ماريو نوفل.. لماذا يحب إيلون ماسك ما يقوله هذا الرجل؟

في زمن تُقاس فيه القوة بالنقرات والانطباعات، نجح ماريو نوفل، المؤثر ورائد الأعمال اللبناني الأسترالي المقيم في دبي، في بناء نفوذ رقمي وتجاري غير مسبوق عبر معادلة بسيطة: “اصنع محتوى يروق لإيلون ماسك أغنى رجل في العالم، ودع تأثيره يفعل الباقي”.

من مكالمة طارئة لسياسي روماني إلى قفزة مدوية في عالم الإعلام السياسي، تتكثف حكاية نوفل في مزيج من الذكاء التسويقي، والاستفادة الذكية من خوارزميات X، وتحوّلاته من العملات المشفرة إلى الإعلام، وسط جدل لا ينقطع حول المصداقية وأساليب النمو.

البداية.. مكالمة تُغيّر قواعد اللعبة

عندما اعتُقل السياسي الروماني اليميني المتطرف كالين جورجيسكو مطلع العام أثناء حملة رئاسية فاشلة قادت إلى اتهامات بالاحتيال الانتخابي، أجرى اتصالا هاتفيا حاسما. لم يكن الطرف الآخر محاميا ولا مستشارا سياسيا، بل كان ماريو نوفل الذي عرض ما لا يقدر عليه كثيرون وهو: إيصال القصة إلى المؤثر الأكبر عالميا إيلون ماسك، وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز”.

منذ تلك اللحظة، وخلال شهرين بدءا من توقيت الاعتقال في فبراير، تفاعل ماسك بالرد أو إعادة النشر مع ما لا يقل عن 15 منشورا عن جورجيسكو، ومعظمها من إنتاج نوفل، محققا أكثر من 100 مليون مشاهدة، وداعا السياسي الروماني إلى واجهة اليمين العالمي ولو مؤقتاً. المكالمة أثمرت بالفعل.

التصق نوفل بحساب ماسك على مدى السنوات الأخيرة، لا أحد حصد تفاعلاً من ماسك أكثر من نوفل. فبحسب تحليل للصحيفة فإن ماسك أعاد نشر ومشاركة والتعليق على محتوى مصدره حساب نوفال على موقع “X” نحو1,311 مرة منذ الانتخابات الأميركية الماضية، أكثر من أي حساب آخر.

يعتمد نوفل مزيجا من الإشادة شبه الدائمة بماسك وشركاته مع تلخيصات مثيرة للأحداث الكبرى. هذا المزيج ليس فريدا على المنصات، لكن ما يميّزه أن ماسك اختاره، لأسباب لم يُفصح عنها، ليكون الصوت الأكثر بروزا بين صانعي المحتوى الذين يواكبون سرديته.

يقول موظف سابق لدى نوفل، تشيت لونغ: “ماريو شكّل نفسه ليكون بالضبط ما يريده إيلون من صانعي المحتوى”.

من “تويتر سبايسز” إلى القفزة الكبرى

في 12 نوفمبر 2022، وبينما كان نوفل يستضيف حلقة مباشرة من “ذا راوندتيبل” عن إفلاس منصة FTX والهلع الذي اجتاح صناعة الكريبتو، دخل صوت جديد الغرفة. تساءل نوفل بانفعال: “هل هذا إيلون ماسك الحقيقي يطلب التحدث؟ هل هذا هو فعلاً؟”.

جلس ماسك نحو عشر دقائق، تحدّث عن الكريبتو ورؤيته لمستقبل تويتر الذي سيصبح لاحقًا X، ثم كتب لاحقًا أن “ذا راوندتيبل” كان “تويتر في أفضل حالاته”.

النتيجة كانت فورية حيث تضاعف جمهور نوفل ثلاث مرات خلال أسابيع ليكسر حاجز 300 ألف متابع، وارتفع سعر باقات التسويق لدى شركته IBC من 10 آلاف إلى 25 ألف دولار للباقات الأساسية بحلول ديسمبر من العام نفسه.

