كل الاسواق بانتظار ماريو دراجي. قرار وتصريحات ستكون تحت المجهر.

بداية مستقرة للسوق الاوروبي اليوم بالرغم من التراجع الذي شوهد في وول ستريت يوم امس و بانتظار موعد صدور نتائج اجتماع المركزي الاوروبي في ال 11.45جمت وثم المؤتمر الصحافي لرئيسه في ال 12.30جمت.
السوق الاميركي ومعه العالمي يرصد يوميا تطورات مسألة تعيين رئيس للفدرالي وليس من المستبعد ان يتفاعل وول ستريت سلبا مع اي اسم غير جانيت يلين نظرا للافضال التي تركتها لصالح اسواق الاسهم بسياستها الحكيمة والمتروية خلال السنوات الاربع الماضية. من هنا فالتحسب لان نكون قد شهدنا – او كدنا – قمة التداول لهذه الفترة في مؤشرات وول ستريت ممكن اعتماده.

اجتماع الاوروبي من المنتظر ان يسفر عن تخفيض للمبلغ المعتمد لشراء السندات ترافقا مع تطويل لمدة العمل به. الخلاف قائم على مدى التطويل وكمية التخفيض. هذا ما يبقي السوق في حالة استنفار وتحسب للمفاجآت وسط السيل من النتائج للشركات الاميركية والاوروبية التي تصدر هذا الاسبوع ومعظمها على وجهة مريحة.
عوائد سندات العشر سنوات الاميركية تتابع زحفها اليومي وهي قد انهت يومها على ال 2.475% بعد صدور ارقام طلبيات السلع المعمرة التي تركت اثرا طيبا، ملقية بذلك جوا من الخشية على اسواق الاسهم التي لا تطرب لارتفاع الفوائد.
مؤشر الخوف VIX  من جهته انهى يومه على ارتفاع غير مسبوق منذ 8 سبتمبر الماضي . ذلك ان هذه الفترة شهدت حالة ارتياح فائق في اسواق الاسهم مصحوبة بارتفاعات هادئة ومتتالية نادرة الحدوث.
اوروبيا الاهتمام اذا بنتائج اجتماع المركزي ولا خلاف بين المراقبين على توقعات تثبيت نسبة الفائدة وعدم المس بها، لكن الخلاف قائم على ما سيكون من قرارات تجاه برنامج شراء السندات المعمول به حاليا بمبلغ 60 مليار يورو شهريا. اهمية موعد انتهاء العمل ببرنامج شراءالسندات تكمن في كونه ذات الموعد الذي سيباشر المركزي فيه برفع الفائدة كما وعد سابقا.
تمديد المدة المعمول بها الى تسعة اشهر هو القرار الذي نرجحه مع تخفيض المبلغ الى 30 مليار شهريا بحيث ينتهي العمل بهذا البرنامج في سبتمبر العام 2018. هذا ومع ترك الباب مفتوحا الى تمديدات اخرى وتعديل ممكن للمبلغ المعتمد ايضا بحسب ما تقضي الحاجة مستقبلا. مثل هذا القرار ان اعتمد يعتبر في بال الاسواق حاليا ولعله لا يكون دائم التاثير ايجابا على اليورو بحيث انه يتحرر من الحدث فيعاود السوق التركيز على المؤثرات الاميركية القادمة التي تعيد الانظار مجددا نحو تراجعات محتملة للعملة الموحدة. وبالطبع لا بد من رصد كلام دراجي بدقة قبل التموضع مجددا في السوق.
الرهانات التخفيضية هذه ساعدت اليورو يوم امس على الارتفاع كما ساعدته نتائج مؤشر ” اي ف و ” الالماني الذي يقيس منسوب الثقة بالاقتصاد والذي فاجأ ارتفاعا الى 116 نقطة بالرغم من كل التوترات الجيوسياسية والانتخابية التي تشهدها اوروبا. عوائد السندات الالمانية من جهتها ارتفعت ايضا الى 0.5%.

يبقى القول ان اعتماد قرار يقضي بالتمديد لفترة ستة اشهر فقط بصرف النظر عن المبلغ المعتمد فهذا سيكون ايجابيا لليورو من حيث ان انتهاء فترة الستة اشهر سيكون هو الموعد الموعود للبدء برفع الفائدة.