديدة وعدم قدرتها على اثبات قدراتها على تنفيذ ولو بعض الوعود التي اطلقها الرئيس ترمب في ايامه الاولى في البيت الابيض. هذا التخبط ترك اثره على معنويات المستثمرين الذين راهنوا على اصلاح النظام الضريبي والنظام الصحي كما على المشاريع في البنية التحتية الموعودة  فراهنوا على ارتفاعات للدولار نتيجة هذه التطورات. خيبة الامل وصعوبة تحديد الرؤية المستقبلية على هذا الصعيد تبقى عائقا امام تثبيت الثقة بالعملة الاميركية وتجعلها عرضة للضعف امام العملات الرئيسية الاخرى ما لم تظهر بوادر تغيير على هذا الصعيد. على هذه الخلفية فان مؤشرات مديري المشتريات ISM التي تعطي نتائج مبشرة حيال مستقبل النشاط الاقتصادي الاميركي تبقى محدودة التاثير ايجابا.
من جهة اخرى فان انطلاق عملية تخفيض ميزانية الفدرالي منتظر ان تتضح معالمها في اجتماع سبتمبر القادم. التقديرات تذهب حاليا الى ان البدء بهذه العملية سيكون في شهر اوكتوبر وهذا يقلل احتمالات رفع الفائدة مرة جديدة هذا العام.
تخفيض ميزانية الفدرالي من الممكن جدا ان يترك اثرا سلبيا على سوق الاسهم وثمة من يحذر من امكانية ان يكون هذا الحدث منطلقا لتراجعات في وول ستريت قد تصير خطرة. اما بالنسبة لعوائد السندات الاميركية فان هذا الحدث يرجح ان يكون ايجابيا بحيث نشهد نهايات العام الحالي اسعارا للعوائد اعلى من مستواها الحالي وهذا سيكون تاثيره ايجابيا على الدولار بالمدى المتوسط ان تحقق ، وبالتالي فان ارتفاعات اليورو بهذه الحالة لن تكون دون نهاية لها.
بالمحصلة فانه على صعيد الرؤية لهذا الاسبوع فليس من المستبعد ان تحد البيانات الاميركية المنتظرة من ارتفاعات اليورو المتتابعة ارفاقا بنظرة مفهومة مفادها ان لا  يبقى المركزي الاوروبي غير معني بما تحققه العملة الاوروبية من ارتفاعات .
وبالمدى المتوسط ثمة اسباب عدة ضاغطة على الدولار  ولكن التعاكس في السياسات النقدية الاوروبية والاميركية تسمح بالاعتقاد النهائي بان العملة الاميركية ستكون في نهاية السنة الحالية على مستويات اعلى من الحالية نقابل العملة الاوروبية الموحدة.
من بريطانيا ننتظر نتائج اجتماع المركزي هذا الاسبوع على موقف مماثل للاشهر الماضية. لا رفع للفائدة ولا تغيير في السياسة النقدية عامة. الوضع السياسي الغير مستقر في بريطانيا وما تركهعلى الوضع الاقتصادي عامة وعلى نسبة التضخم المتراجعة يحتم هذا الامر بالرغم من التصويت المفاجئ لثلاثة اعضاء لصالح رفع الفائدة في الاجتماع الاخير.