بعد أسبوع البنوك المركزية ألأسئلة كثيرة. بعضها تأجّلت الأجوبة عليه.

البنوك المركزية الكبرى انهت اجتماعاتها فلم تحمل مقرراتها مفاجآت تُذكر. كثيرة هي الاسئلة. الأجوبة عليها قد لا تكون صائبة ان اصرّ كلّ محلّل ماليّ على إعطائها الآن.
القفزات الصعودية في أسواق الاسهم باتت جد فاضحة. هل يكفي هذا لاعلان التأهب لتراجع قريب قادم؟ جوابنا هو بالطبع: لا، لا تكفي هذه الظاهرة للدخول في رهانات هي أشبه بالمغامرات منها بالتجارة..!
ارتفاعات الاسواق هذه مدعومة بتفاؤل غير مسبوق بجودة الاقتصاد العالمي ومتابعة نموه في العام القادم.  البدء برفع الفائدة الاميركية لم تترك اثرا سلبيا بعد على هذه الوجهة المستمرة.
تجاوز الداكس الالماني لحدود ال 13.000 نقطة جذب العديد من المستثمرين الى القفز مجددا الى القطار. ليست الطريق مقفلة امام بلوغ ال 14.000 نقطة ولكن الكثيرين يبدون حذرا من الالتزام بقوة في الاسعار الحالية. 40% من الشركات اعطت حتى الان نتائجها الفصلية. الارباح المتحققة تبقى دون التوقعات بنسبة 4%. بالنسبة للاشهر ال 12 القادمة التقديرات هي على  مراجعة سلبية.  ان اخذنا بالاعتبار ان اسعار الاسهم تسبق البيئة الاقتصادية بستة اشهر فان الاسعار الحالية هي اكثر من فائضة بحسب هذا المفهوم التقليدي…
الا ان استسلمنا امام المقولة الاستثنائية الشائعة بان هذه المرحلة لم تشبهها اية مرحلة في التاريخ.. السيولة المتوفرة في الاسواق هائلة وهي لا زالت تتدفق طازجة وبرائحة شهية..! الحذر واجب اذا والحسم في اعطاء الاجوبة استنادا الى مؤشرات صحت في ما مضى دونه مخاطر.

اليورو يتراجع ببطء. هل يعني ذلك انه يمهّد لقفزات ارتفاع جديدة؟ بالطبع لا، لا يجب أن يعني ذلك هذا. العوامل المتحكمة بالتحركات عديدة، بالرغم من تضاؤل تأثير المسألة الاسبانية  فلا يجوز التسرّع بالحكم انطلاقا من مؤثر واحد. حتى الحسم انطلاقا من الفوارق بين توجهات الفائدتين الاوروبية والاميركية دونه مخاطر.
الصورة التقنية لليورو تبدو سلبية وتنبئ بالمزيد من التراجعات. هل يكفي هذا للرهان على تراجع باتجاه ال 1.1200/1000؟ بالطبع لا، لا يجب الارتكاز فقط على صورة تقنية فهي تملي القليل من التأثير بالرغم من وضوحها وأهميتها. من جهتنا لن نستسلم بنوم هادئ على حرير مهفهف مراهنين على تراجع اليورو بالرغم من ترجيحنا هذه الوجهة على سواها.

الدولار يمتلك الكثير من الدواعم التي توحي بانه الى قوة متزايدة. نصرّ تكرارا على اعطاء وجهة عوائد السندات الاميركية الثقل الأكبر في تحديد الوجهة القادمة. ترجيح ارتفاعاتها غير قابل بعد للنقض، وان تم فانها ستجر الدولار معها الى ارتفاعات اضافية. بالطبع هذا صحيح، ولكن المفاجآت قد لا تغيب عن المسرح على هذه الجبهة أيضا.
تسمية جيروم باول على رأس الفدرالي لا تناقض هذا التفاؤل. انه رجل قانون وليس رجل اقتصاد. موافقة الكونجرس على التسمية تبدو عملية مضمونة وشكلية فقط. هو متحمس لتحرير البنوك من بعض القيود التي فُرضت عليها بعد العام 2008. الجمهوريون يرحبون بهذا التوجه الجديد للفدرالي الذي تصدت له جانيت يلين في دورة رئاستها التي ستنتهي في 4 فبراير القادم.
الاصلاحات الضريبية للادارة الاميركية لا تزال على طاولة النقاش. تخفيض الضرائب سيتم تعويض جزء كبير منه برفع اضافي للدين. انها مسألة جمهورية تتقصد الانتخابات القادمة. هل سيهضم الاقتصاد الاميركي خطوات اضافية لرفع الدين؟ ماذا ستكون ردة فعل الدولار؟ هذا ما لا يبدو واضحا بعد. أكثر من معطى يشجع للقول بان الدولار مقبل على ارتفاع اضافي ولكن الركون كليا الى هذا التوجه دونه مخاطر.

بنك اليابان يتابع سياسته التيسيرية المفتوحة. لا بوادر تغيير بعد الانتخابات وعودة آبي الى رئاسة الحكومة بالقوة التي تحققت. رئيس المركزي كورودا ملتزم بمتابعة سياسة التيسير السائدة ويشير مجددا الى ضعف التضخم والحاجة الى المزيد من الصبر.  الين يضعف ويضعف. شراء الدولار كان واضحا في ساعات الاسبوع الاولى.
المركزي البريطاني رفع الفائدة. الاسترليني تراجع لان الافق ليس مفتوحا بالتأكيد على دورة متتابعة لرفع الفائدة. كبيرة هي المخاطر على الاقتصاد البريطاني بسبب البركسيت. ان ظهر التباطؤ على النمو في العام 2018 لن نشهد اي قرار رفع للفائدة.
هل هذا سيكون بالغ السلبية على الاسترليني؟
من جهتنا لا نرى ذلك بالضرورةعلى هذا النحو. بخاصة مقابل اليورو يمتلك الاسترليني افضلية واضحة لجهة الفارق بين الفائدتين. ان شهدنا بعض الانفراجات في المفاوضات الاوروبية البريطانية نرى ان الاسترليني سيشهد ارتفاعات قادمة متجاهلا عقبة مستقبل الفائدة…
اجتماعات البنوك المركزية التي توالت في الاسبوع الفائت لم تحمل حسما واضحا لمسألة واحدة كانت مطروحة وتحتاج الى اجوبة واضحة. المواضيع الكبرى لا زالت مطروحة والجهوزية للتصرف ردا على مفاجآت قد تستجد وتبدل وجهة الاسواق لا زالت ضرورة لا بد منها.