العمل في بتكوين واخواتها فرصة لا تفوّت؟

في وثيقة تصدر على أساس شهري، يوجه محللو جولدمن ساكس عملاءهم  الى الحذر من الاستثمار في العملات الرقمية الافتراضية التي شهدت مؤخرا فورة خيالية من حيث ارتفاع اسعارها كما من حيث تقلبها الجنوني. .
جولدمن تحدث عن حالة هوس مشابهة لتلك التي تسمى “
هوس الخزامى الهولندية” التي شهدهتها الاسواق في نهاية الثلث الاول من القرن الماضي. هذا  ويفترض بحسب البلاغ أن كثيرين سوف يضحكون في وقت لاحق على المستثمرين الذين كانوا على استعداد لوضع أموالهم في هذه الأيام في النقود التي لا قيمة لها حقا . اذ على المدى الطويل، ودائما بحسب التقرير، فان هذه العملات لن تكون قادرة على الحفاظ على سعرها الحالي ولا بد ان تتراجع بحيث تكون في مستويات تستحقها.

اضافة الى هذا فان هناك اختلافات كبيرة جدا في الأسعار عند مقارنة أسعار منصات التداول عبر الإنترنت الفردية. وتعتبر تكاليف نقل بيتكوين المرتفعة نسبيا نقطة سلبية ايضا . الى ذلك يستبعد التقرير ان تؤدي انهيارات في العملات هذه الى خضة كبيرة في الاسواق المالية عامة.

من جهة اخرى فان التقرير الحالي الذي اصدره جولدمن ساكس اظهر تغييرا في تموضعه وموقفه من هذا القطاع، اذ انه  في وقت متأخر من أكتوبر من العام الماضي، أعلن أنه كان يختبر فكرة تقديم  خيار التداول بالعملات الافتراضية لعملائه.
هذا
وقال مدير جولدمان ساكس دون دويت في عام 2016، يجب على المرء أن يسأل نفسه لماذا لم يتم اختراع بلوكشين في وقت سابق. ومن شأن هذا الابتكار أن يدفع التغيير وأن يكون لديه القدرة على تحسين الصناعة المالية في كل مكان. وبالنسبة للبنوك، فهذه هي “الحقيقة الوحيدة”، قال ديو في بودكاست قبل عامين.

هذا وقد سُمعت تحذيرات متكررة ومتلاحقة تدعو الى الحذر من هذا القطاع من العديد من الاطراف المسموع رايها في الاسواق الاسبوع الماضي. على سبيل المثال، حذرت رسالة من دويتشه بنك لعملائها صراحة من ارتفاع مستوى التقلبات التي تنطوي عليها العملات الافتراضية واشارت الى ان التوجه للمضاربة على هذه العملات انما هو نتيجة طبيعية لضعف التطير في اسواق المال عامة، وتوجه اسواق الاسهم بزحف متباطئ صعودا، حتى دون تصحيحات تذكر.. أيضا، الحائز على جائزة نوبل الأميركية للاقتصاد، روبرت شيلر، قد أعرب عن مخاوفه على بيتكوين .
الى ذلك فان الاختلاف في وجهات النظر كثيرة ومبتاعدة جدا بالنسبة لهذا السوق الذي يقارب الحديث فيه كلام الاساطير الخرافية. في حين يتحدث كريديت سويس عن سعر لعملة بتكوين حول ال 6 الاف دولار ثمة من يروج في ساكسو بنك الى سعر بين ال 50 وال 100 الف في العام 2018 قبل ان تسقط مجددا الى ال 1000 دولار في العام 2019.
لا يخفى اننا في سوق يمكن قول اي شيء فيه بخاصة عندما تختبئ المصالح الذاتية وراء التحليلات التي تصير عندئذ مجرد كلام بكلام. الضحية في معظم الاحيان يكون المستثمر العادي الذي اخذته تحاليل لجهات وثق بها في العادة، فاذا هو خاسر لما لا يستطيع تحمله من مبالغ.
بالمحصلة لا يمكننا التصدي بحزم الى احتمالات تحقيق ربح من هذا القطاع، كما لا نسمح لانفسنا بالانجراف الى الترويج الدعائي استغلالا لحالة هوس عامة . ما يصح النصح به هو اعتماد مبدأ التروي والدخول في السوق بعملات موثوقة الجهة وباسعار تكون رخيصة نسبيا والحذر من التوصيات وغربلتها، والحذر من المروجين لاسماء استغلالا لسذاجة المتداولين الجدد.
اخيرا لعله من المفيد تذكير المتداولين المتمرسين، واعلام الجدد على هذا السوق، بان تحقيق ارباح عالية مع الاستعداد الدائم لخسارة مبلغ ما، هو متاح دوما في اسواق المال، اذ ليس صعبا ان تحقق ربحا قد يبلغ ال 1000 بالمئة في عملية شراء لسهم معتمدا على اسلوب عقود الخيارات او شهادات الاستثمار فيما لو كنت مستعدا للمخاطرة.  كما ان محبي التداول باسهم نوع من الشركات التي شهدت انهيارات سابقة وهي في طور الاصلاح تمهيدا للانطلاق مجددا، وهي التي  تطلق عليها تسمية penny stocks يعرفون ان تحقيق ارباح عالية في عملية مدروسة جيدا لم يكن يوما ولن يكون مستقبلا من المستحيلات.
هذا يعني: هل انت مستعد للمخاطرة؟ ان اجبت بنعم فانك تستطيع العمل بهذا السوق بالصورة المشابهة لفورة العملات الافتراضية الحالية، وفي كل وقت، وربما بمخاطر اقل مما هي عليه الان. هكذا كان الامر ماضيا، وهكذا سيبقى مستقبلا..!