مسار رجل أعمال “من الخلاطات إلى المنصات”

هاجر نوفل إلى أستراليا صغيراً، ترك الجامعة مبكراً، وأسّس شركة “فروثي” لبيع الخلاطات وعُصرات العصير، ويقول إنها حققت مبيعات من ثمانية أرقام سنوياً في أقل من عامين. في 2016 انتقل إلى دبي “لأسباب ضريبية”، وأطلق شركات لبيع منتجات متنوعة من ألواح التزلج الكهربائية إلى موزعات العطور، ونسج جمهوراً متخصّصاً حول شغفه برقص الـBachata.

في 2017 أسّس IBC كحاضنة ساعدت، بحسب وصفه، أكثر من 600 شركة ناشئة على إطلاق منتجات كريبتو وNFTs.

جوهر نموذج أعمال IBC بيع حزم تسويق لرواد كريبتو، تتضمن ترويجاً مباشراً من نوفال مقابل نقد أو حصص ملكية.

ما يريده ماسك.. التحوّل إلى الإعلام السياسي

حتى أواخر 2022، تجنّب نوفل السياسة. لكن بعد استحواذ ماسك على “تويتر” وبدئه تضخيم المحتوى اليميني وانتقاد الإعلام التقليدي، “حوّل ماريو الدفّة من الكريبتو إلى الإعلام”، وفقًا للموظف السابق لونغ.

بدأ نوفل حلقات سياسية بدءا من “ملفات تويتر”، المشروع الذي أطلقه ماسك لكشف رسائل داخلية عن مزاعم رقابة في العهد السابق. جذبت الحلقة 2.6 مليون مستمع ومشارك، بينهم ماسك نفسه. ومع الوقت، تراجع حضور نجوم الكريبتو لصالح ساسة ومنظّرين مثل روبرت كينيدي جونيور وتاكر كارلسون.

في ديسمبر 2023، استضاف حلقة ضمّت ماسك، والناشط اليميني المتطرف أليكس جونز، ومؤثر “المينوسفير” أندرو تايت، وجذبت 15 مليون مستمع. وبعد ستة أشهر، حقق حوار مع المتطرف الأبيض نيك فوينتس أكثر من مليوني مشاهدة.

مع تضخم الجمهور، وظّف نوفل باحثين و”كتّاب أشباح” عبر مناطق زمنية من كندا إلى الفلبين لإدارة حسابه وبمعدلات تصل في الفترات القصوى إلى 300 منشور في الساعة.

يقول نوفل: “أنا مشغول جداً… لكني أحاول مؤخراً قراءة معظم ما يُنشر باسمي لضمان النزاهة”.

في 2023 أسّس نوفل Citizen Journalism Network (CJN) لإدارة ذراعه الإعلامية المتوسعة. يقول إن نحو 80 شخصا يعملون في CJN، ومعهم حوالى 120 في عمليات IBC.

تنتج CJN برامج صوتية ومرئية تستضيف شخصيات يمينية بارزة مثل خافيير ميلي وبيت هيغسيث، وغالبا ما يعيد ماسك نشر هذه المقاطع والتعليق عليها.

واجه نوفل خلال السنوات الأخيرة اتهامات متعددة: استخدام روبوتات لرفع التفاعل، التسويق المضلّل للمستثمرين، قرب غير مريح من روسيا، وكونه من أكثر ناشري المعلومات المضللة تكرارا على الويب.

يرد نوفل بأن معدل الأخطاء انخفض مؤخراً، وأنه متدنٍ مقارنة بحجم النشر الهائل.

علاقة ماسك.. صمتٌ محسوب

على الرغم من الدور المحوري لتفاعل ماسك، يفضّل نوفل عدم التعليق على طبيعة العلاقة. خلال ثلاث مقابلات اثنتان منها عبر الفيديو وهو مستلقٍ في سريره في شقته بدبي، قال إن جميع الاتهامات السابقة “مفبركة”، ورفض الخوض في علاقته بماسك، بل وتجنّب الإفصاح عمّا إذا كان التقى به شخصيًا أصلًا. لم يرد ماسك أو منصة “X” على طلبات التعليق.

يقول نوفل بوضوح: “شيء واحد تعلمته: لا أعلّق على أي شيء يتعلق بإيلون”.