أظهر مسح في منطقة اليورو، أن نمو نشاطات شركاتها ازدهر بقوة مع اقتراب العام من نهايته بدعم الخطوة التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي في الشهر الماضي بالإعلان عن تقليص حوافزه النقدية.

وتجاوز المسح الذي يغطي قطاعي الخدمات والصناعات التحويلية أكثر التوقعات تفاؤلاً، في استطلاعات الرأي التي أجرتها وكالة «رويترز»، ما يشير إلى أن نمو واسع النطاق إذ حققت المصانع ثاني أفضل أداء شهري على الإطلاق.

وسطع نجم منطقة اليورو بشكل مفاجئ على الساحة الاقتصادية هذه السنة، إذ حققت معدلات نمو تجاوزت أقرانها، بينما تظهر مؤشرات مستقبلية في أحدث مؤشر لمديري المشتريات أن الاتجاه الصعودي ما زال يتمتع بالزخم.

وقفزت القراءة الأولية لمؤشر «آي اتش اس ماركت» المجمع لمديري المشتريات في منطقة اليورو إلى 57.5 في الشهر الجاري وهو أعلى مستوى منذ نيسان (أبريل) عام 2011 وتجاوزت متوسط التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز» بعدم تسجيل تغير يذكر عن القراءة النهائية لتشرين الأول (أكتوبر) عند 56. ويفصل مستوى الخمسين نقطة بين النمو والانكماش.

وتجاوز مؤشر مديري المشتريات الذي يغطي قطاع الخدمات المهيمن على اقتصاد المنطقة أيضاً، كل التوقعات في استطلاع «رويترز»، إذ ارتفع من 55.0 في تشرين الأول إلى 56.2 وهو أعلى مستوى في ستة أشهر وأعلى من متوسط التوقعات بتسجيل بزيادة محدودة جداً أي 55.1.

وفي إشارة الى نهاية مشحونة للعام زادت شركات الخدمات الأعمال المتراكمة بأسرع وتيرة منذ أيار (مايو) 2011، إذ ارتفع المؤشر الفرعي من 52.9 إلى 53.3 ما دفع الشركات لزيادة عدد موظفيها بأسرع معدل خلال نحو عشر سنوات. كما حقق قطاع الصناعات التحويلية أداء أفضل كثيراً من كل التوقعات في استطلاع الرأي، إذ قفز مؤشر مديري المشتريات للقطاع إلى 60.0 من 58.5 وهي ثاني أعلى قراءة منذ بدء تسجيل قراءة المؤشر في حزيران (يونيو) 1997 ليسجل قراءة تتجاوز ذلك فقط في نيسان 2000.

وقفز مؤشر يقيس الإنتاج ويندرج تحت مؤشر مديري المشتريات المجمع ليقترب من أعلى مستوى في سبع سنوات عند 60.8 من 58.8. ومع ارتفاع الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ نيسان 2011، زادت الأعمال المتراكمة لدى المصانع وكذلك مخزونات المواد الخام.

إلى ذلك، أظهرت بيانات أن الأعمال حققت ارتفاعاً كبيراً هذا الشهر، إذ وصل معدل خلق الوظائف إلى أسرع مستوياته في 17 سنة وحقق الانتعاش الاقتصادي في اوروبا زخماً. وقال محللون ان ارتفاع الأرقام في هذا الاحصاء الذي اعدته شركة «آي اتش اس ماركت» يؤكد ان الانتعاش الاقتصادي في منطقة اليورو قوي في مواجهة صدمة «بريكزيت» وسيكون مؤشراً للنمو الاقتصادي.

وقال كريس وليامسون من شركة «آي اتش اس ماركت» إن «الرسالة من أحدث مؤشر مديري المشتريات واضحة: إن الأعمال تحقق فورة».

وأفادت المجموعة في بيان بأن هذا المؤشر الذي جمعته «ماركت» ارتفع الى 57.5 هذا الشهر بعد 56.0 في تشرين الأول. وكل رقم فوق 50 يعتبر مؤشراً إيجابياً.

وفي تقدم نادر، حققت فرنسا أعلى معدل نمو منذ أيار 2011 بشكل فاق التوقعات.

وحذر وليامسون من أن اضطرابات قد تكون آتية، لكنه لم يذكر تحديداً الازمة السياسية في ألمانيا، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وقال «هناك مؤشرات إلى أن الاضطراب السياسي قد يؤثر قليلاً في التفاؤل في مجال الأعمال، لكن الصورة العامة تشير إلى أن منطقة اليورو ستحقق نتائج جيدة في نهاية السنة وتدخل عام 2018 من موقع قوة».