هل من مفاجآت اليوم في جاكسون هول؟

الاسواق هي اذا بانتظار جانيت يلين  رئيسة  الفدرالي الاميركي وماريو دراغي رئيس  المركزي الأوروبي اللذان قد  يكشفان اليوم الجمعة عن الخطوط العريضة للسياسات النقدية لكل منهما ، ولكن لا يستبعد ان يكون ذلك بصورة تلميحية لكي لا يثيرا توترات غير مستحبة.

 رئيسة البنك الفدرالي الأمريكي ستشرع بالكلام حوالي الساعة 14.00 بعد الظهر بتوقيت جرينتش في جاكسون هول، حيث تعقد ندوه للمصرفيين المركزيين في العالم كل عام. ماريو دراغي ستكون كلمته حوالي ال  19:00 بتوقيت جرينتش.

وإذا كانت سياسة الفدرالي تبدو واضحة حتى الان نسبيا مع احتمال زيادة معدل الفائدة للمرة الثالثة هذا العام ، فان الاتجاه في التقديرات يرجح ان تركز جانيت يلين على مسالة تخفيض ميزانية الفدرالي ( وعمليا وميكانيكيا ، فان مثل هذه العملية هي بمثابه تشديد الشروط الائتمانية لأنها تقلل من الكتلة النقدية المتاحة في الأسواق المالية)  ودون ايضاح موضوع الفائدة فتتركه مربوطا بنتائج البيانات الاقتصادية القادمة.
اما اذا سارت جانيت يلين على خطى رئيس فدرالي نيويورك الذي بدا متفائلا في كلامه بداية الاسبوع الجاري ولم تر عائقا من استتباع رفع الفائدة هذا العام فان الدولار سيكون امام طلب يدفع به الى استعادة نشاطه من جديد.

وماذا عن موقف المركزي الاوروبي؟
البنك المركزي الأوروبي فهو يثير مزيدا من التساؤلات، اذ يبدو ان الانتعاش الاقتصادي قد تاكد لبلدان اليورو ولكن التضخم لا يزال مثيرا للقلق. لذلك فان الجدول الزمني للتخفيض التدريجي في شراء السندات بالترتيب الذي يبلغ 60مليار يورو يورو شهريا هو الذي يثير اسئله السوق وينتظر المزيد من الايضاحات حياله.

التقديرات في الاسواق مختلفة حيال ما يمكن ان يصدر في هذا اللقاء عن المسؤولين الماليين الكبيرين. ثمة من يعتقد ان دراغي لن يعطي توجيهات بشان التخفيف الكمي هذا الأسبوع، ولكن يمكن ان يحاول التاثير بتلميحات ما على ارتفاع اليورو الغير مرغوب منه، وهو الذي ارتفع بشكل حاد في وجه الدولار علي مدي الأشهر القليلة الماضي.  خاصة وان التضخم لا يزال يثير بعض القلق ولا يسمح باتخاذ الموقف النهائي الحاسم بعد،  هذا ولا ينسى احد ما حلّ بالدولار خاصة والاسواق عامة من ذعر عندما اعلن رئيس الفدرالي السابق برنانكي امام الكونجرس احتمال البدء برفع التيسيرالكمي. .

من جهة اخرى لا تنسى الاسواق التعليقات التي صدرت الاسبوع الماضي عن مصدر في المركزي الاوروبي واكدت على ان جاكسون هول لن تكون المكان المناسب للافصاح عن سياسة المركزي النقدية. دراجي لن يتجاوز زملاءه ويستبق الحدث بل انه سينتظر اجتماع المركزي القادم في 7 سبتمبر للاعلان عما تريد الاسواق معرفته.

الى ذلك فثمة اعتقاد ايضا بان تصريحات رئيس المركزي الالماني ينس فايدمن يوم الاربعاء الماضي ( قال ان الشروع بتغيير السياسة النقدية لا بد ان يكون قريبا) هي اشارة واضحة الى عزم المركزي الاوروبي الشروع بالتشديد في سياسته النقدية. هذا وقد حدث بالفعل عده مرات ان ينس فايدمان تحدث عن مساله محدده في السياسة النقدية قبل أسابيع قليله من اجتماع البنك المركزي الأوروبي حيث يتم الاعلان عن قرارات هامة بشان هذا الموضوع . ونتيجة لذلك ، فان المقابلة الاخيره التي أجرتها صحيفة يومية المانية معه يمكن ان تشكل تماما أحدى هذه المناسبات.
هذا سيعني بالضبط انه ولو ان ماريو دراجي لم يعط معلومات واضحة تؤثر على اليورو وتزيد من ارتفاعاته مباشرة فان تراجعاته ستكون مناسبة شراء ينتظرها الكثيرين رهانا على استحقاق اجتماع المركزي في 7 سبتمبر حيث سيتم الافصاح عن كل شيء..!

وتبقى الاشارة الى ان الاسواق كافة امام استحقاق مهم ولا بد من التنبه الى مجرى الاحداث فيه.