الذهب

سر متلازمة الذهب والبيتكوين.. الندرة والتهافت على الشراء وقت الأزمات

منذ ظهور عملة البيتكوين الرقمية عام 2009 وتحولها لأقوى عملة مشفرة عالمياً من حيث القيمة السوقية التي تخطت تريليوني دولار، ومنحها البعض لقب «الذهب الرقمي» باعتبارها أداة استثمارية لحفظ القيمة على غرار الذهب الذي يُشهد له بأنه وعاء ادخاري آمن خلال الأزمات العالمية، وهذا التشابه بين السلعتين تسبب في ظهور متلازمة البيتكوين والذهب. فما هي؟ ولماذا تحدث؟ وكيف تؤثر في الأسواق؟ وما الحالات التي انطبقت عليها هذه الظاهرة؟

ما هي متلازمة البيتكوين والذهب؟

متلازمة البيتكوين والذهب (Bitcoin–Gold Syndrome) هي ظاهرة اقتصادية حديثة وغير رسمية لكن بدأ استخدامها مؤخراً من قبل المحللين الاقتصاديين نظراً لحالة الارتباط الوثيق بين الذهب التقليدي والبيتكوين (الذهب الرقمي)، حيث لاحظ الخبراء والمحللين أنه كلما ارتفع سعر الذهب صاحبه زيادة في سعر البيتكوين، والعكس الصحيح، وذلك لأنه في أوقات الأزمات يشعر المستثمر بالخوف فيشتري الذهب التقليدي لأن من الشائع عنه على مر التاريخ أنه من الأصول الآمنة لحفظ القيمة، ويشتري أيضاً البيتكوين باعتبارها ذهباً رقمياً يتمتع بالندرة والاستقلالية عن سيطرة الحكومات والبنوك المركزية، لذلك هو وعاء ادخاري آمن لحفظ القيمة.

لماذا تحدث متلازمة البيتكوين والذهب؟

ثمة 6 أسباب لحدوث متلازمة البيتكوين والذهب أولها هروب المستثمرين إلى الملاذ الآمن (Safe Haven) عندما يشعرون بالخوف على أموالهم خلال أوقات الحروب والأزمات والتضخم الحاد وانهيارات البورصة وضعف الدولار، لذلك مع ظهور عملة البيتكوين رأى الكثير من المستثمرين أنها ملاذ آمن يشبه الذهب.
والسبب الثاني هو التشابه في الندرة (Scarcity؛ فحجم مخزون الذهب التقليدي في العالم يُقدر بنحو 190 ألف طن تم استخراجه، مع وجود نحو 54 ألف طن احتياطي تحت سطح الأرض، وكذلك البيتكوين لا يوجد منها سوى 21 مليون عملة فقط المسموح بتعدينها، فهي تتصف بأنها أصل لا يُمكن توفيره بسهولة وبالتالي فهو يحافظ على قيمته مثل الذهب التقليدي.

والسبب الثالث لظهور متلازمة البيتكوين والذهب هو استقلالية كل منهما عن النظام المالي التقليدي، لذلك عندما يفقد الناس الثقة في البنوك والبورصات والسياسات النقدية والحكومات تتحول بوصلة استثماراتهم نحو الذهب باعتباره سلعة خارج النظام المالي وإلى البيتكوين باعتبارها عملة خارج سيطرة النظام المصرفي.

ورابعاً هو الخوف من التضخم، فنجد مع توقعات ارتفاع أسعار السلع والخدمات مقابل انخفاض في قيمة العملة المحلية (التضخم) يرتفع سعر الذهب باعتباره مخزناً للقيمة وكذلك سعر بيتكوين لأنها أصل محدود العدد وغير قابل للتضخم.

والسبب الخامس لظهور متلازمة البيتكوين والذهب هو ضعف الدولار وبحث المستثمرين عن أوعية استثمارية أكثر ربحية، وأخيراً الذعر والهلع المالي التي تصدّره وسائل الإعلام للمستثمرين مثل أخبار التوترات الجيوسياسية وانهيارات البورصات جميعها تؤثر في نفسية المستثمر وتجعله يربط بين الذهب والبيتكوين لحماية مدخراته.

أمثلة على متلازمة البيتكوين والذهب

شهدنا في ختام تداولات أمس الثلاثاء تراجع أسعار الذهب لأدنى مستوى له خلال أسبوع عند 3932 دولاراً للأونصة/الأوقية، والأمر نفسه شهدته عملة بيتكوين عندما أغلقت عند سعر 99.1 ألف دولار للعملة الواحدة، أما خلال تداولات اليوم الأربعاء فارتفع سعر الذهب إلى 3965 دولاراً للأونصة، وخلال التوقيت نفسه زاد سعر بيتكوين إلى مستوى 101.8 ألف دولار، وذلك أحدث مثال على متلازمة البيتكوين والذهب.

والمثال الثاني كان خلال جائحة كوفيد-19 وتحديداً في مارس آذار 2020 عندما هرب المستثمرون نحو الذهب فقفز سعره من 1500 دولار إلى 2050 دولاراً للأوقية، كما قفز سعر بيتكوين من 5 آلاف دولار إلى 30 ألف دولار للعملة الواحدة.

والمثال الثالث عندما اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية خلال فبراير شباط 2022، تخطى سعر أونصة الذهب الـ2000 دولار، أما بيتكوين فشهدت تراجعاً لكنها سرعان ما قفزت من جديد.

والمثال الرابع كان خلال أزمة إفلاس «سيليكون فالي بنك» بالولايات المتحدة الأميركية خلال مارس آذار 2023، حينها ارتفعت البيتكوين 40% وصاحبها ارتفاعات متتالية في أسعار الذهب التقليدي، وسط حالة من الهروب الجماعي للمستثمرين من النظام المصرفي.

ويؤكد خبراء أسواق المال أن البيتكوين ليست بديلاً للذهب التقليدي، وذلك لأسباب عدة أبرزها أن الذهب التقليدي أصل حقيقي عمره آلاف السنين إنما البيتكوين عمرها 15 سنة فقط، كما أنها أصل عالي المخاطر ويعاني من التقلبات السريعة بخلاف الذهب المستقر على مر العصور.

ورغم تحذيرات الخبراء بدأت صناديق الاستثمار الكبرى تخصيص نسبة من محافظها للبيتكوين، وذلك لسببين الأول هو أن البيتكوين أصل عالي الربحية والثاني لأنها أصبحت أداة للتحوط نظراً لندرتها واستقلاليتها عن النظام المصرفي الرسمي.

تأثير ظاهرة البيتكوين والذهب في الأسواق

يقول الخبراء إن لظاهرة البيتكوين والذهب تأثيراً سلبياً بالغاً على الاقتصاد، وذلك لأنه وقت الأزمات يحتاج الاقتصاد إلى سيولة لتحريكه، ورغم ذلك يسحب المستثمرون أموالهم من البنوك وأسواق المال ويوجّهونها لأصول غير منتجة مثل الذهب التقليدي والبيتكوين، ويترتب على هذا التصرف الجماعي تجفيف لمنابع السيولة المالية لدى السوق المصرفي وبالتالي ترتفع معدلات التضخم والبطالة وتتوقف المشروعات ويصبح السوق عرضة للركود التضخمي وربما الكساد فيما بعد.
كريم سعيد

بورصة انفو: الموقع الرائد لأخبار الذهب ، العملات ، البورصات. مع تحليلات