RSS
Tools
Boursa.Info
Sep 10 2010
ساعة مع أيمن PDF Print E-mail
Thursday, 09 September 2010 18:49
دورُهُ كان تعليميا وتنويريا طيلة سنوات عشر. رافق بورصة انفو منذ نشأتها. لم يتردد في قول كلمة الحق ووضع الأصبع على موضع الألم. هدف دوما الى تنبيه أهل السوق الى المخاطر التي تعترض دخولهم اليه. شهد له الكثيرون من أهل العلم والإختصاص بصوابية الرأي وسلامة الموقف. هو الأستاذ أيمن بارود المستحق منا للشكر على كل ما قدم من مجهود. نحييه ونبدأ حوارا نرجو ان يضاف محتواه الى ما تضمنه سيل من المقالات الماضية باتت تشكل زخرا للمعرفة في مجال عملنا، وما هي سوى خلاصة لتجربة طويلة في مهنة يصرّ هو على تصنيفها في قمة مهن الذكاء والرقي...
 
س: بعد الترحيب، نسألك أستاذ أيمن عن انطباعك بعد سنوات عشر. هل أنت راضٍ عمّا حققت؟ هل أن أملك قد خاب؟ هل تحقق هدفك؟
 
ج: إسمح لي أن أبدأ بالتهنئة بعيد الفطر السعيد متمنيا أن يعيده الله علىالجميع بالصحة والسعادة والتوفيق. أنتقل لشكر القراء المتتبعين لي، وأعتذر عن انقطاعات طالت أحيانا وفرضتها ظروف طارئة. أشكر كل الذين يخصونني برسائل الإمتنان والإطراء . أتمنى للجميع التوفيق وبلوغ الأماني.
عن رضاي وانطباعي أقول إني دوما في كفة الراضين والشاكرين للمولى نعمته سواء قلّت او كثرت. لا أخفي حقيقة اني أمِلت يوم انطلقنا ان نكون اليوم في موضع أفضل من الذي نحن فيه. تحققت إيجابيات، ولكن سوء تصرف البعض وجشعهم حال دون بلوغ الأماني على أتم وجه.
 
س: البعض. من هو هذا البعض؟ عوّدتنا الصراحة..
ج: ألامر واضح. البعض ينتمي الى فئات متعددة. كل أصحاب المصالح بالربح كيفما كان. كل طالب ربح بدون ضوابط.. أكاد أقول ضوابط أخلاقية.. لا يكفي أن نُغري الناس بالدخول الى عالم فسيح جديد.. يجب الأخذ بيدهم بدقة أكثر.. بالمزيد من الإخلاص والتجرد ربما..
البعض ينتمي الى فئة مقدمي الخدمة للتداول في السوق. البعض ينتمي إيضا الى فئة المتداولين في السوق.
 
س: هل بين مقدمي الخدمة من تعمّد خداع الناس؟
ج: مقدمو الخدمة عملوا ما هو في مصلحتهم. نبهوا الى المخاطر بقدر ما يفرض عليهم القانون. ألأخلاق كانت تفرض عليهم أكثر. يعود لهم أن يقدموا القانون على الأخلاق او الأخلاق على القانون.
أنا رأيت دوما الأمر من زاوية مختلفة. في مقالات عديدة نبهت تلميحا حينا وتصريحا أحيانا الى وجوب احترام أخلاقيات المهنة، ولا زلت.
في فترة ما أصِبنا بحمى الفوركس. تشوّفت هذا الوضع قبل حدوثه وكتبت مقالا عنونته " حصبة الفوركس " . نبّهت من قدومها. أتت وأصيب السوق بها، وسقط أناس ضحيتها. سعيد الحظ من عمل بالنصيحة وتروى وتمهل. وأخذ وقته في الطريق الى الثروة. وحاول ان يجعل من العمل في السوق مهنة له. المهنة تبنى مع الوقت وتحتاج الى جهد وصبر. العجلة من الشيطان دوما.
أهنئ الذين سلكوا الطريق الصحيح، وبات العمل في السوق مهنتهم. يتاجرون ويربحون. يعرفون قانون السوق ويحترمونه. بكلمتين: أهنئ الذين يتاجرون في السوق. لا شأن لي بالمضاربين. هم أحرار في ما يعملون.
 
س: فهمت من كلامك ان هناك فئة نجحت. بتعبير واضح: هل ان الربح ممكن في هذا السوق؟ هل ان الرابحين موجودون فعلا؟ هذا سؤال يطرحه كثيرون علينا..
ج: لا أستغرب سؤالك. أعرف أن هناك موجة من التشكك عارمة تحدّ من العزم في محاولة للايهام بان الربح مستحيل. هذا غير صحيح.
الربح ممكن. الرابحون موجودون. هم القلّة وليسوا الكثرة. أعرف منهم الكثيرين. أفتخر بأنهم التزموا بآداب السوق التي جهدت أنا شخصيا في إبرازها في مقالات عديدة. هؤلاء باتوا من النخبة. النخبة هي دوما القلة.
الرابحون موجودون. الربح ممكن طبعا.. ولكن.. انتبه.. بشروط... الشروط قاسية.. محظوظ من يستطيع الالتزام بها.. أبارك له وأفرح..
 
س: حسنا، لنكن أكثر دقة ووضوحا. من هو التاجر الناجح؟
ج: بالطبع هو من يحقق ربحا. النجاح هنا هو تحقيق الربح. زيادة رأس المال.
 
س: بدقة اكثر من فضلك - أنا أعرف أنك لن تبخل بالمزيد من التفصيل - . زيادة رأس المال كلمة مبهمة، غامضة، تحتاج الى تحديد.. إن أمكن..
ج: فهمت قصدك. لا بأس.
أعرف - كما تعرف أنت، ويعرف القراء الكرام - أن تحقيق الربح كلمة عامة وتحمل الكثير من التفاسير. أقصد من حيث طريقة تحقيق الربح، أو الإستراتيجية المتبعة، ومقدار هذا الربح، أو نسبته اليومية او الشهرية أو السنوية.
بمفهومي أنا، التاجر هو من يتاجر ولا يضارب. التاجر الناجح من يحقق ربحا ولا يحقق خسارة. بصرف النظر عن مقدار هذا الربح.
بالنسبة لي، كل من امتهن التجارة في هذا السوق وحقق ربحا لم يستطع جعله يتعدى ال 10% في السنة - إنتبه جيدا.. أكرر.. في السنة - فهو تاجر ناجح. أنا أعترف له بالنجاح وأدعوه الى تحسين طريقة عمله، الى تليينها، أدعوه لتقوية معنوياته، وتخليه عن بعض العادات السلبية التي تكون قد لازمته، بمحاربتها والتصدي لها، وهو سيكون قادرا على رفع مستوى ربحه شيئا فشيئا مع الوقت.
هذا التاجر إن بلغ ربحه حدود ال 20% في السنة فأنا أحييه، وأعترف له بتحقيق النجاح.
من يحقق ال 20% سيكون قادرا على تحقيق ال 30% في سنة أخرى وربما ال 40% وهنا يمكن أن ينضم تاجرك هذا الى نادي الناجحين الناجحين..
 
س: أستاذ أيمن. أنت تتحدث عن 20% ربحا في السنة؟
ج: أيضا لنكن واضحين. أنا لا أحب الحديث عن ربح يومي، أو أسبوعي، أو حتى شهري. أنا تهمني النتيجة السنوية. أقيّم النجاح والفشل على هذا الأساس.
 
 
س: حسنا، ولكن.. أعذرني على الإعتراض مرة جديدة.. إن قلنا للناس - أقصد للداخلين الى السوق - تنجح إن حققت 20 او 40 % في السنة تراهم يستخفون بعقولنا..
ج: وماذا يريدون؟
 
س: يريدون زيادة صفر على ال 40. هل هذا ممكن؟
ج: بالطبع ممكن.. ولكن ليس للتجار.. ممكن للمضاربين..
التاجر لا يربح 400% لانه لا يريد ذلك. هو أيضا لا يخسر 100% لانه يتحاشى ذلك.
المضارب قد يربح 400% أو أكثر.. هو أيضا يكون مستعدا، أو مُعَرّضا - دون أن يدري - لخسارة 100%. أنا لا أعتبر هذه الفئة من العاملين في السوق أهل السوق الحقيقيين. ليسوا هم الذين يستوطنون السوق. هؤلاء إن طالت إقامتهم في السوق فليس برأسمالهم الأصلي، ولكن برأسمال مستحدَث دوما.. هم يخسرون كل شيء.. يبدأون من جديد بمبلغ جديد.. لا أريد أن أعمم ولكن أستطيع أن أجزم بأن الأكثرية الساحقة من هذه الفئة تتصرف على هذا النحو.
 
 
س: أهذا هو المُضارب ؟
ج: هذا هو المُضارب المعتمد طريقة الرهان على كل شيء لربح الكثير.. قد يربح 400%. كل شيء ممكن في هذا السوق. ولكن ذلك يكون تحت شرط القبول بخسارة تبلغ ال 100%. هؤلاء المغامرون لهم ذهنيتهم الخاصة، ومفهومهم الخاص للعمل. أنا لا أهتم لوجودهم. بالنسبة لي هم طارئون على السوق ويستحيل أن يكونوا قادرين على الإستيطان فيه.
بالمناسبة أدعو القراء الكرام الى معاودة الإطلاع على مقالة قديمة بهذا المعنى كان عنوانها: "برابرة يعبرون السوق، ابطال نستوطن فيه".
.
س: ولكن ما معنى ان يتاجر الانسان بمبلغ 5000 دولار مثلا، ويكتفي بربح 30%؟
ج: بالطبع هذا أمر آخر ويحملنا الى موضوع جديد. في هذا الباب أكاد أوافق " اندريه كوستلاني " طبعا في قوله: "من يملك الكثير من المال ليس عليه ان يضارب في البورصة، من لا يملك إلا القليل منه عليه ان يضارب".
بالقليل من المال لا يمكن ان يكون الانسان تاجرا كبيرا. عليه ان يقبل بأن يكون تاجرا صغيرا، أو ينصرف الى عمل آخر. أو يضارب بالمبلغ القليل فيتمكن من ربح أضعاف أضعافه بعمليات خطرة جدا، أو ان يجد نفسه قد خسره فجأة وبسرعة قد لا يكون تصورها... هو يستطيع ان يختار ما يناسبه، ولكن يجب ان يكون على بيّنة من أمرة مسبقا، ومتقبلا للخسارة، حتى إن هي وقعت، لا يجد نفسه أمام صدمة كبيرة..
في هذا المجال أذكر تاجرا من المملكة السعودية - اتحاشى ذكر اسمه مع اني أعرفه جيدا وهو صاحب أخلاق وإيمان وثقافة -  دخل الى السوق بمبلغ محترم. كنت على اتصال به، يوميا تقريبا. كان يُجري عمليات لا يُقرها المنطق من حيث ضخامة عدد العقود واحيانا مواضع الدخول في السوق. عمدت أكثر من مرة الى الإعتراض على طريقة عمله وتدخلت ناصحا، ولكنه كان يصر على مخاطراته معرضا نفسه للخسارة الكبيرة. في اليوم الاول ربح الكثير وكاد ان يضاعف رأس ماله. هنا كان عليه ان يتوقف عن المضاربة ويتحول الى المتاجرة. لم يفعل. لم تنقضِ أيام قليلة إلا وقد خسر الربح وفوقه رأس المال كاملا. على ما أذكر كان المبلغ يقارب المليون دولار أو يزيد عنه.
سألته مرة محاولا أن أثنيه عمّا يفعل. قلت: كم تحقق في تجارتك التي تمارسها في مؤسستك التجارية بصرف النظر عن تجارتك هنا في السوق؟ قال: أحقق 20 % تقريبا في السنة. قلت: وما المانع من الاكتفاء بال 20% ربحا هنا في السوق ايضا بعمليات مدروسة وعقلانية، يكون الهدف منها أولا الحفاظ على المال، وثم الحصول على ما يتيسر بعون الله من ربح؟ قال : أنا بفطرتي ميال الى المغامرات وأحب ركوب المخاطر. دعوت له بالتوفيق مع قناعتي بأنه يركب المخاطر ولن يبلغ ما كان يصبو اليه...
ألآن لا أملك الا ان أدعو له - ولغيره ممن عملوا بهَوَس -  بتعويض الخسارة ولو من باب تجارة أخرى.
أذكر هذه الحادثة حتى يعتبر منها مَن يسعى الى الرفعة عن طريق رمي نفسه في النار...
 
