الذهب يبقى ذهبا. دروب عدة تؤدي الى مكان واحد فقط.

عامان من المصاعب مرا على المعدن الاصفر وحالا دون تحقيقه الكثير من المكاسب اسوة بسواه، ولاسيما اسواق الاسهم، ولكن ايضا العملات الافتراضية ،التي شهدت مرحلتها الذهبية المذهلة.
الان نميل الى الترجيح وبنسبة جيدة من الثقة ان العام 2018 سيكون عام بريق الذهب من جديد ولاكثر من سبب يمكن الاستناد اليه.
ان الارتفاعات المتتالية ودون اي توقف لاسواق الاسهم ظاهرة بدت غريبة وجديدة، وبالطبع لا يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية عملا بقانون لا يخطئ يقوم على القول: ما من شجرة بلغت السحاب.
تصحيح محتمل لسعر الاسهم لا بدّ ان يترافق مع طلب مفاجئ ومرتفع لسعر الذهب، على خلفية التحوط لانهيارات مفاجئة للاسواق.
الارتفاع لن يكون على الارجح متسارعا ولكن متناميا، وهذه ظاهرة مطمئنة الى ان الانهيارات لا تكون خطرة.
التضخم من جهته هو هاجس البنوك المركزية حتى الان، ولكن وقتا سيأتي فنشهد تحولا للصورة، بحيث ان ارتفاع التضخم يشكل خطرا فيه. الذهب سيكون مستفيدا من الحدث.. ان حدث..!
الفدرالي الاميركي لا يبدو انه عازم على تغيير سياسته النقدية الموعودة برفع الفائدة فقط تدريجيا، وهو ما لا يترك اثرا سلبيا على الذهب الا بمحدودية فقط.
قانون الضرائب الجديد الذي اقرته ادارة الرئيس ترمب ليس في غير صالح الذهب. هذا القانون سيؤدي الى اعفاءات ضريبية على صعيد الافراد والشركات، وسيكون على الارجح ممهدا لعوامل دافعة لارتفاع التضخم.
الاعفاءات الضريبية هذه ستدفع ثمنها المالية الاميركية التي ستحتاج الى المزيد من العجز في الميزانيات في كل عام قادم لتغطية ما فقدته من جراء الاعفاءات. الكفاح والخلاف الذي نشهده اليوم بين جناحي السياسة الاميركية للتغلب على انهيار الحكومة المالي والعجز عن سداد التزاماتها سيكون ظاهرة متكررة في السنوات القادمة.
ديون الدولة تتحرك صعودا باتجاه ال 110بالمئة قياسا على الناتج المحلي الاجمالي. هذا سيبقي الشوكة في خاصرة  الدولار قائمة وبالتالي ضعف الدولار يبقي الذهب على لمعانه كملاذ آمن مفضل.
ال 1300 تبدو الان كمحطة دفاعية ل ا بأس بها وان ثبت السوق فوق ال 1345 وثم اخذ ال 1375 فان مرحلة النهوض التالية تكون قد انطلقت.

من جهة اخرى ومهما قيل عن حلول العملات الافتراضية محل الذهب فان هذا يبقى كلاما غير مرتكز الى موثوقية ثابتة. لا يختلف اثنان على ان الذهب هو ثروة حقيقية يمكنك ان تلمسها باليد وتطمئن لها مقارنة بثروة رقمية فقط قد يهددها .. حتى انقطاع في التيارالكهربائي . ماذا عن ثروة رقمية لا تملكها انت بل هي تسكن في خيالك وعلى حاسوبك فقط؟
تراجع اسعار العملات الرقمية بنسبة 50% في يوم واحد ا ويومين باتت ظاهرة مألوفة وخطرة. هذا لا ينطبق على الذهب طبعا ولا يمكن ان ينطبق عليه.
اين هي العملات الرقمية من بوليصة التأمين ضد الكوارث الاقتصادية او السياسية من الذهب الاصفر المختبئ في مكان لا يعرفه احد سواك؟
مهما حلا للبعض القول بان العملات الافتراضية الجديدة هي ذهب المستقبل فان هذا يبقى كلاما تسويقيا طنّانا لا يغني أحدٌ عن جوع. العملات الافتراضية التي ستقيّض لها الحياة  ستبقى عملات، ولوانها شهدت الان فورة شراء جنونية؛ والذهب سيبقى ذهبا.
عندما نتحدث عن الكوارث الاقتصادية تقفز الى الذاكرة حقيقة اقتراب الدين الاميركي من ال 20الف مليار دولار. هذا يعني انه لا ملاذات آمنة أكثر من الاصفر اللامع ولن تكون..!
الانتاج الى تراجع والعثور على المناجم الجديدة يزداد صعوبة. الانتاج تراجع فيا لعام 2016 ولم يرتفع الا بنسبة ضئيلة في العام 2017. في يوم آت لن تكون هناك مناجم تستحق الذكر ، وهذا لا يحتاج الى تفسير لما سيكون من امر اسعار هذا المعدن النفيس..!
كل ما تقدم يدعو الى التفكير مرة جديدة في ما اذا كان من الحكمة ان نطمئن الى مستقبل اولادنا بتخبئة أونصات ذهبية لامعة ليستندوا اليها في دهر قد يغدر بهم في يوم لعله غير بعيد..!