اليورو والدولار.. ماذا عنهما بعد بيانات سوق العمل الاميركي؟

استعاد الدولار بعضا من الثقة على اثر صدور بيانات سوق العمل نهاية الاسبوع الماضي، ولكن السؤال المطروح يبقى عما اذا كانت هذه الظاهرة مجرد رد فعل ىني ام هي بداية تحول للوجهة التراجعية التي كانت غالبة.
الملفت في بيانات يوم الجمعة الماضي ان الاجور لا زالت مترددة في اعطاء الاشارة الايجابية المبشرة بامكانية ارتفاع وشيك للتضخم. ارتفاعها  يبقى محدودا وغير كاف للاندفاع في رهانات ايجابية على ان الفدرالي سيكمل دورة رفع الفائدة الموعودة قبل نهاية العام. هذا على رغم بقاء بعض المراقبين على تفاؤلهم وتأكيدهم بان بيانات الجمعة تشجع على الاعتقاد بان رفعا جديدا للفائدة قادم قبل نهاية العام. جولدمن ساكس على سبيل المثال يرى انه لا زال هناك حظ بنسبة 60% يرجح اقدام الفدرالي على رفع الفائدة قبل نهاية العام.
استقرار الاجور لم يمنع من تحسن سوق العمل الذي استحدث من الوظائف ما يسمح بالتفاؤل. وايضا فان تراجع نسبة البطالة عامل مبشر آخر. هذه عوامل تشجع على التوجه الايجابي بكون رفع الفائدة قادم ولكن..!
هل ننسى العوامل السياسية المقلقة؟
الكونجرس غادر الى العطلة الصيفية مع تحذير للرئيس بعدم استغلال الفرصة للتدخل في التحقيقات الجارية حول التدخل الروسي في الانتخابات. الرئيس من جهته في وضع لا يحسد عليه. هذا يقلل من احتمالات تنفيذ المشاريع التنموية والضريبة التي لا بد منها حتى تعود الثقة بالادارة الجديدة. السياسة تبقى اذا عاملا سلبيا من شأنه ان يعطل كل بادرة ايجابية بيانية.
وماذا عن اوروبا؟
بعض التفاؤل الذي نشأ مؤخرا حيال المناقشات المتعلقة بخروج بريطانيا من الاتحاد بتفاهم عام وشامل.
التضخم الاوروبي يتنامى شيئا فشيئا ويثير جوا من التفاؤل لا بأس به على الاقل في ما يتعلق بابعاد شبح الانكماش.
نسبة البطالة تتابع تراجعها. 9.1% مستوى غير مسبوق من العام 2009.
النمو الى ارتفاع. ال0.6% خطوة اولى جيدة للفصل الثاني.
كل هذا يوحي بان استمرار المركزي في السياسة النقدية التيسيرية الحادة لن يكون ضروريا. وان قرارات ما ستتخذ في الاجتماع القادم.

الى ذلك فان صندوق النقد الدولي يقول ان العملة الاميركية تتواجد على مستوى يفوق قيمتها بنسبة 10 الى 20% انطلاقا من المعطيات الاساسية المتوسطة المدى للولايات المتحدة. هذا يقوي مقولة تقبل السوق لتراجعات اضافية للدولار.
من جهته اليورو لا زال رغم تراجعات الاسبوع الماضي في وضع تقني ايجابي والتراجعات مجرد حركة تصحيح لسوق متشبع شراء.
نرى ان التراجعات ستلقى اهتماما بالشراء يغلب على اهتمامات البيع في ظل معطيات لا زالت راجحة لصالح العملة الاوروبية.