اليوم استحقاق مهم مع اجتماع المركزي الاوروبي.

الاقتصاد الاوروبي من نصر الى اخر. مؤشر Ifo لالمانيا، – وبالرغم من ارتفاع اليورو –  وهو يقيس نسبة الثقة بالاقتصاد، تقدم مجددا في بيان اليوم الى 117.6 نقطة وهو مستوى قياسي مشهود.
ارتفاع اليورو الى مستويات جديدة ومقاربته ال 1.2500 لا يبدو انه مثار قلق للاقتصاديين المعنيين بالاستفتاء الاهم في المانيا. هل تراه يكون مثار قلق للمركزي الاوروبي في اجتماعه اليوم فيعمل المجتمعون على صياغة بيان يؤدي الى تراجعه؟ هذا هو مصدر الحذر الاهم اليوم.

اقتصاديا، أظهر معهد  “ماركيت”، الذي نشر يوم الأربعاء بياناته الأولية لنشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو، أرقاما ملحوظة جدا. فقد أضيف مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي جاء أعلى بكثير من التوقعات، إلى قائمة طويلة من المفاجآت الاقتصادية، اذ هو بلغ  نقطة58.6 هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2006، من 58.1 في ديسمبر. ومنذ عام 1999، لم يتجاوز المؤشر هذا المستوى سوى 16 شهرا.

ويرافق هذا التسارع في النشاط الاقتصادي في المنطقة أقوى نمو في الوظائف منذ عام 2000، فضلا عن تكثيف الضغوط التضخمية، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ سبع سنوات تقريبا. ، كما أوضح ماركيت. وتأتي كل هذه البيانات في أعقاب صدور مؤشر مؤقت لثقة الأسرة في منطقة اليورو يوم الثلاثاء، والذي وصل إلى أعلى مستوى له منذ يناير عام 2000، ليصل إلى مستوى قياسي منذ بُدء بجمع هذه البيانات في عام 1985.

ووفقا ل  ماركيت، فإن هذا التسارع في مؤشر مديري المشتريات يشير إلى انتظار نمو ربع سنوي قريب من 1٪. في حوالي 4٪ سنويا، وهذا التوسع هو أعلى بكثير من تقديرات النمو المحتمل وربما المبالغ بها في تقدير الواقع، حتى لو كانت دينامية الاقتصاد شديدة بحيث لا يمكن إنكارها.

التحدي الذي يواجهه البنك المركزي الأوروبي

وبالنسبة للبنك المركزي الأوروبي ، الذي يجتمع مجلس إدارته اليوم الخميس، فإن قوة هذه الإحصاءات تمثل تحديا حقيقيا في سياق السياسة النقدية التي لا تزال على وجهتها التيسيرية. ومع ذلك، فإن مؤسسة فرانكفورت لا تزال تراقب علامات ارتفاع مقنع في التضخم، وهي تؤثر عدم الاقدام بسرعة على تغيير مفاجئ في سياستها النقدية، بالرغم من الضغوط التي يمارسها بعض الاعضاء داخلها بقيادة المانيا.

النقطة الابرز اليوم في موقف المركزي اذا، تكمن في معرفة ما اذا كان ماريو دراجي سيتموضع في مركز جديد، ويهيء السوق للتموضع ايضا، على اساس البدء بتغييرالسياسة النقدية وانهاء برنامج التيسير الكمي في وقت سابق لما يتوقعه السوق في نهاية العام الحالي. اكثرية المراقبين يستبعدون هذا الامر اليوم ويرون ان سيد المركزي سينتظر حتى الاجتماع القادم في مارس، ليعلن موقفا جديدا مبررا هذا الانتظار بتتبع اضافي للبيانات ريثما يتأكد للمركزي ان الفورة الايجابية التي تحدث الان هي اكثر من ظاهرة مؤقتة.

السؤال الثاني المهم يدور حول امكانية تغييرما في بيان المركزي. هنا نشير الى احتمال حذف عبارة جهوزية المركزي لزيادة المبلغ المعمول به الان في برنامج الدعم الاقتصادي ان دعت الحاجة لذلك، ما سيعني ان الحاجة لذلك قد انتفت منذ الان. هذه نقطة ايجابية طبعا لا يمكن فصل ارتفاعات اليورو الحالية عن التوقعات تجاهها، ولو انه ايضا مستفيد من ضعف الدولار المستمر.
بالمقابل منتظر ان يبقي المجتمعون في بيانهم على العبارة القائلة بان الفائدة ستبقى على انخفاضها لفترة مديدة حتى بعد وقف العمل ببرنامج التيسير الكمي. هذا سيبقي التوازن قائما في موقفهم بانتظار الاجتماع القادم.

واليورو الا يزعج ماريو دراجي؟
بالطبع الارتفاعات غير مرحب بها، وقد يشير دراجي في كلامه اليوم الى الضرر الذي يسببه اليورو لاقتصاد في طور الانتعاش، ولكنه من المستبعد ان يتخذ  موقفا واضحا من الحدث، الا ان شاء توجيه رسالة حية للاميركيين، مفادها ان تراجعات الدولار التي يرحبون هم بها، بدات تصير مزعجة لسواهم ( وهذا امر نبقيه في الحسبان ونبقى حذرين من امكانية حدوث ارتدادة لليورو بفعل اشارات انزعاج مقصودة تصدر اليوم ) . ان اسعارا حتى ال 1.2500/1.2600 يمكن تحملها على الارجح ويجب التحسب لتدخلات كلامية من اعضاء المركزي ان بدا ان اليورو سيتجاوز هذا المستوى.