س: الى أي فئة ينتمي هؤلاء الرابحون الذين تحدثت عنهم؟
ج: أعرف من يعمل بحساب يبلغ ال 50 الف دولار، ويستطيع تأمين معيشة كريمة من تجارته هذه- طبعا متناسبة مع قناعته -. أعرف أيضا من يتاجر بحساب قوامه مليون دولار ويشكر ربه إن ربح 10% في السنة، ويشكره ويفرح ان استطاع تحقيق بين 20 و 30%. أعرف من يدير 10 ملايين دولار ومن يدير 50 مليونا وكل واحد يربح ما قدّره الله. المهم هؤلاء يربحون ويرتضون النسبة التي يحققونها. لا أحد منهم يتعلق بأوهام ال 200 وال 400% في السنة. أعتقد هذا هو الشرط الأساسي الذي يجعلهم في صف الرابحين. 
 
س: وان بسّطنا الأمور وتحدثنا عن الربح بالنقاط؟
ج: لا بأس، وعلى سبيل المثال. التاجر الذي  يعمل ب 50 الف دولار ويؤمن معيشته من تجارته، لا زلت أذكر بداياته منذ عشر سنوات. كان يقول لي هدفي تحقيق عشر نقاط في اليوم. إنها كافية بالنسبة لي. لم ينجح في بادئ الامر ولكنه ثابر. عندما استقر ربحه حول ال  150/200  نقطة في الشهر ارتاح واطمأن ( أقصد في أكثر الأشهر)، واقتنعت من جهتي بانه بلغ مُراده. أحيانا يحقق المزيد ولكنها ليست القاعدة. القاعدة بالنسبة له تحقيق ال 200 نقطة، أو ما يدانيها، وهو يبلغ هذا الهدف اليوم بسهولة في معظم شهور عمله. القليل من العمليات. الربح المعتدل. الحد من الخسارة. والرزق طبعا على الله سبحانه وتعالى.
ولنُجرِ عملية حسابية بسيطة. 200 نقطة في الشهر بعقد واحد فقط وبحساب 50 الف دولار. هذا يعني 2400 نقطة في السنة. وانت تعرف جيدا ان هذا يساوي 24 الف دولار ربح انتجتها ال 50 الف دولار كرأس مال، يعني ما يقارب ال 50%. من كان هدفه تحقيق 20% وتمكن من بلوغ ال 40/50% فهو في قمة النجاح...
يجب ان يقتنع كل عامل في هذا السوق انه من غير الممكن له إن كان عطشانا أن يشرب كلّ ما في النبع من ماء. عليه أن يأخذ حاجته فقط. أرجو التبصر جيدا في هذا الكلام.. ويصير عندئذ الربح ممكنا وميسورا...
 
س: حسنا مرة جديدة، المزيد من الوضوح من فضلك. نظام المارجن يسمح للتاجر أن يحرك أكثر من خمسة ملايين دولار في السوق بحساب خاص لا يتجاوز ما أودعه فيه المئة الف دولار. هل تُقرّ هذا الأمر؟ أو بتعبير أفضل، هل تشجع على هذا الأمر.
ج: بهذا نكون قد عدنا الى حيث انتهينا. هذه أخطر أنواع المضاربات. هذا ما جعل الكثيرين من الذين دخلوا على السوق يتكبدون الكثير من الخسارة.
إن سمح لي القانون أن أحرك مثل هذا المبلغ الضخم فيجب أن أستشير عقلي قبل القانون. هل يسمح لي عقلي بذلك؟
أنا شخصيا أتداول بنظام الهامش، ولكن - بالمعنى النسبي للكلمة - لا أحرك أكثر من ثلاثمئة ألف دولار ان كان الحساب يبلغ ال مئة الف دولار، وإن شئت تحريك خمسة ملايين دولار أودع في الحساب مليوني دولار تقريبا. وان شئت تحريك عشرة ملايين أؤمن نفسي باربعة ملايين على الأقل.
وأعود الى العملية الحسابية البسيطة. ان ربحت 30%  - على سبيل المثال، وقد أحقق اكثر من هذا ان ساعدت الظروف -  في عملي السنوي وكان رأس مالي مليوني دولار فربحي 600 ألف. وان كان رصيدي مئة الف دولار فربحي 30 الفا. يجب أن أكون قنوعا وواقعيا ومُقِرا بان قطاف النجوم موجود فقط في قصائد الشعر.
 
س: ولكن أستاذ أيمن، مهلاً أرجوك، الحساب على الورقة سهل. تحويل النقاط الى دولارات.. الربح .. الربح.. الربح...أود الدخول في التفاصيل المُملة. هناك الخسارة أيضا. هناك من اقتنع بشرب جزء يسير من مياه النبع ولكنه لم ينجح... أريد طرح كل الهموم.. هل يكفي ان نقتنع لنربح؟  هل نجاح البعض يعني امكانية نجاح الجميع؟ ثم من هم هؤلاء الناجحون؟ الكل على المنديات يقولون: خسرت .. خسرت..ببساطة كيف يتحول الإنسان من خاسر لرابح؟ هل من جواب شافٍ؟
ثم قصة الستوب او ما يسمونه الوقف. هو عدوّ المتداول أم صديقه؟ هذا لك منه موقف حاد.. هل من تفصيل له أيضا؟
 
والجواب  الشافي، والتفصيل المُمل يكونان في الجزء التالي من الحديث ان شاء الله أن يكون.
bild11u
Last Updated on Friday, 10 September 2010 07:01
 
-------------------------

حقوق النشر محفوظة حصرا لموقع Boursa.Info

يحظر نسخ المقالات واعادة نشرها دون موافقة مسبقة من ادارة موقع Boursa.Info

All Copyrights Reserved By Boursa.Info
وماذا الآن في رمضان ؟ PDF Print E-mail
Monday, 23 August 2010 23:57
وماذا الآن في رمضان ؟  - 22th October 2004
 
