الهلع باد في اسواق الاسهم العالمية. اليورو متماسك. الذهب لم يستفد من الحدث.

حالة الهلع مستمرة في اسواق الاسهم. بعد تراجع وول ستريت باكثر من 4% يوم امس اقتفت الاسواق الاسيوية اثره ايضا وسجلت بورصة طوكيو تراجعا مشابها. ايضا مؤشرات الفيوتشر الاميركية زادت على خسائرها في ساعات الليل بحيث ان مؤشر اس اند بي 500 قارب ال 2500 نقطة. كل هذا بالرغم من جودة البيانات الاقتصادية التي صدرت بالامس واظهرت قوة للنشاط الاقتصادي غير مسبوق منذ اعوام عدة.
النشاط الاقتصادي فهمته الاسواق بابا مفتوحا للمزيد من رفع الفائدة فردت فوائد السندات ايجابا بينما سنحت الفرصة لحاملي الاسهم لجني الربح الذي انطلق وادى لاحقا الى تفعيل الكثير من الستوبات المتواجدة في السوق. انها حركة انقلاب لشهية المخاطرة وهروب جماعي من سوق تشبع شراء منذ امد غير بعيد. مؤشر الخوف VIX الذي يقيس نسبة التطير في الاسواق اندفع صعودا متجاوز ال 40 نقطة بارتفاع 116% ليوم امس.
الرهانات على رفع الفائدة تشددت بخاصة بعد صدور بيانات سوق العمل يوم الجمعة الماضي وهي التي اظهرت ارتفاعا لنسبة الاجور فاق التوقعات. البعض ذهب في تحليلاته الى بعد غير مسبوق وحذر من ان تأخذ الاسعار الفدرالي على حين غرة فتتسارع في ارتفاعها وتكون حافزا لرفع متسارع جدا للفائدة. بين هؤلاء المحذرين ” الين جرينسبن ” رئيس الفدرالي الاسبق المرمي باتهامات التسبب بالازمة المالية للعام 2008 .
انعكست هذه الاجواء  ايضا ولو نسبيا ارتفاعا للدولار. اليورو تراجع في اطار حركة تصحيح. الاسترليني دون ال 1.4000.
في منطقة اليورو يبقى سيناريو البدء بتعديل السياسة النقدية وانهاء التيسيرالكمي هو السائد. هذا السيناريو مستمر بلعب دور رئيسي في دعم اليورو حتى الان. تراجعاته محدودة وسرعان ما يشهد طلبا اثركل تراجع بخاصة ان النشاط الاقتصادي يُظهر كل يوم اشارات قوة متجددة وبيانات ” بي ام اي ” الاخيرة اعطت اشارة بالغة الايجابية بارتفاعها الى مستوى غير مسبوق منذ 12 عاما. الى ذلك فان الرهانات على اعلان المركزي الاوروبي عن موقف جديد له في اجتماع شهر مارس القادم يبقى عامل دعم لليورو بالمدى المنظور وليس من المستبعد ان يبقى تراجعه محدودا حتى ذلك التاريخ ما لم تستجد مفاجآت غير محسوبة حاليا.
في هذا الوقت من الواضح ان اسعار الذهب لم تستفد من الصورة السلبية في سوق الاسهم. التحركات ظلت محدودة ولعل السبب يعود الى التقديرات الطاغية بانه لا مبررات اقتصادية تحتم ما يحدث وانها ستكون حركة مؤقتة طبيعية ذات وجه صحيّ اكثر مما هو مرضي ولو ان التراجع جاء متسارعا وفاق التوقعات بمداه الزمني القصير. ايضا عملات الملاذ المفضلة الفرنك والين لم تشهد طلبا قويا عليها ما يدعو الى شيء من الطمأنة النسبية حتى الان.
من اليابان انباء غير سارة للين اذ ان مصدر في البنك المركزي اكد انه لا نية برفع الفائدة على الين بالمدى القريب. بنك استراليا المركزي ابقى من جهته الفائدة مستقرة على ال 1.50%.
في ال09.00 جمت تصريحات لرئيس المركزي الالماني فايدمن. في ال 13.30 جمت يصدر ميزان التجارة الاميركي والعين تبقى على تحركات عوائد السندات اليوم فتاثيرها على الدولار يفوق تاثير البيانات التي تصنف من الصف الثاني.
ترافقا مه هذه التطورات تبقى الاشارة الى التراجع المستمر للعملات الافتراضية الرقمية. بتكوين قاربت ال 6.000 دولار من 20.000 في ديسمبر الماضي وسط تزايد الضغوط عليها من كل صوب.