من الصعب ان يبقى المركزي الاوروبي متكتما الى ما لا نهاية

السوق لا يزال يتخبط في سير عشوائي وسط رؤية رمادية غير واضحة. السؤال المطروح هو ذاته: ماذاعساها تكون سياسة البنوك المركزية النقدية في ظل كل هذه المخاطر المطلة يوما بعد يوم من جهات العالم الاربع؟
ماريو دراجي ظل متكتما في جاكسون هول ولم يعط السوق اي ضوء موضح لما يخطط له. جانيت يلين لم تفِ  دينها للاسواق ايضا وكانت متكتمة على ما تفكر به. منذ ذلك الحين والى اليوم لم تستجد سوى طوارئ سلبية لا تسمح برهان واثق على تحرر البنكين المركزيين الاوروبي والاميركي من عوائق وموانع التحرك مجددا في سبيل تشديد السياسة النقدية.
البنك المركزي الاوروبي بات محشورا ولا يمكنه ان يؤجل باستمرار موقفه المستقبلي. شراءاته للسندات محددة فقط لديسمبر القادم وهو مضطر ان يكشف شيئا ما وهذا لا بد ان يكون ترجيحا في اجتماع هذا الاسبوع. الصمت بات مقلقا ول ابد من كلام ما..!
هذا الصمت المتكرر باتت انعكاساته ظاهرة قلقا في السوق. انه ليس من الطبيعي ترافقا مع بلوغ اليورو ال 1.2000 ان نشهد هدوءا بالغا لعوائد السندات . ال 0.38% لفئة العشر سنوات الالمانية ملفتة جدا ومثيرة للتساؤل اذ انها ابتعدت كثيرا من قمتها التي سجلتها في الاشهر السابقة لهذا العام.
هل يبقى المركزي متكتما في هذا الاجتماع ايضا؟
قد يفعل ولكنه في هذه الحالة لن يفعل الا تأجيل التطلع والترقب الى اجتماع اوكتوبر وبهذا ستزداد حالة التوتر وحرن سوق السندات الذي شهدناه هذا الصيف لا يمكن ان يستمر الى الابد. قفزة مفاجئة للعوائد قد تتحول الى مشكلة في وجه المركزي.
الهم الاكبر الذي يتواجه المركزي معه هو ارتفاعات اليورو. مهما كان الامر وبالرغم من الكلام الصادر من هنا وهناك والذي مفاده ان اليورو بقيمته الحالية لم يتسبب بعد بتراجع للتضخم لانه لم يؤثر الا على فاتورة الاستيراد. مهما يكن من امر فان اصوات الشركات المصدرة بدأت تُسمع وتململها واضح وبيّن. باعتقادنا ان هذه الاصوات بلغت اروقة المركزي ولا بد ان يكون السادة المجتمعين مضطرين لتبادل الحديث فيها.
ملفت هذا الصباح النداء الذي وجهه رئيس ادارة ” دوتشيه بنك ” ” جون كراين ”  الى سادة البنك المركزي يحثهم فيه الى الاسراع في انهاءسياسة المال السهل وفقا لاسلوب التيسير الكمي وبالرغم من ارتفاعات اليورو. “كراين ” يحذر في خطابه من فقاعات خطرة في قطاعات سوق الاسهم والعقارات والسندات فيما لو استمر المركزي بسياسة العناد المتبعة.
اميركيا شهدنا بالامس خروجا عن حالة التكتم لعضو الفدرالي “برينارد”. هي افصحت عن موقفها معتبرة ان الاستمرار برفع الفائدة في ظل الظروف الحالية سيكون قرارا خاطئا. ايضا زميلها “كابلان” خرج ليعلن نفس التوجه في رؤيته لمستقبل الفائدة. التروي برأيه مفضل في هذه المرحلة.. الدولار واجه المزيد من الضغوط ولكن اليورو لم يستفد من هذا الموقف (حتى الان) اذ سرعان ما واجهته عروض حدت من ارتفاعاته فبقي يحوم حول ال 1.1900.
اليوم يصدر مؤشر ” اي اس ام ” الاميركي للخدمات ولعلنا نشهد ردة الفعل ذاتها يكررها اليوروبانتظار اتضاح استحقاق اجتماع المركزي الخميس…
ال بيج بوك بدوره قد يوفر للمراقبين بعض المعطيات عن الوجهة التي سيضطر الفدرالي ان يذهب في اجتماع العشرين من الشهرالجاري…