وهل رمضان أهل البورصة هو غير رمضان سواهم من الصائمين ؟
قد لا يكون كذلك ، ولكنه كذلك يجب أن يكون .
نحن قومٌ مميزون ، وشهرنا لا بد أن يكون على ما نحن عليه من تميز .
نعم ، واستنادا الى كلّ ما املك من مصادر ثقة ، وارتكازا على كلّ ما ادرك من منابع معرفة ، وعونا بكل ما يتوفر من وسائل تأكيد وبرهان وجزم ، أراني أقول : نحن قومٌ مميزون .
من المتميز إن لم يكن ذلك الذي امتلك حفنة صغيرة من المال ، فآثر أن يقتحم عالم المال الواسع بها ، على ان يزحف أمام ابواب متنفذين مستجديا وظيفة تمنّ بها عليه مصالحهم الذاتية ؟
من المتميز إن لم يكن الخائض في مخاطر سوق ، راكبا تقلبات لججه المخيفة ، مرتعشا لا خاشيا ، محجما لا مترددا ، مقدما لا متهورا ، آملا لا طامعا ، رابحا لا غانما ، خاسرا لا منهزما ، طالبا لا مستجديا ؟
من المتميز إن لم يكن ذلك الذي تزلّ قدمه مرّة فيكبو ، ثمّ ، لا تراه وإلا ، قد انتفض من جديد ، ومن جديد انتصب ، كمارد ، كعملاق ، وعاد يبني ما رسم .
اجل ، المتميزون هم نحن ، لا غيرنا ، فكيف تراه يكون شهرنا الفضيل ؟
دعوتي الاخوية المتميزة للاخوة المتميزين ، ألا يكون شهرنا فقط دعوات لله عزّ وجلّ بزيادة ربحنا ، ومباركة ملكنا ، وتعزيز سلطاننا .
دعوتي الاخوية المتميزة ألا يكون شهرنا - أو لا يكون فقط - مائدة وصحنا وشوكة وسكينا .
لذتي في ان يكون شهري تعبدا ، والتعبد صيام ، والصيام يتلوه قوت لا طعام ، وأستشعر فرقا هائلا بينهما ...
هلمّوا إخواني نتقوت في رمضان فيتبارك بنا ولنا وعلينا .
هلمّوا نتقوت فيكون صيامنا بذلك اكثر تأهلا ، وصلاتنا اكثر اتصالا ...
نتقوّت ؟
نعم .
وفي رمضان ؟
نعم ، وألف الف نعم .
تعالوا نتقوّت في رمضان . تعالوا نفكك حروف هذه الكلمة ، ونستشعر ، سوية ، أصداء متميزة منبثقة من واوها المشدّدة . اصداء مميزة لا يحسها الا من عرف نعمة مداواة جوع الصيام بجوع التقوت في الافطار !!
جوع الإفطار ؟
وهل يعقل أن يكون الإفطار جوعا ؟
نعم ، وإن لفي ذلك لذة لو احسها ملوك الارض لحسدوا عارفيها عليها .
وإن حصل هذا ، فماذا بعده ؟
إذ ذاك ، وإذ ذاك فقط يمكننا ان نحسها ، الحقيقة المثلى ، وأن نقولها :
أي فرح في الشهر المبارك ، إن لم يكن إدخال فرحة إلى قلب يتيم حزين ؟
أي فرح في الشهر المبارك ، إن لم يكن إدخال لقمة الى فم جائع مسكين ؟
أي فرح في الشهر المبارك ، إن لم يكن إدخال نعمة الى نفس واحد من اليائسين التائهين ؟
أي فرح في الشهر المبارك ، إن لم يكن تسامحا بين الطوائف ، ولقاء بين الفرق ، وسلاما بين المختلفين ، وتقاربا بين المتباعدين ؟
أي فرح في الشهر المبارك ، ان لم يكن إعلان بداية معركة الجهاد الاكبر ، الجهاد اليومي الملازم لنا ، طيلة فترة إقامتنا على وجه البسيطة .
والجهاد الأكبر ، أي معنى له ؟ أي معنى له إن لم يكن معركة قمع  واغتيال وتفجير وتفخيخ يومي ، يمارسها كل واحد منا ، ضدّ أناه اللعينة ، أناه الحاملة لكل بذور الذات ، الذات الملتصقة بالتراب ، التراب المُضِع للشهوات ، الشهوات المؤتَمرَة للرغبات ، الرغبات المستحيلة شرورا وشذوذا . 
وما شأن البورصيّ في كل هذا ؟
شأنه كثير كثير !
البورصيّ الرابح شأنه ان يفكر الآن بالعطاء ، بالعطاء غير المشروط ، ولا ينغمس بالدعوات لمزيد من الربح .
شأنه ان يكون عطاؤه متجردا ، لا منّة فيه ولا طلب .
البورصيّ الرابح شأنه الآن ان يعطي مما أخذ !
شأنه ان يعطي ، لا ان يزرع انتظارا لمكافأة مقابلة لعطائه .
شأن البورصيّ الرابح ان يعطي ، ولا يهب .
دعوتي لكم إخواني الرابحين .
أعطوا كما تعطي الياسمينة شذاها ، هكذا دونما حساب ، دونما منة أو طمعا بتعويض العطاء .
أعطوا كما البلبل يعطي  شدوه ، كما الريحانة تنشر شذاها ، كما الساقية تنشد حداها ، في وادٍ من اأدية لبنان الجريح !
أعطوا ولا تنسَوا الى جانب فلسطين ، وطنَ النجوم ! دعواتُكم له بالخلاص !
والبورصيّ الذي عثر حظه ، وزلت قدمه ، فهو إن احتاج في الشهر الفضيل، فالى تأمل وتفكر ، إلى راحة وقتية ينصرف فيها الى ترتيب ما تعطل ، وتقويم ما تعثر ، انتظارا لمرحلة قادمة قد يكون له فيها ما لم يكن في ما سبقها ...
كلّ واحد منا مرّ بخسارة او خسارات . كلّ واحد منا عرف خيبة أو خيبات . كلّ واحد منا واجه امتحانا أو امتحانات .
المهم ، ألا يسمح لقلبه بالانكسار ، ولعزمه بالانحسار .
المهم المهم ، ألا يخرج عن نطاق التحليل المنطقي الدقيق لواقع حاله ، مستسلما لهواجس وظنون وتقديرات ، لا جدوى منها ولا نفع .
المهم المهم ، ان يحلل وضعه ، ويتبصر في ما اودى به الى ما هو فيه ، وما منع الربح عنه او ما منعه عن الربح ، وان تكون له الجرأة في اتخاذ القرار .
قرار تغيير لطريقة عمل ونهج تصرف ومنهج اداء كان قد اتبعها . قرار مداوة عادة تحكمت بنفسه وفرضت عليها ما ليس محمودا  . قرار تطوير لما وضح الان انه لم يكن بكاف لتحقيق ربح مرغوب ، ونجاح محبوب .
وإن تعذر كلّ هذا !
إن تعذر كل هذا ، فدعوتي لكل من ثبت له إن هذا العمل بات عصيا عليه ، أن يتحلى بالشجاعة الكافية ، للانصراف عنه ، الى لا عودة ، أو لفترة ، قد يفتح الله له فيها بابا، كان في ما مضى موصدا .
 
 
 
 

 

 

Last Updated on Tuesday, 24 August 2010 11:26
 
-------------------------

حقوق النشر محفوظة حصرا لموقع Boursa.Info

يحظر نسخ المقالات واعادة نشرها دون موافقة مسبقة من ادارة موقع Boursa.Info

All Copyrights Reserved By Boursa.Info
إنتبهْ! مَصيَدة! ما كلّ مَن نَصَحَ صَدَقْ ( 2 )ا PDF Print E-mail
Saturday, 17 July 2010 14:50
تملأ نفسي أحيانا مشاعر متطرفة. تغزو ذهني أفكار قريبة من الخيال. أشعر رغبة متسرعة في قتل الواقع. بي تمرّد وراثيٌ عليه..
يا لسذاجتي! وكأنّ ما عَصَرَ نفسي من ألم لا يكفي لأتعلم. لأستخلص العِبَر. لأحوّل التجارب الى أمثولات.. لأكفّ عن مطاردة المثاليات المستحيلة..
أقرأ، أو أسمع أخبارا. تصيبني في الصميم. أسارع الى قلمي. أبحث فيه عن راحة لنفسي. أهمّ بالإعتراض. أنسى أن الواقع غير الحقيقة. أن هناك توترا أبديا بينهما. .
أرفض أن نضحي بالحقيقة إلتماسا لما يُسَمّى نجاحا. هَوَسي الدائم يدور أبدا حول سؤال رئيس: ماذا تقول الحقيقة؟
لا أعرفُ إن كنت مصيبا في ذلك. أعرفُ أن هذا الدرب وَعِر. سلوكه مُكلِف وعسير.
وماذا يقول الواقع؟
نحن شعب مُسيس. الكل يعرف هذا.  نَدَرَ ما اجتمع اثنان إلا والسياسة ثالثهما. نتدرب على السياسة منذ بداياتنا. وإن كَبُرنا، وتوظفنا، فنحن ساسة صغار. صورة مصغرة عن الكبار. وان كَبُرنا، وتاجرنا، فبالذهنية السياسية. والسياسة بمفهومنا المتخلف شطارة. شطارة تعني: مَكرٌ. خُبثٌ. كَذبٌ. غلَبَةٌ. ونسمي هذا نجاحا..
الناجح هو الرابح. الهدف يبرر الوسيلة. الكيف غير مهمة... أرشيف المؤتَمنين على النظافة أكلَه الغبار.
تحدثت في مقالتي السابقة عن المطرقة. ثم عن السندان. رجوت القارئ ألا يكون ما بينهما... والكل يعرف ما بينهما.
سألت: مدعي مساعدة بعض الأغرار لماذا يقدم لهم سلعة لن يستفيدوا منها. ما مصلحته في ذلك؟ 
 أجبت: ببساطة لأنه يريد ان يعلّمَهم ما يستفيدُ هو منه. والآن أزيد: هو يشتغل سياسة. يتخيّل نفسه سياسي. سياسي صغير على قدّه. يتشبه بالسياسيين الكبار. وبالقدر الذي تسمح به عبقريته.
  
نحن لا نحتكر هذا الفن، وإن برعنا فيه. الخديعة موجودة مذ كانت الأنا. الخديعة والأنا في تواصل أبديّ وتكامل سرمديّ...
الكاتب المسرحي الفرنسي "موليير" عاش في القرن السابع عشر. صوّر في إحدى مسرحياته موقفا قريبا من الذي نحن بصدده. ترك للسخرية المجال الأوسع في التعبير.
عندما أراد " مسيو جوردان " تزويج ابنته جمع أصدقاءه وطلب مشورتهم في الهدية الأمثل التي بوسعه تقديمها لها.
قال ( الصديق)  الأول: أتمنى لها عِقدا من الألماس المُرَصّع يخجل بريقه من جمالها إن بدا. ( هو يتمنى لها...).
قال الثاني: بل هي سجادة عجميّة حاكتها أنامل نسوة من بلاد الفرس، واحتاج العمل فيها الى سنوات. لي رغبة جامحة أن أراها في بيتها. ( له رغبة...).
قال الثالث: أنصحك يا صديقي أن تعدُلَ عن فكرة الزواج، وترسلَ ابنتك الى دير للراهبات، فهي وُلِدَت لهذا، ولن يكون لها نجاحٌ أو حظٌ في الزواج...
صديق "مسيو جوردان" الأول كان صائغا يصنع الحليّ ويبيعها.
صديقه الثاني كان تاجرا يستورد السجاد العجميّ ويبيعه.
صديقه الثالث كان أبا لصبيّة تنافس العروس على قلب العريس، ويتطلع هو الى أن تفوز به.
عزيزي الوافد حديثا الى سوق المال. سِلَعٌ كثيرة ستُعرَض عليك. لا تجلس طوعا بين السندان والمطرقة. تروّى وتبصّر. إختَر فقط ما يكون نافعا. هو قليل من معروض كثير.
في هذا السوق يستحيل لك أن تجدَ مؤشرا واحدا - من بين مئة مؤشر معروضة - بمقدوره هو ان يعطيك إشارات بيع وشراء ثابتة ودائمة وناجحة وموثوقة. من يقول غير هذا فالخديعة توأمه.
هذا يتحدث عن ال "موفينج أفرج" ( المتوسطات المتحركة ). ذاك عن ال بوللينجر. ذلك عن ال "بارابوليك". آخر يفضل ال "ماكد" ( نقل عربي لل  MACD ). وغيرهم وغيرهم...
هم يقولون لك ذلك.. أنا أقول غير ذلك..
قُمْ الى معولك. أهدمْ بيتك الذي يأويك. إبحث لنفسك عن كنز رأيته في المنام تحت أساساته. حظّك في العثور على الكنز يفوق حظّك بالربح معتمدا على إشارات شوهاء ونظريات بلهاء، لا منطقَ يحكمها، ولا علمَ ينطبق عليها.
  
