التحدي الحقيقي لا يكمن في الأثر قصير الأجل على النمو، بل في الصعوبة المتزايدة أمام المستثمرين والاحتياطي الفيدرالي لتقييم التوقعات الاقتصادية في ظل غياب البيانات.
مع استئناف نشر البيانات، سيعود الزخم نحو خفض الفائدة في ديسمبر، مما سيعزز بيئة المخاطرة. هذا الوضع يصب في مصلحة الأسهم الأميركية، وخصوصاً شركات التكنولوجيا الكبرى والقطاعات الدورية التي ستستفيد من سياسة نقدية أكثر تيسيراً.
في المقابل، قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز، إنها تفضل الإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة في ظل استمرار النمو القوي الذي قد يعرقل التقدم في خفض التضخم.
وأوضحت كولينز، التي تمتلك حق التصويت في لجنة السياسة النقدية هذا العام، أن خفض الفائدة الشهر الماضي، وهو الثاني على التوالي، كان “خطوة حكيمة” لدعم سوق العمل التي تُظهر علامات ضعف في التوظيف.
وأشارت إلى أن سعر الفائدة الحالي، البالغ بين 3.75% و4%، لا يزال “مقيداً بشكل طفيف”، وهو ما تعتبره مناسباً في ظل بقاء التضخم فوق هدف الفيدرالي البالغ 2%.
وفي مكان آخر، واصلت الأسهم الأسترالية تراجعها، بينما قفزت عوائد السندات قصيرة الأجل بعد أن جاءت بيانات الوظائف أقوى من المتوقع، مما قلّص توقعات خفض الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الأسترالي.
ومع اقتراب موسم نتائج الشركات الأميركية من نهايته، تحول تركيز الأسواق نحو مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات خفض أسعار الفائدة. وقد أدى غياب البيانات الرئيسية، مثل بيانات البطالة ومؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر، إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية، خصوصاً بعدما رجح البيت الأبيض عدم نشر هذه التقارير بسبب الإغلاق.
هذا وبينما تسعّر الأسواق نهاية الإغلاق الحكومي، هناك جبل أكبر أمامنا يتمثل في استئناف نشر البيانات الاقتصادية التي فاتتنا. ومع انقشاع الضباب، سنعرف ما إذا كانت السوق محقة، أم أن إعادة تسعير كبيرة ستكون ضرورية.

