لائحة المعايير لإختيار من سيخلف جانيت يلين

يدرك المسؤولون في البيت الابيض ان رؤساء الاحتياطي الفدرالي استمروا في مواقعهم لفترات متتالية بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية. والبرهان قد يكون ألان غرينسان الذي

ترأس الفدرالي في فترات توالى فيها الجمهوريون والديمقراطيون على الحكم.

لا شك انه بعد حديث جاكسون هول المطول عن القيود المالية التي وضعت في عهد باراك اوباما كنتيجة للأزمة المالية العالمية بدا الى العلن انها أصبحت في عداد المستقلين كونها دافعت وبشدة عن قوانين يعتبرها ترامب ومستشاروه في البيت الابيض معقدة ولا بد من تخفيفها. وهذا يعني ان يلين، واذا سلمنا جدلًا ان ما فعلته لا يتطابق مع سياسة ترامب، الا ان حظوظ استمرارها قائمة.

وحسب وزير الخزانة الاميركية فانه لم يستبعد بقاء يلين لولاية ثانية. ولكن هذه الآمال تلاشت، سيما وانه وبدلًا من التعليق على السياسة النقدية اختارت يلين وفي توقيت قد يكون غير مناسب وفي مواضيع تتعلق بالاقتصاد العالمي، ان تدافع عن التقدم الذي احرز في السنوات الاخيرة. والاكيد ان رسالة يلين لترامب كانت واضحة اذ دعته الى عدم المس بالاصلاحات المالية التي وضعت اعقاب الأزمة المالية العالمية في العام ٢٠٠٨ .

وهل ينبغي ان تنتظر يلين شباط المقبل عندما تنتهي ولايتها بدلًا من ان يطلب منها الرئيس الاستقالة ويعين غاري كوهن بديلًا منها في رئاسة الاحتياطي الفدرالي.

الأكيد ان يلين وترامب ليسا على الوتيرة الاقتصادية نفسها بتاتًا. وبينما تقول يلين ان سوق العمل مقترب جدًا من العمالة الكاملة فإن صرخة ترامب خلال حملته الانتخابية ما زالت مدوية عندما قال: «وظائف، وظائف» ووعد بكثير من النمو الاقتصادي.

وخطة ترامب الاقتصادية لا تعمل مع رفع معدلات الفوائد لا سيما وانه يريد الغاء Dodd-Frank act كذلك Obama care بما فيهم قاعدة Volcker وتنفيذ اصلاحات ضريبية للشركات والافراد وتمويل بقيمة ١ تريليون دولار للانفاق على البنية التحتية.

هذا البرنامج يعمل بشكل افضل من خلال المحافظة على تكاليف الاقتراض المنخفضة. ولا شك ان وظيفة مجلس الاحتياطي الفدرالي تؤثر على كل اميركي وعلى الشركات التي تقترض وعلى سعر المال في العالم اجمع. ولا بد من القول ان سوق السندات سيعاقب اي اختيار سيء بما يعني زيادة اسعار الفوائد السائدة في السوق وتهديد التوسّع الاقتصادي.

وبالنظر الى اهمية هذا المنصب فإن الرؤساء السابقين لطالما اختاروا الاستمرارية واعادوا تعيين رؤساء الفدرالي لفترات متتالية. هذا في المطلق، اما في الواقع فإن الشائعات عن خليفة يلين المحتمل تكثفت بعد اجتماع حكام المصارف المركزية الكبرى في جاكسون هول.

ويرى الاشخاص المطلعون على شعور ترامب وط

ريقة عمله أن الرئيس المقبل للفدرالي- اذا اقر عدم اعادة انتخاب يلين- من المحتمل ان يكون له عدة صفات واضحة ويؤيد عمل البيت الابيض واهتمامه بتخفيف القيود المالية وتأمين تدفق الائتمان للأعمال التجارية الصغيرة.

اضف الى ذلك صفة اخرى قد تتعارض مع مفهوم مصرف مركزي مستقل الا وهي الولاء وحسب Paul Mortimer- lee كبير الاقتصاديين في BNP Paribas لأميركا الشمالية: «ايا كان من يشغل مجلس الاحتياطي الفدرالي يجب ان يكون مستقلًا وبشكل كاف لمواجهة ذلك».

في العادة، يكون اختيار رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي نتيجة تحليل دقيق من جانب موظفي البيت الابيض مع معايير محددة وفقًا لما ذكره اشخاص سبق وتعاطوا مع هكذا قرار. وتبقى عملية الاختيار غير شفافة والخيارات قد لا تكون دائمًا مطابقة للتوقعات ولهذا السبب عادة ما يتصرف هؤلاء وكأنهم في سباق الى البيت الابيض.

وما يزيد الامور غموضا طريقة ترامب في تسمية المرشحين الذين عملوا معه في ادارة الشؤون الاميركية لغاية الآن والتي اتسمت وحسب العديد من المحللين والمراقبين بالفوضوية بما يثير الشكوك حول من سيفوز بهذا المنصب.

حسب جايسون فوردمان الرئيس السابق لمجلس المستشارين الاقتصاديين في عهد اوباما، يتطلع موظفو البيت الابيض عادة الى اربعة معايير محددة لدى اختيارهم المرشحين وقد يكون المعيار الاول: كيف يتمكن الشخص من العمل في ح

الة الأزمات وما سوف يفعل في الظروف العصيبة.

والمعيار الثاني كيفية ادارته لنظام مجلس الاحتياطي الفدرالي وتنوعه والذي يضم ١٢ مصرفا- اضف الى ذلك عامل Confirmability وان تتطابق نظريته مع نظرية البيت الابيض لا سيما في ما يخص القيم. واخيرًا، استقلالية الرئيس وهذا الافتراض اساسي لدى الجميع وان لا يأخذ بالاعتبار اراء من حوله او يسمع اليهم في ما يخصّ السياسة النقدية. كلها معايير طبقت سابقًا عند اختيار بين برنانكي وجانيت يلين، ويبقى هذا المعيار الاخير الاساس في عملية اختيار الرئيس.

ولكن الامور تسارعت بعد جاكسون هول وخطاب يلين، وكلها جاءت لتسرّع الامور في وقت كان يمكن ان تبقى صامتة عن هذا الموضوع انما كان خيارها ان تتكلم وتضع في الواجهة عدة اسماء محتملة ان تصبح خلقها لا سيما غاري كوهين والذي هو مثل يلين عندما يتعلق الامر بالمعدلات المنخفضة انما يختلف معها حول الانظمة المالية.

ربما يلين حاولت قول ما يجب قوله دون اعارة اي اهتمام لكيفية تفسيره وهذا دليل واضح على امور بديهية سيما استقلالية المصارف المركزية في عملها، ولم تعر اي اهتمام لما سوف يتأتى عن ذلك من نتائج.

يبقى السؤال: من سيخلف يلين؟

الاسماء المطروحة عديدة ويجب على الادارة والمرشحين التروي، اذ ان ترامب قد يعيد، وعلى عكس ما يراه الجميع، انتخاب يلين لولاية ثانية.

بروفسور غريتا صعب.