التضخم الاميركي فاجأ بنتيجته الايجابية، وفاجأ ايضا بعدم التاثير ايجابا على الدولار الا وجيزا.

صدور بيانات التضخم الا ميركية على ارتفاع ارسل اشارة ايجابية للاسواق بان ارتفاع الفائدة قادم وباكثر مما كان متوقعا فاستفاد الدولار وخافت الاسواق من الحدث.. ولكن..!
الصورة هذه لم تدم طويلا. اليورو حقق ما يجاوز ال 100 نقطة تراجعا ولكنه عاود فحقق اكثر منها ربحا في حركة انقلابية ليست غريبة عن متابعي الاسواق باستدامة.
الدولار ظل اذا في دائرة الشك وارتفاعه كان مناسبة لاستغلال البعض له وبيعه من جديد. من باع يرى انه من المبكر الرهان منذ الان على ان الفدرالي سيسارع الى رفع الفائدة باكثر مما هو متوقعا ومن المبكر ايضا ان يصار الى تضمين هذه القرارات كلها في سعر الدولار منذ اليوم.

الى ذلك لا نهمل ما شهدناه من تراجع في مبيعات التجزئة، فسارعت بعض البنوك المركزية للمقاطعات الاميركية الى الاعلان عن تخفيضها لتقديرات النمو المستقبلية لان تراجع الاستهلاك سيكون مؤشرا سلبيا على الاقتصاد، كما انه يشكل عامل معرقل للتضخم بحيث ان ارتفاع اليوم قد لا يكون الا تطورا مؤقتا ليس الا.

الى ذلك ايضا لا ننسى مسألة المديونية العالية للخزانة الاميركية والوعود المتكررة برفع الدين اضافيا من اجل تمويل المشاريع الموعودة في البنية التحتية.
ولا نهمل ايضا الانقلاب الحاصل في وول ستريت عند بداية التداول ما يعني بوضوح ان الاسواق غير خائفة من ارتفاع التضخم وقد تكون ناظرة اليه على انه مؤقت. عندما تستغل الاسواق بيانات قوية لبيع الدولار فهذا يجب ان يثير القلق. ايضا عندما ينقلب وول ستريت ايجابا اثر بيانات مشيرة الى ارتفاع التضخم يجب الا نهمل هذا الحدث.

كل هذه التناقضات قد تكون فعلت فعلها وقلبت الموازين الاولى بعد ساعة تقريبا من صدور البيانات التي استقبلت في بداية الامر بتهليل صاخب.

يبقى انتظار مؤشر الاسعار PCE الذي سيصدر في الاسبوع القادم وهو المؤشر الاكثر مصداقية بالنسبة للفدرالي لانه مؤشر التضخم المرتبط بالانفاق الحقيقي للمستهلكين وهو بالعادة يصدر على مستوى اضعف من البيان الرئيسي للاسعار.
بالانتظار تصدر اليوم الخميس بيانات اسعار المنتجين والانتاج الصناعي. الجمعة نكون مع اسعار الاستيراد وكلها على علاقة باحتساب نسبة التضخم فهل يعطيها السوق اعتبارا خاصا لم يعطه لبيانات اسعار المستهلكين؟