لم تسجل الأسهم الأميركية تغيراً كبيراً مع بداية تعاملات الثلاثاء 9 ديسمبر/كانون الأول، بينما تترقب وول ستريت قرار سعر الفائدة هذا الأسبوع من الفدرالي.
ويأتي هذا الأداء في ظل ترقب الأسواق لقرار الفدرالي بشأن أسعار الفائدة، حيث يراهن المستثمرون على إمكانية خفضها خلال الفترة المقبلة. كما يركز المتعاملون على بيانات التوظيف الأميركية التي أظهرت تراجعًا في عدد الوظائف المعلنة، وهو ما يعزز التوقعات بتباطؤ سوق العمل. بينما شهدت أسهم شركة (إنفيديا) تقلبات حادة بسبب الأخبار المتناقضة حول صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي
المتقدمة إلى الصين.
المتداولون ينتظرون قرار سعر الفائدة المرتقب بشدة من الفيدرالي يوم الأربعاء، والذي سيكون الأخير لهذا العام. وتراهن الأسواق على أن البنك المركزي سيخفض سعر الفائدة الأساسي على الإقراض الليلي بمقدار ربع نقطة مئوية أخرى كما فعل في اجتماعات سبتمبر وأكتوبر.
وتتوقع الأسواق حدوث خفض للفائدة، وذلك وفقًا لأداة FedWatch التابعة لـ CME.
قال بريت كينويل، محلل الاستثمار الأميركي في eToro فى تصريحات لـCNBC “بينما يبدو أن خفض الفائدة شبه مؤكد في هذه المرحلة، فإن توقعات الفيدرالي الاقتصادية وتعليقات رئيسه باول ستلعب دورًا كبيرًا في كيفية تفاعل الأسواق — ليس فقط هذا الأسبوع، بل قد تحدد أيضًا نغمة التداول لبقية الشهر”. وأضاف: “بعد التراجع الأخير في الأسهم والعملات المشفرة، يأمل المستثمرون الباحثون عن المخاطرة أن يقوم الفيدرالي بتمهيد الطريق لارتفاع نهاية العام بدلاً من أن يسكب الماء البارد على التعافي الأخير”.
وأشار كينويل إلى أن الفيدرالي يوازن بين مجموعة من العوامل قبل اتخاذ قراره: التضخم العنيد، المشهد الاقتصادي الكلي الغامض، البيانات الاقتصادية التي تأخرت بسبب الإغلاق الحكومي الأميركي القياسي، وتوقعات بتعيين رئيس جديد.
وقال: “هناك الكثير من العناصر المتحركة أمام الفدرالي في عام 2026… وهذا يثير السؤال الأساسي: هل سيتمكن الفيدرالي من تبني نغمة تيسيرية إذا استمرت هذه العوامل في 2026، أم أن تفويضه المزدوج سيبقي الحمائم تحت السيطرة؟”.
ارتفعت أسهم Nvidia في التداولات ما قبل الافتتاح بعد منشور على منصة Truth Social مساء الاثنين قال إن عملاق صناعة الرقائق يمكنه شحن رقائق H200 إلى “عملاء معتمدين” في الصين وأماكن أخرى بشرط أن يتم دفع ربع المبيعات للحكومة الأميركية. وكتب ترامب أن الرئيس الصيني شي جين بينغ “استجاب بشكل إيجابي” للصفقة. وكان الرئيس التنفيذي لـ Nvidia، جنسن هوانغ، قد التقى بترامب الأسبوع الماضي، ويُعد الاتفاق انتصارًا لشركة التكنولوجيا العملاقة بعد أشهر من محادثات تجارية.
وفي الوقت نفسه، تحركت أسهم CVS وHome Depot في اتجاهين متعاكسين بعد أن قدمت الشركتان توجيهاتهما لعام 2026. ارتفعت أسهم سلسلة الصيدليات بأكثر من 3% بعد إصدار توقعات أرباح أفضل من المتوقع للعام المقبل، بينما تراجعت أسهم شركة تحسين المنازل بأكثر من 2% بعد أن جاءت توقعات نمو أرباحها لعام 2026 أقل من توقعات المحللين.
في جلسة تداول يوم الاثنين 8 ديسمبر/كانون الأول، كانت أسهم التكنولوجيا هي الرابح. فمن بين 11 قطاعًا في مؤشر S&P 500، كان قطاع التكنولوجيا الوحيد الذي أغلق على ارتفاع، مدعومًا بمكاسب في عدد من شركات أشباه الموصلات. ارتفعت أسهم Broadcom بنحو 3%، بينما أضافت أسهم Nvidia وMicrosoft حوالي 2% لكل منهما، وذلك على خلفية تقرير من موقع The Information يفيد بأن مايكروسوفت تفكر في تصميم رقائق مخصصة بالتعاون مع Broadcom.
وفي الوقت نفسه، تراجعت المؤشرات الأميركية الثلاثة الرئيسية في جلسة التداول السابقة، بينما واصل العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات الصعود مع استمرار المخاوف بشأن تأثير التضخم المستمر.
ارتفاع أسعار الشركات الصغيرة بأميركا يسجل مستوى قياسي في نوفمبر
أظهر أصحاب الشركات الصغيرة قفزة تاريخية في المخاوف من التضخم خلال نوفمبر، وفقًا لأحدث مسح صادر عن الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة بالولايات المتحدة، وفقا لبيانات CNBC نقلتها الثلاثاء 9 ديسمبر/كانون الأول.
ارتفع مستوى أصحاب الأعمال الذين يتوقعون زيادة أسعار البيع بمقدار 13 نقطة مئوية خلال الشهر ليصل إلى صافي 34%، وهو الأعلى منذ مارس 2023 وأكبر زيادة شهرية مسجلة في تاريخ المسح الذي يعود إلى عام 1973.
كما أفاد نحو 39% من أصحاب الأعمال بارتفاع متوسط الأسعار في نوفمبر، مع توقع صافي 30% بمواصلة الزيادات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. وأكد 15% من أصحاب الأعمال أن التضخم يمثل أكبر مصدر قلق لهم، ليأتي في المرتبة الثانية بعد جودة العمالة.
الوظائف الشاغرة دون تغيير في أكتوبر؛ التوظيف والاستقالات يتراجعان
تشير بيانات مكتب إحصاءات العمل بالولايات المتحدة ،الثلاثاء 9 ديسمبر/كانون الأول، أن توفر الوظائف ظل ثابتًا في أكتوبر رغم تباطؤ وتيرة التوظيف.
أظهر مسح الوظائف الشاغرة ودوران العمالة، وهو مقياس يراقبه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، أن عدد الوظائف المتاحة بلغ 7.67 مليون خلال الشهر، بزيادة قدرها 12 ألفًا فقط عن سبتمبر، ليبقى المعدل مقارنة بحجم قوة العمل عند 4.6%. وكان الاقتصاديون الذين شملهم استطلاع داو جونز يتوقعون 7.2 مليون وظيفة.
أما التوظيف فقد شهد تراجعًا ملحوظًا، حيث بلغ 5.15 مليون وظيفة، بانخفاض قدره 218 ألفًا، مما وضع المعدل عند 3.2%، منخفضًا بمقدار 0.2 نقطة مئوية على أساس شهري.
كما تراجعت الاستقالات، وهي مقياس لحركة العمالة، إلى 2.94 مليون، بانخفاض شهري قدره 187 ألفًا لتسجل أدنى مستوى منذ أغسطس 2020.