المؤشرات المئة تلك، كلّ واحد منها صالح لأن يكون هو مرشدي الى الربح. بشرط واحد وحيد: يجب ان أجد له غربالا يُسقط الإشارات الخاسرة التي يعطيها، ويحفظ الرابحة.
هذا يدّعي انه وجد سرّ الثراء في غربلة إشارات المتوسطات المتحركة بغربال ال "ماكد". ذاك يفضّل غربلتها ببعضها، وبغربال من جنسها له قياس مُبتكر... كلّ هذا كلامٌ بكلام. كلامٌ فارغٌ يُخدّر الفكر ويُثقل على الفؤاد.
الغربال هذا، كلّ يبحثُ عنه. لم ينجحْ أحدٌ في العثور عليه. لن تنجحَ انت أيضا..
أتريدُ أن تعرفَ السبب؟
ببساطة كليّة واختصار شديد، لأنك تبحث في الخارج عمّا هو في ذاتك. لأنك أنت هو هذا الغربال. لأني أنا هو ذاك الغربال. لا تبحثْ عنه خارجَ ذاتك. إن لم تكُنه، فلن تجده.
كُنهُ. أو وفّر على نفسك المشقات.
-
للتواصل مع كاتب المقال :   This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it
bild11u
Last Updated on Sunday, 18 July 2010 10:39
 
-------------------------

حقوق النشر محفوظة حصرا لموقع Boursa.Info

يحظر نسخ المقالات واعادة نشرها دون موافقة مسبقة من ادارة موقع Boursa.Info

All Copyrights Reserved By Boursa.Info
إنتبهْ! مَصيَدة! ما كلّ مَن نَصَحَ صَدَقْ ( 1 )ا PDF Print E-mail
Saturday, 10 July 2010 10:51
أطلعني صديق لي على رسالة وصلته على بريده الالكتروني، وكان يهدف من تمريرها لي تسلية نفسه وتسليتي ايضا.
الرسالة ترمي الى الترغيب بالفوركس وجذب انتباه القارئ الى درب يوصل سالكه لمستودع الذهب المنشود. الكاتب ينطلق من فرضية كونه ذكيا، وكون القارئ المُستهدَف غبيا. هو غبيٌ مُفترَض الى درجة يسهُل فيها التغريرُ به، وايقاعُه في الفخ بسهولة قصوى.
نحدّد الهدف أذا منذ البداية. هو الإيقاع ببعض القراء واستغلال غباوتهم، وليس إطلاقا تحقيق الإفادة لهم. مرسل الرسالة مدرك جيدا لهذه الحقيقة. هو عارف لأية شريحة من المستهلكين يتوجه.
مِن المستهلكين؟ بالتأكيد .. المسألة مسألة سلعة يتم الترويج لها، وهي تستهدف فئة معينة من المستهلكين.
لا أستطيع إدراك السبب الذي جعل كاتب الرسالة يختار اللغة العامية - وكأني بها اللهجة المصرية - في كتابة رسالته، ولكنني أستطيع أن أقدّر. لم أجد سوى احتمالين لا بدّ أن يكون واحد منهما صحيحا. ألإحتمال الأول أن يكون الكاتب جاهلا بقواعد اللغة الفصحى وعاجزا عن التعبير بها، وهذا إن صحّ يكون مدعاة للخجل. ألإحتمال الثاني أن تكون كتابة الرسالة مقصودة بهذا الأسلوب الشعبي، لأنها تسهّل اصطياد فئة من القراء تستهدفها الرسالة بالتحديد، وهذا هو الإحتمال الذي أرجحه. نحن إذا تجاه مصيدة. اللهجة العامية هي من عدّة الشغل. لنقل إنها المطرقة.
وإذا صدق ظني، وكانت اللهجة المصرية هي المعتمدة، فلماذا اعتمادها؟ ألأن الكاتب مصري؟ قد يكون ذلك. ولكن ربما السبب في كون الفئات الشعبية التي يسهل خداعها والتي بدأت تتعرف على الانترنت وتتواصل بواسطتها متواجدة ومتزايدة في مصر بنسبة أعلى مما هي في دول الخليج مثلا. بهذه الحالة فمن قواعد اللعبة تحديد موضع نصب المصيدة حيث كثرة الطرائد.
إن صحّ ظنّي، فالصيد في السوق المصري وفير والربح غزير...
من الإغراءات الدعائية الجاذبة - الذكيّة أو الغبيّة - التي استعملها كاتب الرسالة أيضا إنه ألمح لقارئه المُستهدَف بالمصيدة الى إنه سيكون بمقدوره تكوين ربح يبلغ أضعاف أضعاف رأسماله الذي سيخصّصه لهذه التجارة، وبوقت غير بعيد، وبأقل عناء ممكن وبالإستناد الى مؤشر بسيط جدا وسهل التعامل معه جدا، هو ما سماه ال " موفينج افرج" أي الخط المتوسطي الذي يحتسب القيمة الوسطية لمجموعة من الأيام او الساعات او الدقائق. أيضا هذا الإغراء هو جزء من - المصيدة - عدة الشغل. لنقل انه السندان.
بهذا تكون قد اكتملت عدة الشغل: مطرقة وسندان.
إرتكز موجّه الرسالة على خطين اثنين من هذه الخطوط، هما خط الثلاثة عشر يوما وخط الثلاثة وأربعين يوما وأشار الى تقاطعهما. لماذا هذان الخطان بالضبط؟ ربما لأنه أراد التميّز والبرهان على انه اكتشف السرّ العجيب الذي لم يكتشفه غيره. الباقون يعتمدون على العشرة والعشرين والثمانية والثلاثين والخمسين والتسعين والمئة والمئتين، اما هو فلا بد ان يكون مميزا لكي يكون مؤثرا. عُدّة شغله مختلفة.
والآن أريد أن أطلق العنان لمخيلتي قليلا. هو يدعو القارئ للدخول الى الرابط المرفق بالرسالة للإطلاع على السر العجيب. أنا لم أدخل. لم يدفعني فضولي لذلك. ببساطة أريد أن أتخيّل. أؤكد لقارئي العزيز بأن الرابط هذا يحتوي على شارت لعملة محددة كانت تحركاتها في فترة زمنية محددة متطيرة، بحيث إنها كوّنت ترندات صاعدة وأخرى هابطة، بدون أن تعرف أية فترة أفقية بينها. هذه الحالة تعتبر نموذجية ممتازة لكي تتقاطع خطوط " الموفنج افرج " وتعطي إشارات كلها رابحة .
قارئي العزيز! إن أنت أخذت نفس العملة هذه، وعدت بالزمن الى الوراء، لرأيت أن نفس هذه الخطوط لم تعطِ سوى إشارات خاسرة في فترة زمنية أخرى لم تتناسب حركة السوق معها. كذلك الأمر لو تقدمت بالزمن الى الأمام وطابقتها على فترة زمنية تحركت فيها هذه العملة بشكل أفقي طال أمده.
النتيجة: إن كل الأرباح التي تكون قد حققتها في فترة الترند لا بدّ أن تخسرها - وقد تخسر أضعافها في فترة المراوحة الأفقية.
قارئي العزيز! مُرسِل الرسالة حضّر المطرقة والسندان. إنتبه! لا تكُنْ أنت ما بينهما...!
حسنا، لنعُد الآن الى مُرسِل الرسالة. ما مصلحته من ذلك؟ لماذا يريد أن يعلّم بعض الأغرار ما لن يستفيدوا منه؟
ببساطة لأنه يريد ان يعلمَهم ما يستفيدُ هو منه. إن كان صاحب مركز لتعليم العمل في الفوركس - وهذا بدأ يشيع في عالمنا العربي- فقسطُ الدورة يُدفَع سلفا. وإن خسر المتدرب لاحقا ، يكون السبب سؤ تطبيق الخطة، وليست الخطة بحد ذاتها. الخطة هذه سيعاود استعمالها مع فوج جديد من البسطاء. هي إذا منزهة عن الخطأ... عدة الشغل واحدة: المطرقة والسندان!
مسكين ذلك المغرر به. هو غبي . غبي جدا..
انها لعبة مقيتة فعلا. أغريك بالربح الوفير لأسلب منك بعضا مما معك. أدخلك الى حلبة، وأنت تجهل ما ينتظرك فيها. تدخل اليها من باب ضيق، وانت تعتقد أنك خارج الى الفضاء الواسع فإذا أنت محاصَر بائس، تتطلع الى مغيث ولا تجده.. تبحث عمّن أدخلك الى الحلبة فإذا هو قد تخلى عنك  .
معذّبوك هؤلاء أذكياء؟ لا، بل أغبياء أيضا. ماكرون نعم. أذكياء لا.. لا يتميزون عنك سوى بخبثهم ومَكرهم. لا يملكون سوى ألسنتهم. يحمون أنفسهم ببعض من كلمات مراوغة يتحصنون وراءها. إن واجهتهم ببعض الحقيقة تلعثموا وهربوا.
يُذكّرونني بمصارعي الثيران في أسبانيا. ذلك التقليد الهمجي. هذه الجموع المصفقة والمنتشية بدماء ثور مسكين تسيل من رقبته حتى الموت.
ثور مسكين؟ نعم، بالطبع، ولكنه غبيّ أيضا.
عزيزي القارئ! لا تجعل الوشاح الأحمر يغريك، وإلا فهم سيتسلّون بدمائك التي ستسيل، ويصير لون جلدك بلون الوشاح الذي استَسَغت.
تبصّر بالنصيحة جيدا. ما كلّ نُصح ٍ تُعطاه يكون لك، ولا كلّ من نَصحَ صَدق...
- وللكلام صلة...
-
للتواصل مع كاتب المقال :   This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it
Last Updated on Saturday, 17 July 2010 19:50
 
