رفع الفائدة البريطانية في نوفمبر لا زال مرجحا، ولكن هل سيكون سببا لارتفاع الاسترليني؟

بلوغ التضخم في المملكة المتحدة نسبة ال 3% في سبتمبر الماضي تطور لافت كان من شأنه تعزيز الرهانات على ارتفاع الفائدة في الاجتماع القادم للبنك المركزي ولكن كلام رئيسه بالامس خفّف من هذا التوجه بالرغم من تأكيداته بان ارتفاعات قادمة اضافية للتضخم تعتبر مرجحة. ان اشارة كارني الى اسباب ارتفاع التضخم واعادتها الى ضعف الاسترليني منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي جعل من تصريحاته غير قابلة للترجمة مباشرة الى رهانات لرفع الفائدة. ان كلاما مترددا من هذا النوع وساعيا الى التبرير والتفسير ليست هي تصريحات من يحضر لرفع الفائدة قريبا. على هذا النحو فهمت الاسواق وبهذا النحو ردت..

التضخم ارتفع اذا الى 3% بينما هدف المركزي له على ال 2%. الرهانات على رفع الفائدة تراجعت ولكنها لم تُقفل. لا زلنا نضع في حسابنا احتمالا كبيرا بقرار قادم في الاجتماع المنتظر الشهر القادم ولكننا نخشى ان يكون القرار اليتيم الذي لن يتسبب بموجة ارتفاع صلبة ومستدامة للعملة.

هذا ولا يجب تجاهل تقرير منظمة التعاون الاقتصادي العالمي حول مستقبل الاقتصاد البريطاني الذي لا بد ان يستفيد مجددا من قرار معاكس لما تسبب به استفتاء البركسيت عبر استفتاء جديد. أمر لا زالت الحكومة ترفض الحديث فيه وتعمل على استكمال اجراءات الانفصال.
هذا وقد جاء في تقرير المنظمة ان الاقتصاد البريطاني يمر في اوقات صعبة قد تتسبب بخنق النمو في السنوات القادمة مع التنويه بدقة الموقف الناتج عن هجرة العديد من المؤسسات للبلاد وتوجهها الى عواصم اوروبية اخرى. تقديرات منظمة التعاون للنمو ظلت على حالها اي بارتفاع قدره 1.6% هذا العام وتراجع الى 1.0% في العام القادم.

اذاً خنق للنمو وتراجع للعملة وارتفاع للتضخم. انه المازق الكبير الذي سيكون على المركزي البريطاني مواجهته. رفع الفائدة لمحاربة التضخم سيكون خطيرا على النمو الاقتصادي والعكس خطر ايضا. من هنا سيكون من الخطأ ربط تطور وجهة الاسترليني في المدى المنظور بمصير الفائدة دون ربط هذه القرارات المحتملة وثيقا بمستقبل العلاقة مع الاتحاد الاوروبي والرؤية القادمة للتطورات الاقتصادية في البلاد.
داخل المركزي البريطاني لا توجه موحد للاراء. ثمة من يرفض المخاطرة باعتبارالتضخم ظاهرة وقتية ويصر على رفع الفائدة ردا عليه منذ الان. العضو الجديد في المجلس  ديف رامسدن صرح بالامس انه ل ايرى خطرا داهما يدعو الى رفع الفائدة بينما اتخذت سيلفانا تنريرو موقفا معاكسا مصرة على التصويت لصالح رفع الفائدة.
تراجع الاسترليني عقب حديث مارك كارني بالامس عن ارتفاع الفائدة يصب اذا في دائرة هذه الرؤية الضبابية لمستقبل الاقتصاد البريطاني ويستبعد تكثيف الرهانات على ارتفاعات واثقة للاسترليني .

تبقى الاشارة الى اهمية بيانات سوق العمل التي تصدر اليوم في ال 08:30 جمت.

++++

صدور بيانات سوق العمل على وجهة ايجابية اليوم. ارتفاع الاجور استمر بالوتيرة السابقة ذاتها ولكن ان اخذنا بالاعتبار نسبة التضخم المتنامي فان الاجور الحقيقية تكون نسبتها السنوية قد تراجعت ب 0.3%.