اليورو يحاول استرجاع انفاسه. سوق السندات في غليان. السترليني ثمة من يريد له ان يرتفع.. ولكن!

اليورو يحاول استعادة نشاطه مقابل الدولار الذي بقي قويا نهاية الاسبوع من جراء استمرار حالة الهروب من المخاطرة الذي لوحظ في الاسواق منذ بداية الأسبوع.

هذا ولا يزال متداولو العملات أقل ميلا للمخاطرة ومتوخين للحذر في نهاية هذا الأسبوع، بسبب التقلب الملحوظ في أسواق الأسهم ومخاوف المستثمرين المتعلقة بكون المؤشرات لم تصل الى الحد الادنى الذي تستهدفه بعد.

ومنذ بداية الاسبوع، تكافح اسواق الاسهم العالمية، وتتعثر فى دوامة هبوطية منذ انهيار المؤشرات الامريكية ليلة الاثنين.

وتزداد هذه الحركة بفعل مخاوف من تصميم الفيدرالي الأمريكي على التسريع في عمليات رفع الفائدة هذا العام بحيث تتعدى الثلاث قرارات التي كان يعمل السوق على اساس تقديراته لها حتى نهاية الشهر الماضي. هذا ما أدى الى  انقطاع المستثمرين عن الأصول الأكثر خطورة، مثل الأسهم، و التحول إلى الأصول التي تعتبر أكثر أمنا، مثل الدولار.

وماذا عن اليوم الاخيرفي الاسبوع:
في الواقع انه بعد التصحيح الحاد فى الايام الاخيرة (التى شهدت ارتفاعا حادا فى الدولار،) و جدول اعمال اقتصادى باهت نسبيا، فان سوق النقد الاجنبى واسواق الاسهم قد تبقى فى مرحلة التحصين لارباحها او لخسائرها اليوم الجمعة.

الى ذلك تعتبر موافقة مجلس الشيوخ في الكونجرس الاميركي على اتفاقية ميزانية حول تمويل الحكومة الامريكية ليلة الخميس الجمعة تطورا مهما داعما للدولار ومدخلا عنصر تاثير جديد على السوق حتى ولو انه لم يتم تقديمها بعد للتصويت عليها في مجلس النواب لتجنب الشلل الجزئي للإدارة.

ومذا عن سوق السندات؟
تأثيرها محتوم على الاسواق كافة وبخاصة على الاسهم والدولار. ان الهبوط الشديد في أول أيام الأسبوع شكل مفاجأة لكثيرين، لكن متابعي سوق السندات يعرفون أن ارتفاع العائد على فئةالعشر سنوات الاميركية  إلى ما يقرب من 3 في المئة (وبالتالي هبوط سعر السندات الذي يتناسب عكسيا مع العائد عليها) سيجذب السيولة من أسواق الأسهم إلى أسواق السندات السيادية.
ولا يخفى ايضا ان تزايد الدين الاميركي باطراد عامل ل ابد ان يكون مؤثرا على ارتفاع عوائد السندات باطراد ايضا لان المستثمرين في هذا القطاع سيطالبون بفوائد اعلى كنوع من الضمان لاستثماراتهم في خزينة ترزح اكثر فاكثر تحت عبء الديون.

وتشهد أسواق السندات غليانا في الأعوام الأخيرة ينذر بفقاعة هائلة، ليس فقط لارتفاع معدلات الديون (السيادية وديون الشركات) فحسب بل لأن ذلك له تأثير واسع في الاقتصاد على المغالاة في أسعار الأصول بأكثر من قيمتها الحقيقية بفارق كبير.

وبداية الأسبوع، وصل العائد على سندات الخزانة الأميركية لمدة 10 سنوات إلى نحو 2.9 في المئة ليتراجع بعد الهبوط الشديد في مؤشرات الأسهم إلى أقل من 2.7 في المئة.ولكن الارتفاع تجدد يوم  الخميس حين وصل العائد على تلك السندات مرة أخرى إلى 2.9 في المئة.
تبقى الاشارة اخيرا الى الخشية التي عممها تصريح لعضو الفدرالي دادلي اذ اعتبر ان ارتفاع عوائد السندات سيعقد مسيرة الفدرالي في رفع الفائدة كما يرغب.

وماذا عن الاسترليني؟

من جانبه، استقر الجنيه الإسترليني بعد ارتفاع حاد مدعوم من بنك انجلترا (البنك المركزي) فتح الباب أمام زيادة أخرى في سعر الفائدة الرئيسي. وكان البنك المركزي البريطاني يوم الخميس ترك سياسته النقدية دون تغيير في الاجتماع الأول من العام للجنة السياسة النقدية، لكنه رفع توقعاته للنمو في المملكة المتحدة وحذر من تشديد للسياسةالنقدية رفعا للفائدة مستقبلا قد يكون أكثر وضوحا مما كان متوقعا إذا استمر الاقتصاد في التحسن. هذا ودون ان يغفل رئيس المركزي الى ان المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي حول البركسيت هي أكبر عقبة في الطريق إلى رفع سعر الفائدة في مايو.

واليورونهايةالاسبوع؟
الصورة الرمادية التي تبدو اذا في سوق نهاية الاسبوع هل تراها تحتم بقاء اليورو مراوحا بين ال 1.2200 وال 1.2300 بانتظار تطورات الاسبوع المقبل؟ لعل ذلك يكون صحيحا ما لم تطرأ مؤثرات غير بادية حتى الان وتبدل الصورة.