اليورو يتقلب.. السوق يصدّق تصريحات ويستخفّ بأخرى.

ويبقى اليورو عرضة للتجاذب بين كافة الاطراف المؤثرة. حرب كلام والنصرة فيها لمن يجد التعابير الاكثر تاثيرا ليتغلب على خصمه. تكتيكات تغلب الاستراتيجيات، ورسائل تطير عبر الاثير مستغلة شغف وسائل الاعلام لاثارة قرائها. الضحية كالعادة هو المتداول غير المتمرس المنخدع بسهولة، والرامي لنفسه بسرعة في السوق، اثر تبلّغه خبرا ما خشية ان تفوته الفرصة.

ماريو دراجي فعل ما يستطيع لوقف ارتفاع اليورو، ولكن السوق ينظر الى ما وراء الاطلسي، ويخشى خبث الرياح القادمة من هناك، ولا يطمئن ابدا الى ان الاميركيين في ظل الادارة الحالية يريدون فعلا عملة قوية، في ظل حربهم الاقتصادية المفتوحة مع التيار الاسيوي الناشئ والمؤثر.

العملة الاوروبية الموحدة قفزت مجددا  أكثر من نصف بالمئة اليوم الجمعة، بعدما استوعب السوق بسرعة تصريحات دونالد ترمب ليوم امس، اذ قال انه يريد دولار قويا، فلم يأخذها الكثيرون من العاملين على محمل الجد. تصريحات وزير المالية مونشين التي عكست اغتباطه لتراجع الدولار و التي سبقت ما قاله دونالد ترمب هي الاكثر مصداقية، وتماشيا مع النوايا الاميركية وتعبيرا عنها. هذا ما يعرفه السوق ويعرف ان الرئيس الاميركي لا يقول في معظم الاحيان ما يضمر.

لكن مقابل سلة تضم ست عملات كبرى، سجل الدولار في أحدث تعاملات يوم الجمعة 88.87 بعد أن لامس أدنى مستوى في ثلاثة أعوام عند نحو 88.43. وهوى مؤشر الدولار بأكثر من ثلاثة بالمئة منذ بداية يناير كانون الثاني ويتجه لأكبر هبوط شهري منذ مارس آذار 2016.

وكان تراجع الدولار الأكثر وضوحا مقابل اليورو حيث ارتفعت العملة الأوروبية الموحدة 0.5 بالمئة إلى 1.2465 دولار، وهو مستوى غير بعيد عن الأعلى منذ ديسمبر كانون الأول 2014 الذي تجاوز 1.25 دولار يوم الخميس.

الى ذلك ففي اخر المداخلات في منتدى دايفوس الاقتصادي قال بينوا كوير عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي في حديثه إلى تلفزيون بلومبرج في دافوس انه:

• لم يكن التقلب الأخير في العملات مفيدا.
• سيتعين على البنك المركزي الأوروبي إعادة التقييم إذا استمرت مستويات العملة في التحول.
• كل ما يحدث للدولار يظل مهما جدا.
هذا الكلام سجله السوق ولم يترك اثرا مهما اثر صدور بيان الكتلة النقدية الاوروبية دون التوقعات على 4.9%.