-------------------------

حقوق النشر محفوظة حصرا لموقع Boursa.Info

يحظر نسخ المقالات واعادة نشرها دون موافقة مسبقة من ادارة موقع Boursa.Info

All Copyrights Reserved By Boursa.Info
حتى نعيدَ الزمنَ الأول ...ا PDF Print E-mail
Saturday, 03 July 2010 19:59
لَمِن المُفرح حقا، وأنت تحلمُ بهدأة العمر. تتلذّذُ بطيف الليل وهو يتسلّل الى نفسك في زمن الغروب. تبدأ بتحسّس نعاس الطبيعة، فتشاطر الفراشات نشوةً كنت غافلا عنها في ربيعك الذي انقضى. لَمِن المُفرح وقتئذ، أن تلمس بعض التقدير لأثر نَفَس خرج من صدرك. كدت أنت أن تنساه، فإذا هو حيّ في وجدان بعض من عارفيك ومحبيك ( وكلهم أكارم أوفياء ). هُم لا زالوا قادرين على التقاط موجاته المتنقلة في الأثير. يحنّون الى الماضي. يحنّنونك اليه. يُطالبونك بإعادة الزمن الأول. بقول شيء ولو يسير عند نهاية كلّ أسبوع. بإحياء زاوية " خبرة عمر " . بإغنائها من جديد... لا أحبّ ان أعِدَ وأخلف... عسى أن يكون في قادم الأيام خيرُ ما مضى منها...
الزمنُ الأول كان مُشرقا عابقا بالآمال . طُموحُنا كان أن ننجحَ في زرع بذور فوز، تزهرُ آمالا، وتثمرُ نجاحات. نجحنا في مكان. فشلنا في مكان.
الفترة المضطربة التي عرفتها الأسواق في العامين الماضيين عليها بعض من مسؤولية. كل المسؤولية ليست عليها. بعضُها علينا نحن.
شلّة من المتهورين المغامرين أساؤوا لأنفسهم. خابوا، وكان قصاصهم أليما. هم آلمونا معهم. أدخلوا الى نفوسنا الشك بجدوى ما نسعى اليه.
بعض المحتالين الكذّابين الخبثاء استغلوا كل شيء. داسوا على كل مكرُمة. ما أقاموا قدسيّة لشيء. ما فاضت نفوسُهم إلا بما عبَقت. ما قدّموا إلا ما فُطروا عليه. هؤلاء أخذتهم نشوةُ الخداع فأساؤوا للجميع، والبعض منهم لا يزالون جوّالين دون رادع ولا قصاص. لهم من ربّهم في يوم ألفُ سؤال وسؤال...
السنتان الأخيرتان حدّتا من حماسي في تأدية واجب ودور. ما أسمع عنه كل يوم من ضلال وتعمية وانحراف ونقصان فهم وسوء أداء. ما أقرأ عنه في إعلانات، ملأت صفحات الجرائد، همّها الترويج لتجارة العملات والذهب ( الذهب بات موضة العصر وبريقه يسلب الألباب ) وجعلها هواية العامة من الناس. ما أسمع عنه، وأقرأ عنه،  يفرض على كل عارف ألا ينكفئ. نتعاونُ، فنحسّنَ ونصوّبَ قدر ما نستطيع!
نصيحتي الكبرى أوجهها لمتقبّلي النصح والتنوير: لا تنسى يوما أن التجارة بنظام الهامش تتضمّن مخاطر عُظمى. المبلغ الذي تودعه في حسابك لم يعد لك في اللحظة التي أودعته فيها ( بالمعنى المجازي للكلمة طبعا ). إن أودعت 100 ألف دولار مثلا، فهذا يخوّلك أن تحرك 10 مليون دولار بالحد الوسطي. رأس مالك صار 10 مليون دولار لك الحرية بالتصرف بها بيعا أو شراء. أنت تعرف حتما أن الربح الذي ينتج عن تجارة رأس مالها 10 مليون دولار يختلف كثيرا عن ربح ينتج عن تجارة تعتمد فقط على 100 ألف دولار. ولكن... هل تعرف أن الخسارة التي قد تنتج عن هذه التجارة تزيد كثيرا عن الخسارة التي قد تنتج عن تلك؟
هنا أدعوك قارئي العزيز لتتبع الفكرة بتؤدة وتبصّر. إن خصصت 10 مليون دولار للعمل في أية تجارة كانت ( وانا لا أقصد هنا سوق المال ) فمن الطبيعي أن تتعرض لمخاطر خسارة قد تبلغ 50 او حتى 100 الف دولار. كيف الحال اذا في سوق المال حيث ترتفع نسبة المخاطر قياسا على غيره من الأسواق؟
يجب أن يكون ذلك معلوما. إن أنت أودعت في حسابك 100 الف دولار، وأردت التداول بها في نظام الهامش ( المارجن ) عليك أن تباشر التفكير بطريقة معكوسة، فتقول: ما هو المبلغ الذي يمكنني تقبّل خسارته إن سارت الأمور بغير ما أرسم لها؟ هل يمكنني أن أتقبل خسارة 10 آلاف دولار؟ إذا أشتري عددا من العقود يسمح بتحديد الخسارة عند مستوى ال 10 آلاف دولار فقط، مع أخذ الإستراتيجية المعمول عليها بالإعتبار.
وإن خسرت ال 10 آلاف دولار فاعلم إنك خسرتها من تجارة كان رأس مالك فيها مليون او خمسة ملايين او عشرة ملايين دولار، ( بحسب عدد العقود التي قررت شراءها ) ولم يكن فقط 100 الف دولار، وهو المبلغ الذي أودعته في حسابك. إن أنت علمت ذلك فسيَسْهُل عليك تقبّل الخسارة، على أنها أمر طبيعي يحدث لكل تاجر في أي مكان ويوم...
نصيحتي التالية أوجهها لمتقبلي النُصح والتنوير: إن دخلت الى هذا السوق، وأنت جاهل لخفاياه، فكنْ متواضعا في طموحاتك. ليكن هدفُك الأول، ولفترة من الزمن، عدمَ تكبّد الخسارة والحفاظ على حسابك متوازنا. إن نجحتَ في ذلك فهي الخطوة الأولى الى النجاح، وستليها خطوات...
لا تقلْ في المرحلة الأولى أنا لها.. بل قلْ أتدربُ فأصيرَ لها..
وإن صرتَ لها يوما، فاعلمْ يقيناً أن المخاطر موجودة دوماً.. الهمّ الأول والهدف الأسمى يجب أن يبقى الحفاظ على رأس المال. الطريق الى ذلك هو في اعتماد الواقعية سبيلا لبلوغ الهدف المطلوب والربح المرغوب.
كن واقعيا في كل خطوة تقرّرها. لا تحتسب أرباحك على المستوى اليومي أو حتى الأسبوعي. إحتساب الأرباح السنوية فيه اطمئنانٌ للنفس وراحةٌ للأعصاب. ألأرباح السنوية لا تكن خياليا في تحديد نسبتها المطلوبة. إنّ أولئك المُدّعين بتحقيق أرباح خيالية تصل الى حد ال500 بالمئة او أكثر لَهُم مُراؤون مُخادعون. لعلّهم ينجحون في ذلك، وفي مضاربات خطرة جدا، لفترة من الفترات، يماشي فيها السوق تخيّلاتهم وأوهامهم، ولكنّهم سيعاودون حتما خسارة ما حققوا، عندما يناقض السوق ما نسجوا من أحلام.
إن شئتَ المضاربة والمخاطرة مرة، فوُفقت في ما سعيت إليه، فاعلم أن للحظ في ما وُفقتَ اليه دورٌ كبير. إغتنم الفرصة التي أتيحت اليك. أشكر اللهَ على ما خصّك به. تحوّل فورا من المضاربة الى الإستثمار. كفّ عن المخاطرات واكتفِ بقدر معتدل من الأرباح السنوية. تحوّل فورا من مُضارب الى تاجر. تُرضي ربّك بحفاظك على رزقٍ وهبه لك.
من حقّ كلّ من أصيبَ بصدمة أن ينكفئَ ويقتنعَ بأن هذا العمل لا يناسب طباعَه أو لا يتماشى مع قدراته. من حقّه أن يكفّ عن ترداد أخطاء درجَ عليها. من واجبه أن يتفكّرَ جيدا بما حدث له ، فلا يرمي المسؤولية على سواه. من واجبه أن يحاولَ ترميمَ ذاته وإقناعَ نفسه بأن الله أودع له قسطا من نعمته في مجالِ عمل آخر، إن هو حجبها عنه في مجال العمل هذا. المهم أن يبحثَ عنها فيلقاها.
أن يعاودَ الكرّة. ينازل من جديد. سلاحُهُ اختباراتُه. جُرحُه أمثولةٌ له. هذا متروكٌ لقراره هو. شرطَ أن يكون بصيرا  بما حدث، عليما بما سيحدث.
أعرفُ كثرة ممّن فشلوا في التعامل مع السوق. أخطأوا وكانت لهم في أخطائهم أمثولات. عاودوا الدخولَ الى السوق. حققوا ما طمحوا اليه.
أعرف الكثيرين ممّن أخطأوا مرة، ثم قال الواحد منهم: أجرّب مرّة. جرّب مرّات. لم يحقّق سوى الخيبات.
في قولهم سرّّ فشلهم. ليست المسألة مسألة تجربة. من يريد التجربة فقد فشل، حتى قبل أن يبدأ.
ليكن معلوما ! يبدو لي العمل في هذه المهنة أحيانا اقسى مما هو على حَلَبَة المُلاكمة. وهل يظنّ أحدُنا أن مُلاكما ينازل خصمَه على خلفيّة التجربة، ويكون له بصيصُ أمل بالنجاح؟
تجرّبُ في لعبة من الألعاب؟ تجرّب في رهان من الرهانات؟ هذا مفهوم طبعا. إنه شأن شخصي ولكل القرار فيه... لكنْ أن تجرّب في سوق المال، ففي هذا منتهى السذاجة والتخلف الفكري...
هنا في هذا العمل لا مكان للتجربة. التجربة باب الفشل. إعمل في هذا السوق ان كنت متيقّنا من قدرتك على تحقيق النجاح، وإلا فدع البطولات لأصحابها...

boursa_dollar_money_around

Last Updated on Wednesday, 07 July 2010 07:06
 
-------------------------

حقوق النشر محفوظة حصرا لموقع Boursa.Info

يحظر نسخ المقالات واعادة نشرها دون موافقة مسبقة من ادارة موقع Boursa.Info

All Copyrights Reserved By Boursa.Info
صديقي وديع مراد..صديقان في صديق PDF Print E-mail
Sunday, 27 June 2010 20:07
أطال الله عمرَه.. وعمرَك.. 
لي فيه صديقان.. في رجل واحد.. صديق في الحياة، وصديق في التجارة...
ليته صديقك أيضا...
 
صداقتنا تعود إلى عشر سنواتٍ ونيّف...
وَدِدت لو إني عرفتُه في عمر اللعب.. يوم كانت دُنيانا شجرا وزهرا وطيرا.. وبينها فراشة.. نلاحقُها، ولا نلحقُها.. تشغلنا عنها نحلة ترقصُ على فم من ياسمين...
 
هو يزعم إنه تعلّم مني بعضاً من شؤون السوق. يغبط نفسه على ما تعلّم..
أنا أؤكّد إني تعلّمت من وديع بعضاً من شؤون الحياة. أغبط نفسي على ما تعلّمت..
تآلفنا، أنا وهو، فجعلنا من التواصل بيننا عادة..
 
قلت له يوم لقيانا: ألا تتعب من عِشْرة الكتب يا رَجل؟ عليك بأمور الدنيا فهي كثيرة، وعدّدتها له. وكان يضحكُ عند تعدادي لكلّ ملذّة من ملذّات الفانية. يضحكُ ويضحك. أهِمّ لاستكمال تعدادي، ويسبقني بالضّحك، ولا يكفّ إلا وقد شبع منه.. خِلتُه في ذلك اليوم مشتاقا للضّحك، أو هو لم يضحك منذ ومنذ ومنذ...
أو هو يومٌ من أيامه الرابحة في السوق.. يفرح الواحدُ منّا بربح صَبا إليه، ووُفّق به، فكان ثمناً لجهدٍ لا يعرف مقدارَه إلا مَن جرّبه..
 
هو، ما عاد يحبّ الحديث في السياسة.. سئمها لشدّة ما فيها من رياء.. أو لأنه تحدّث فيها كثيرا. دون جدوى.. أو لأنه ذاق المرّ بسببها في لبنان.. أو لأنه ترك لبنان بسببها.. أو لأنه بات يتقزّز من بعض الملاعين من السياسيّين .. أو لكلّ هذه الأسباب مجتمعة.. أحَبّ شيء على قلبه الآن، الحديثُ عن الأديان.. متعته أن يجدَ نقاط تلاقٍ بينها.. وقد جمعَ من هذه النقاط ما يُغني النفس ويُثلج الفؤاد..
 
نادرا ما التقيتُ وديعاً  إلا وقد حضّر لي كتابا. إن لم يكن إهداءً، فإعارةً.. الحقّ أقوله إني، ما قرأت أفيَد أو أمتع من الكتب التي انتقاها لي..
 
أبناؤه الثلاثة أُحِبّهم كما هو...كلّ واحد منهم أحبّ عليّ من الآخر.. أحبّهم لمحبتهم والدَهم، ولبرّهِم به. لتقليدِهم له في علمه وثقافته. لقبولِهم آراءَه في الحياة، واحترامِهم لها.. كبيرُهم، طلب العلم، فحصل على ما طلب. هو طبيب جرّاح. يجرحُ فقط ليداوي.  أخواه، هامَ قلباهما بمهنتنا، فكانت لهما مهنة. يمارسانها، وبشرف.
 أقدّر ما قاله لي أصغرُهما. قال: أحبّ تأنيث السوق ( هذه السوق ). أعترض على تذكير البعض لها. ما هي سوى غانية عذراء. لا قدرةَ لفحول الكون على سلبها عذريّتها. يا لتعاسة من يُحاول. أشعر أن علينا احترامَها، وإلا استثرناها وأغضبناها ( يقصد السوق ). والويلُ ثم الويلُ لمن يُغضبُ السوق ويستثيرها... قلت له إني أشتمّ كلامَ وديع في ما تقول.. ما هذه الصوَرُ إلا من ذلك الخَيَال.. ردّ بضحكة كبيرة، أضحَكَت أباه وأضحكتني..
أنا أوافقه على ذلك. مَرَدّ نجاحِه إلى فهمه هذا السرّ..
عذريّة السوق مقدّسة.. إيّاك صديقي القارئ، ثم إيّاك.. لا تحاول معها ما ليس من حقك به..
 
لوديع مذهبٌ وطريقةٌ في التعامل مع السوق. أعجبتني. إقتبستُها عنه.. هو يسألُني أحيانا عن رأيي في عمليّة بيع أو شراء. أوافقه على أنها مستحِقّة للتنفيذ، بسعر محدّد، على نقطة معيّنة. ثم تبلغ  السوق هذه النقطة. أراه لا ينفّذها. هو ينتظر.. أستحثّه. لا يُبالي. ثم تعطيه السوق سعرا أفضل. وهو ينتظر.. وسعرا أفضل جديد. وهو ينتظر.. يغيظني.. ثم ينتظر قليلا بعد ذلك كلّه. ثم ينفّذ العمليّة..
 
بعد تنفيذ العمليّة، يدافع وديع عن موقفِه، ويحاول تبريرَ ما فعل. يقول: ربحي هو ثمرة هذا الإنتظار الإضافيّ. لو نفّذت كلّ عمليّة عند موضع التحليل لما دخلت مرتاحا الى السوق. هذا يسهّل لي الصبر وانتظار تحقّق الرّبح.
 
أنا اُكبرُ فيه علمَه، وحسنَ نقله المبادئ النظريّة إلى التطبيق. هو مُحِقّ في ما يقول. الحَقّ يُقال. لقد أقتنعتُ بنظريته هذه. صِرت من مُقلّديه.
 
أنت أيضا صديقي القارئ. عندما تقرّر. إنتظر بلوغ السوق موضع القرار. ثم انتظر قليلا أيضا. فقليلا ثانيا. وقليلا إضافيا.. ثم ادخل السوق. هذا لن تندمَ عليه أبدا...
 
العزيز قارئي.. تمنيت صديقي لك صديقا...
 
Last Updated on Tuesday, 24 August 2010 09:06
 
-------------------------

حقوق النشر محفوظة حصرا لموقع Boursa.Info

يحظر نسخ المقالات واعادة نشرها دون موافقة مسبقة من ادارة موقع Boursa.Info

All Copyrights Reserved By Boursa.Info
إنتبهْ! ألغام! ما كلّ مَن سَلَكَ وَصَلْ ( 2 )ا PDF Print E-mail
Sunday, 21 March 2010 15:41
إستراتيجية عمل مبتَكَرة، لم يسبق أن وجدها أحد سواي، هو المبتغى والهدف إذا. هذا لسان حال كل داخل الى السوق وهدفه. يختطفه هذا الطموح، فيغرق شهورا، وقد أقول سنوات، في البحث والمقارنة والتركيب والتفكيك.  ألإستناد هو إلى رسم بياني تاريخي يمتد إلى سنوات مضت. هي مهمة فائقة السهولة ولا يخفق أحدٌ في بلوغها. هذا من الوجهة النظرية.
من الوجهة العملية يختلف الأمر وتبدو الخروقات ونقاط الضعف. تكون النتيجة فورا الخيبة وتسرّب الشك الى النفس والتخلي عن الاستراتيجية والعودة للبحث عن غيرها، إن لم يكن الإستسلام والتخلي عن المشروع برمته. هذا هو قانون الضعف البشري الذي لا ينهزم بسهولة في معظم الأحيان، ويؤدي الى مهالك الطموحات الرخيصة في معظم الأحيان.
مهالك الطموحات الرخيصة مَنبَتُها الغرور والجهل. ألغرور والظن بقدرات فائقة واستثنائية وغير مسبوقة. الجهل بواقع الأمر وبكون الملايين ممن قد يفوقونك مقدرة - أو على الأقل يساوونك - مروا قبلك على هذا الشارت ( الرسم البياني ) وأشبعوه تقليبا وتحليلا. نتيجة هذا الجهل وهذا الغرور هو مهالك مضمونة. مهالك الخطط الصغيرة، الرخيصة، المبنية على قانون الصُدَف الذي يصح الآن ولا يصح بعد حين.
ألحلول تأتي عادة من عند أهل الخبرة والتجربة. نادرا ما تكون وليدة صدفة يوفق في إيجادها مبتدئ في العمل. ألسبب بسيط جدا: إن ملايين العيون رصدت هذا الرسم البياني وقلّبته وفتحت كلّ نوافذه ثم أقفلتها. أقفلتها على قناعة محسومة: قانون الصدفة لا مكان له هنا. "أخوت شانيه" ظاهرة - قد تكون فريدة - وقد يكون بولِغ في تصويرها -  لا تتكرر كلّ يوم.
النظري غير العملي إذا في عالمنا هذا. لا بد من أخذ هذا الواقع بالإعتبار عند بناء كل خطة وتركيب كل استراتيجية عمل. ما تنجح برسم خطوطه على الورق قد لا تنجح - والأرجح انك ستلاقي صعوبات - في تطبيقه في السوق عملا وتحقيقا لربح.
أعذرني أخي القارئ على هذا الإسترسال، ولنعد الى خطة "رفيق بركة" نتفحصها سوية مرة جديدة.
قلت في المقالة السابقة إنه لا طائل من الإتكال على خطوط تلتقي على الشارت وتوفر لك إشارة شراء "مضمونة" عند كل التقاء ، او عند كل افتراق. هذا ما سميته خطة صغيرة فقيرة  - وهي حتما غبية - لا توصل الا الى مهالك مضمونة.
ألخطوط هذه يمكن أن تساعدك في اتخاذ قرار . لا نكران لذلك . أنت من يتخذ القرار . تبنيه على معطيات منطقية علمية وقوانين موضوعية لا لبس فيها. هكذا ترتفع حظوظك بالصمود وبالتحول من مُقامر الى مُتاجر.
"رفيق بركة" يريد أن يضع على الرسم البياني عملتين متباعدتين في سعرهما الحالي. وإن التقيا فالربح مضمون. واضع الإستراتيجية صار عَلَمَا في الإبداع. سأله واحد من تبّاعه: ولكنني أخسر دوما. لم يجد جوابا سوى : أنا أربح.
حسنا، لنأخذ أخي القارئ عملتين هما السترليني ين، واليورو سترليني على سبيل المثال. لنضعهما على رسم بيانيّ واحد. العملة الأولى في أسفل الشارت والثانيةفي أعلاه. أمر طبيعي فالسترليني تحت الضغط.
بعنا اليورو مقابل السترليني واشترينا السترليني مقابل الين. ننتظر نزول الفوقى وارتفاع السفلى. هذا كل شيء.
من حيث القوانين النظرية هذا صحيح . إن ارتفع خط وانخفض آخر لا بد أن يلتقيا. ما فات واضع هذه الخطة أمر في غاية الأهمية.
ما فاته هو النسبة المئوية - او عدد النقاط - التي يجب أن يرتفعها السعر السفلي ليصل الى الحد المتواجد عليه السعر العلوي. ما فاته هو مقارنة هذه النسبة بنسبة النقاط - او النسبة المئوية -التي يجب أن ينخفضها السعر العلوي ليلتقي بالسفلي. لو هو فعل هذا لتكشّفت له أسرار الفشل ومكنونات المخاطر.
على السترليني ان يرتفع 300 نقطة ليبلغ حدا يتواجد عليه اليورو .
على اليورو ان ينخفض 100 نقطة ليبلغ حدا يتواجد عليه السترليني .
اذا لنتابع هذا السيناريو:
السترليني تراجع ولم يرتفع بنسبة 700 نقطة أضيفت الى ال 300 فاذا الفارق بينهما ألف نقطة.
اليورو ظل في مكانه في المرحلة الأولى ثم بدأ بالتراجع. سيكون عليه تحقيق تراجع بنسبة 100 نقطة ليلتقي بغريمه. الهدف إذا قد تحقق: إلتقاء السعران حقق خسارة بلغت 700 نقطة على السترليني ، إستعاد منها اليورو 100 نقطة ، فاذا صافي الخسارة 600 نقطة. نتيجة كارثية لاستراتيجية جهنمية.
إنتقام  رفيق .
قرر رفيق الإنتقام لنفسه من ذاك الأفّاق الجاهل. قرر أيضا أن يلعبَ دورا في مهمة التنوير. دخل الى المنتدى المذكور. شرح ما اقتنع به من معطيات لا جدال في صوابيتها. فنّد للخاسر الأسباب التي لا يمكن إلا أن تؤدي الى الخسارة.
إختفى صاحب العقل المبدع منذ ذلك اليوم عن المنتدى. أو إنه غيّر جِلده على الأرجح بتغيير اسمه. وعاد في زاوية جديدة، وبإسم جديد، وباستراتيجية حمقاء جديدة، يجمّع حوله المريدين. هو يلقي مواعظ الصعاليك الفقيرة، وهم لا يبخلون عليه بعبارات الشكر والتبجيل.( ومن يدري - فقد يكون هو نفسه من يحاضر ومن يصفق - فالأسماء كثيرة والحظوظ مُباحة ومُتاحة...)
عزيزي القارئ.
هذا مثال واحد عن عشرات الخطط الغير موضوعية، والمنتشرة على مواقع يلتقي فيها غالبا قليلو الخبرة وكثيرو الإدعاء. حذارِ من الإستسلام لغرور هؤلاء وادعاءاتهم.
إن الشرط الرئيس الذي يجب ان يتحقق لتصنيف أية استراتيجية في خانة القبول او الرفض هو قيامها على معطيات منطقية ومُسإلّمات علمية ثابتة.
اذا كنت لا تحسن الحكم علىى صوابية خطة قرأت عنها، فاستشر أولي العلم والتجربة والخبرة، قبل البدء باعتمادها.
إفعل ذلك حتى لا تستيقظ على بروق ورعود، فيكون نصيبك البَرْد، وترتعد، دون أن تعلمَ على ماذا تنام ولا على ماذا تقوم....
Last Updated on Saturday, 17 July 2010 15:07
 
-------------------------

حقوق النشر محفوظة حصرا لموقع Boursa.Info

يحظر نسخ المقالات واعادة نشرها دون موافقة مسبقة من ادارة موقع Boursa.Info

All Copyrights Reserved By Boursa.Info
إنتبهْ! ألغام! ما كلّ مَن سَلَكَ وَصَلْ ( 1 )ا PDF Print E-mail
Tuesday, 16 February 2010 15:38
إسمع يا رفيق...
"رفيق بركة" ليس بصديق بعد.. معرفتي به حديثة العهد.. قد تتطور المعرفة وتصير صداقة.. سيكون هذا مبعث فرح لي.  أحببت حضوره.. خفيف الظلّ.. مرِح المزاج. أمسيتُ ميالا الى رفقة المَرحين، قليلي التأفف، أصحاب البسمة. حتى الآن، رفيق هو مشروع صديق.
سارع رفيق  الى الإتصال بي مسترشدا برأيي - أو لعلّه في قرارة نفسه كان يريد أن يسدي لي خدمة بتعريفي على نصرٍ حققه -. قرأ بالانكليزية على واحد من المنتديات الغربية خبرا مثيرا . تملّكته مشاعر الفرح. أخذته أحاسيس النصر. ظنّ لتوّه أن صناعة الملايين ستكون في منتهى السهولة. الرجل ممن يبحثون عن العمل السهل. يريد استراتيجية تقول له فيها الخطوط: إشترِ هنا. بعْ هنا. لا يريد أن يُتعبَ نفسه بالبحث والتدقيق والمقارنة والإستنتاج...
إنتصحْ يا رفيق ممن يبغي لك الخير. من الصعب جدا تحقيق الربح بالسبل السهلة والطرق المريحة هذه... ما من خطان يلتقيان، او يتعاكسان، فيكون التقاؤهما أو تعاكسهما سببا للدخول في السوق دونما تفكير أو بحث وتدقيق...
الخبر الذي حمله رفيق لي يتحدث عن استراتيجية عمل "مضمونة". مُكتشفها يعمل عليها منذ ما يقارب العام - كما يدّعي -. لم تعطِهِ إلا ربحا. فقط خمسة أو ستة بالمئة من عملياته يتم إقفالها بخسارة محدودة.
مُدّعي النصر هذا صار له مريدين وتبّاعا على المنتدى. ألكلّ ينتظر إطلالته الميمونة، في جعبة الواحد أسئلة واستفسارات. في جعبة الآخر تعابير شكر وإطراء.
ألإستراتيجية هذه سهلة الفهم، بسيطة التركيب، جديدة، ذكية، منطقية، واقعية - كل هذا بحسب تعريفات مكتشفها - .
في مُختصَرٍ لها إنها تقوم على اختيار رسم بياني ( شارت ) لعملة من العملات. ثم البحث لها عن عملة أخرى يُصار إلى إنزال رسمها في نفس النافذة مع الرسم الأول للعملة الأولى ( في ما يُسمى  overlay ) . الشرط الوحيد في العملية هذه يكمن في ألا يكون السعر الحالي للعملتين متطابقين متجاورين ( أي لا يكونان متواجدين على نفس المساحة . يجب ان يكونا بعيدين واحد الى الأعلى وواحد إلى الأسفل).
فلسفة الإستراتيجية بسيطة جدا : ليس عليك سوى أن تبيع العملة الموجود سعرها الآن في أعلى الشارت، وتشتري العملة الموجود سعرها في أسفل الشارت. ألرسمان لا بد لهما في وقت من الأوقات أن يلتقيا . إذا لم يرتفع السفلي فسينخفض حتما العلوي. النتيجة البديهية: لا تخسر في العملية الأولى وتربح بالثانية.
ألخسارة مستحيلة بحسب رأيه. ألربح مضمون. ألإكتشاف إستثنائي لعبقري لا يجود به الزمان في كل حين...
تفكّرت في الأمر برهة. بحثت لها عن حجة منطقية لتحقق ربحا. وجدتها.
الرجل مصيب في ما يدّعي - أو لنقلْ في جزء منه -.
إذا كان سعرا العملتين متباعدين لحظة الشراء ، فلا بدّ أن يأتي وقت - قريب أو بعيد - فيلتقيان. هذا صحيح.
إذا ارتفع سعر العملة السفلى وانخفض سعر العملة العليى فلا شك في كون كل واحدة منهما ستحقق ربحا وتكون العملية موفقة. هذا أيضا صحيح.
إذا تحركت واحدة من العملتين وثبتت الأخرى منتظرة إياها ليلتقيا في موضعها، فهنا أيضا يتحقق الربح. هذا أيضا صحيح.
إذا تحركت العملتان بنفس الإتجاه صعودا او نزولا فخسرت واحدة وربحت الأخرى - وبنسب مختلفة - فهنا قد يتحقق ربح ضئيل أو خسارة ضئيلة ( برأيه )، أو قد تتحقق خسارة كبيرة - كبيرة جدا - أيضا ( برأيي)، في حالات لم ينتبه لها صاحبنا فكلّفت كتاباته بعض تبّاعه الكثير من الخسارات التي كانوا يسألونه عن تفسير لها، وهو لا يستطيع  لهم جوابا - أو لا يريد - .
إنهم ضحايا بعض المكّارين المخادعين ، أو هم ضحايا العابثين الباحثين عن باب تسلية فيجدونها في قوم يبحثون بصدق عن باب رزق حلال، أو ضحايا بعض الأغبياء الذين يقدّمون أنفسهم على أنهم رواداً وينتفخون من كثرة ما يتلقون من الشكر والحفاوة ممّن هم أكثر غباء أحيانا...
عدت إلى المنتديات العربية اتصفّحها. وجدتها عاجّة بالخطط والإستراتيجيات. أوصافها مشوّقة. لا أدري سرّ العبقرية التي تجعل هؤلاء الناس بارعين في توصيف مهاراتهم وتسويقها.
الكلام في هذه الخطط كلّها سهلٌ، لكونه يعتمد على النظري من الأمور. التطبيق مختلف. هنا تظهر نقاط الضعف، إذ يحتاج العامل على كل واحدة منها - ودوما - إلى غربال يناسبها. العثور على الغربال المناسب هو لبّ المشكلة وسرّ العثرة.
أسديت نصيحتي ل "رفيق بركة". قلت: وفّر على نفسك مآزق لا يمكن تقدير مسالكها ولا مَبالغها. إعتمد هذه الخطة فقط إن أنت وجدت لها غِربالا يفصل فيها الحَبّ عن الزؤان. هي كغيرها من آلاف الخطط التي يستحيل إطلاق العنان لها بثقة مُطلَقة.
سامح إجابتي المختَصَرة يا رفيق. ليسامحني العزيز القارئ أيضا. موعدُنا مع تفاصيل موجبات رفض الخطة وشروحاتها لن يكون في موعد بعيد. إن شاء الله لنا ذلك.
Last Updated on Saturday, 17 July 2010 15:06
 
-------------------------

حقوق النشر محفوظة حصرا لموقع Boursa.Info

يحظر نسخ المقالات واعادة نشرها دون موافقة مسبقة من ادارة موقع Boursa.Info

All Copyrights Reserved By Boursa.Info
إنتبه ! عصفورية ! ما كلّ مَن نَطَقَ عَقَلْ PDF Print E-mail
Wednesday, 27 January 2010 19:01
قبل نصف قرن ونيّف..
أنا ولدٌ لم أبلغ العاشرة بعد. بُنيتي لا تحتمل المهادنة. صحتي لا تبشّر بالخير.
لا نفعَ لي في القوات المسلحة. البارودة ستكون عبئا عليّ. ميلٌ مبكرٌ الى المسامحة. عداوة متأصّلة مع الحرب. إطلاق قذيفة مدفع ستضرّ بي أكثر مما تفعل بالعدو.
إرتأت أمي أن يتشدد أبي عليّ في العلم. تنازل هو هذه المرة عن حق له: (هو رب العائلة - هو يرتأي). وافقها الرأي في هذه. إذا المدرسة قدَري. ألقلم بارودتي. ألورق ذخيرتي والكتاب زادي.
في طريقي اليومية إلى المدرسة، ذهاباً إياباً، عليّ أن أجتاز مسافة كرهتها. لا زلت أخافها. دربٌ ضيقٌ. طويلٌ. سورٌ من الإسمنت على اليمين. يستحيل تسلّقه. سورٌ من قضبان الحديد على اليسار. يؤلمُ التحديق به. 
من بين القضبان تمتد عشرات الأيدي كلّ صباح. كلّها تلوّح لي. بعضُها تحييني. أخرى تريد لمسة ( حنان ) مني . بالنسبة لي، كلّها تريد الإمساك برقبتي، وجذبي الى الداخل.
هنا تجمّعت حشود من المرضى والمصابين بعاهات جسدية أو عقلية. كان العامة - ولا يزالون - يطلقون على هذا المكان إسم "العصفورية". كنت لا أعرف سبب هذه التسمية. لا زلت أجهلها. لا أريد ان أسأل عنها. كلّ ما أعرفه أني كرهتها. أرعبتني لسنوات في طفولتي. لا زالت ترعبني حتى اليوم. كرهتها يومذاك. لا زلت أكرهها حتى اليوم.
مهلا أخي القارئ. لا تتعجل عليّ...  ليس هذا لبّ موضوعنا. سنصل إليه...
"ألعصفورية" وما أدراك ما العصفورية. وقاك الله شرّها، ولا جعلك من نزلائها. ولا من ضحاياها.
كان مفروضاً عليّ، اذا،ً أن أجتاز هذا الدرب في اليوم مرتين. وكنت أذوق المرّ أيضا في اليوم مرتين. صباحا، أبدأ التفكير بتلك الأيدي الممتدة، فور خروجي من باب بيتنا. أباشرُ الجريَ، إن بلغتُ أول حدود "العصفورية". أحوّل جريي ركضاً، كلما رأيت يدا تلوّح لي. أحاول ألا أنظر إلا في الإتجاه المعاكس. لا أستطيع. كأن يداً سحرية تمسك برقبتي، وتدفع بعينيّ إلى اليسار، لأرى تلك العيونَ الجاحظة، والأنوفَ المفتولة، والأفواهَ المبرومة؛ أو لأسمعَ تلك الأصوات الناطقة بكلماتٍ لا مقدَرَة لي على فكّ رموزها. 
هذا المشهد اليوميّ كان بلوة صباي. هي كانت لتكونَ محمولة لولا تلك الأصوات التي لم يكن بمقدور فهمي استيعابُ معانيها، وتلك الأيدي الممتدة التي يخيّل لي أنها تريد سحبي إلى الداخل لمشاركة أصحابها نعيم الحياة.
كان ركضي يطولُ ويطول. أعبُر المسافة المحاذية لل "عصفورية" فلا أشعر. أستمرّ بالركض، إذا بي على باب مدرستي. أتنفسُ الصُعداء. أشكرُ ربي على نعمة الحياة. أدخلُ إلى صفي. معكّر المزاج. مكسور الجناح . راضيا بقدَري . ممتنا لنجاتي.
-
أليوم، بعد مضي أكثر من نصف قرن.
-
أل "عصفورية" لا زالت مكانها. تغيّرت الأيدي بشبيهات لها. والأصوات تبدلت بمثيلات لها. أنا لم أتبدل ولم أتغيّر. أخاف المرورَ في ذلك المكان. إن اضطررت إلى ذلك أراني أركضُ دون شعور مني. ثم أتنبه لما أفعل. أخفّف السرعة. أخشى من توجيه دعوة رسمية لي للدخول، وإجراء بعض الفحوص فيها...
أليوم، بعد مضي أكثر من نصف قرن على هذه الحوادث المأساوية في عقل ووجدان ولد لا حول له ولا... تراودني - في مناسبات ثلاث - ألمشاعر ذاتها. ألأحاسيسُ ذاتها. ألمخاوفُ ذاتها. تلك التي كانت ترعبني.
ذكرت من الثلاث واحدة. هي مروري في نفس المكان.
لا زال علي ذكر اثنتين:
ألمناسبة الأولى: إن اتصل بي أحد أصدقائي القدامى، أو معارفي الجدد، وطلب مني أن أتصفّح بعض المنتديات التي تتناول شؤون الفوركس، وأطلع على بعض الحدثان فيها.
أراني معتذرا لحين. لا أحب ان تعاودني تلك الذكرى. أخاف هذه الأمكنة. أتحاشى المرور بجانبها. أخاف الدخول إليها. أخشى العقاقير التي توَزّع فيها. وصفاتها تشعرني أذى. تذكّرني بالنكبة.
ذلك الطريق الضيق لا يزال مزنّرا صدري. وهذا في ميسرته حتى اليوم قلبُ ولدٍ دون العاشرة. ( قلت بعض المنتديات. وبعض المواضيع. لا أحب ان أعمم. لا أريد عداوات. ولو كان لي في هذه الأمكنة أيضا صدمات وصدمات - منها ما هو ناطق بالضاد - منها ما هو بلغات اخرى - . في هذه المصيبة يتساوى الجميع ) .
لا! ما كها تمارَسُ الأعمال...
ألمناسبة الثانية: إن وقعت في تجوالٍ مسائي على فضائية لبنانية تستضيف واحدا من أبطال الثامن، أو الرابع عشر من آذار. أو تستضيف اثنين في وقت واحد، شبلاً من هنا وشبلاً من هناك. أو تستضيف واحدا من سعادين المستقلين ( جددا وقدامى ).
لا! ما كها تبنى الأوطان...
هنا أيضا يتحوّل الصندوق الأسود المواجه لي إلى سور من قضبان حديد. أرى من خلاله تلك الأيدي الممتدة. تظهرُ أمامي تلك الأفواه المقلوبة. وتقفز إلى الشاشة تلك الأنوف المعكوفة. والأشرّ من كل هذا. تلك الألسنة التي تريد التنظير بالسياسة فتطلق صيحاتٍ، طالما جهدت في فهم شيء منها، فما استطعت.
وقانا الله شر العثرات...

المراسلة على:

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it



Last Updated on Saturday, 17 July 2010 14:59
 
-------------------------

حقوق النشر محفوظة حصرا لموقع Boursa.Info

يحظر نسخ المقالات واعادة نشرها دون موافقة مسبقة من ادارة موقع Boursa.Info

All Copyrights Reserved By Boursa.Info
( 3 ) مَن يصدّق مَنْ ؟ اذا خليتْ فنيتْ ...ا PDF Print E-mail
Monday, 04 January 2010 13:53
أكثرت في مقالَيّ الأخيرين من الشكوك، واستفضت في الإتهامات، ما سمح لبعض من معارفي بتوجيه اللوم لي على مواقف تزرع الخوف في النفوس، وتحفّز على الإحجام، عوض ان توطد الثقة في الرؤوس وتدفع الى الإقدام.
قلت في مقال سابق معظمنا يقيمون الآن في قباحات جارحة .. هم يعرفون بشاعاتِهم ويحاولون إخفاءَها .. هي جليّة وصارت تتآكلهم .. هم اعتادوا عليها .. ألِفوا نتانتها .. صارت هي هم .. وصاروا هم هي ..
ألكذبُ كثير... لا يعوز أحدا ذكاءٌ خارق أو تحليلٌ علمي ليلحظ أن الكذبَ كثير ....في السوق كذب كثير وكذابون كثر . أنا أعرف بعضا منهم، وأتحسس وجودهم جميعا.
لامني بعضُ معارفي، وأيدهم في ذلك بعضُ أصدقائي، ومنهم من دعاني بصدق الى تليين موقفي وتعديل أحكامي على من في السوق من بني أمتي، حجّتهم في ذلك أن السوق سوق، وأنه في بلاد الغرب لا يختلف كثيرا عما هو عليه في بلادنا.
أتقبل لومَ أصحابي وأشكرهم عليه.
أتقبله وأقول لهم ألا يخطئوا مرتين، وألا يظلموني مرتين. مرة عندما يعتبرون القسوة في إرادة التقويم وتصويب المسارخطأ، ومرة عندما يعتبرون تقليد أهل الغرب في الخطأ صوابا.
أنا أعرف كلّ المعرفة أن أهل الغرب نجحوا في جعلنا نحن تباعا لهم في ميادين كثيرة، ومقلدين لهم في مذاهب غزيرة. أعرف أيضا أننا مضطرون لذلك في كثير من الأحيان من أجل الإطلاع على الجهة التي تهبّ منها الريح، وعلى الوجهة التي تأخذنا فيها. أعرف أيضا أن الإستعماء وبالٌ والتبصر نعمة.
أنا أعرف أن في سوق الغربيين الكثير من المَكر - بل المَكر ذاته -. أعرف ان في سوقهم الكثير من الكذب - بل الكذب نفسه - . أنا أعرف ذلك وأقتنع به. ما أعرفه ولا اقتنع به هو أن وجود المَكر والكذب والخداع والغشّ هناك، هو مبرر كافٍ لتشريع وجوده هنا، عندنا، بيننا، وفي تعاملنا مع بعضنا.
نحن يجب ان نكون مختلفين عما هم فيه، حين يتعلق الأمر بالخطأ أو بالخطيئة أو بالضلال أو بغيرها من الآفات المُنكَرات. نحن يجب ان نكون مستحقين لما نحن عليه، وغير متنكرين لما وُهبناه.
بعد تفكري في انتقادات أصحابي، وفي محاولات بعضهم ثنيي عن خطي، ازددت تشبثا بروح الحق، وعشقا لنبض الحقيقة، ورغبة في البحث عن الكمال - حتى ولو في عالم الخيال - .
لربما كنت في مقالات سابقة لي شديد القسوة على البعض، ولكنني كنت شديد الشفقة على البعض أيضا. لربما كانت شفقتي على فئة هي ما أوقد فيّ نارَ الغضب، فجعلتني ثائرا في وجه كلّ مدّعٍ لا أرى في فيه سوى سمات الاستغلال والوصولية السريعة.
والآن بعد تفكري بما كتبت، وبعد تفحّصي لما سردت، أقف متأملا في مثلٍ يردده كثيرا أهلُ الريف فيقولون : إذا خليت فنيت.
نعم أعرف أن في السوق خبثاء محتالين نصّابين صانعي فخوخ وصالين لها. أعرف ذلك، ولكني أقرّ أن فيه شرفاء عصاميين ناصحين معلمين روّادا. أنا ما أنكرت وجودهم يوما، ولا نسيت فضلهم حينا، بل ثمّنت تضحياتهم أبدا، وانحنيت أمامهم دوما.
هؤلاء قد يخطئون حينا في نصيحة، ولكنهم لا يتعمّدون الخطأ في النصح من أجل مصلحة وغاية. هؤلاء قد يضيّعون أحيانا بعضا من مال ائتمِنوا عليه، ولكنهم لا يفعلون ذلك عن جهل وهوس .
هؤلاء صادقون حتى ولو أخطأوا. إذا خليت منهم فنيت.
أولئك مجرمون ولو صدقوا. إذا خليت منهم طهُرَت.
وكل عام وانتم بالف خير ....
وللكلام صلة...
Last Updated on Tuesday, 05 January 2010 19:44
 
-------------------------

حقوق النشر محفوظة حصرا لموقع Boursa.Info

يحظر نسخ المقالات واعادة نشرها دون موافقة مسبقة من ادارة موقع Boursa.Info

All Copyrights Reserved By Boursa.Info
  • «
  •  Start 
  •  Prev 
  •  1 
  •  2 
  •  3 
  •  4 
  •  5 
  •  6 
  •  7 
  •  8 
  •  9 
  •  10 
  •  Next 
  •  End 
  • »


Page 1 of 11