التوترات بين الصين واليابان تضغط على الأسهم العالمية

تعثّر الصعود القياسي للأسهم العالمية في آسيا، مع تراجع الأسهم اليابانية في ظل تصاعد التوترات مع الصين.

وانخفض مؤشر “إم إس سي آي” العالمي لجميع الدول، وهو مقياس واسع لسوق الأسهم، بنسبة 0.1% يوم الأربعاء، بعدما دفعت أربعة أيام من المكاسب المؤشر إلى أعلى مستوى له على الإطلاق.

كما تراجع مقياس “إم إس سي آي” لأسهم آسيا بنسبة 0.3%، في وقت أظهر فيه الصعود الذي قاده إلى أفضل بداية سنوية على الإطلاق علامات على تعب مفرط. وهبطت الأسهم اليابانية بعدما فرضت الصين قيوداً على الصادرات إلى البلاد.

وشهدت السلع تقلبات أيضاً، إذ تراجع الذهب بنسبة 0.4%، فيما تأرجحت الفضة. كما تخلّى النيكل عن بعض مكاسبه بعد أكبر موجة صعود له في أكثر من ثلاث سنوات في لندن يوم الثلاثاء. وانخفض النفط بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن فنزويلا ستسلّم ما يصل إلى 50 مليون برميل من الخام إلى الولايات المتحدة.

توترات صينية يابانية تطغى على زخم الذكاء الاصطناعي

تتصدّر التوترات المتصاعدة بين الصين واليابان المشهد في آسيا، حتى مع استمرار التفاؤل حيال قدرة الذكاء الاصطناعي وتوقعات تيسير السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي، على دفع الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية جديدة.

ومن شأن البيانات الاقتصادية الأميركية المنتظر صدورها هذا الأسبوع أن تختبر مدى صمود هذا التفاؤل، في وقت يتجاهل فيه المستثمرون إلى حد كبير المخاطر الجيوسياسية، بما في ذلك تلك المرتبطة بفنزويلا.

وقالت نعومي فينك، كبيرة استراتيجيي الاستثمار العالميين في شركة “أموفا لإدارة الأصول”، في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ”: “سنواجه طريقاً أكثر وعورة مما تسعّره الأسواق حالياً”. وأضافت: “التوترات الجيوسياسية منتشرة في أنحاء العالم الآن. والسوق تتجاهلها إلى حد ما”.

وارتفعت الأسهم الآسيوية بالفعل بنسبة 3.9% منذ بداية العام، ممددة مكاسبها للعام الثالث على التوالي. ومع ذلك، تجاوز مؤشر القوة النسبية لمدة 14 يوماً، وهو مؤشر زخم، على مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” إلى ما فوق مستوى 70 نقطة هذا الأسبوع، ليدخل منطقة التشبع الشرائي الفني للمرة الأولى منذ أكتوبر.

قيود صينية على الصادرات والعملات تحت المجهر

في الأثناء، فرضت بكين قيوداً على الصادرات إلى اليابان ذات الاستخدامات العسكرية المحتملة، في أحدث تصعيد للتوتر الدبلوماسي بين البلدين الآسيويين ضمن نزاع مرتبط بتايوان.

وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان يوم الثلاثاء إن جميع السلع ذات الاستخدام المزدوج لأغراض عسكرية محظورة من التصدير إلى اليابان، ويسري ذلك فوراً.

وقال ماساهيرو إيتشيكاوا، كبير استراتيجيي الأسواق في “سوميتومو ميتسوي دي إس لإدارة الأصول”، إن الصين “تبعث برسالة إلى الجمهورين المحلي والدولي مفادها أنها تملك ورقة المعادن النادرة”.

وأضاف: “حقيقة إشارة الصين إلى ذلك، ولو جزئياً، قبل اللجوء إلى العقوبات الفعلية، تعني أن السوق من غير المرجح أن تعتبرها دافعاً للبيع بدافع الذعر في الوقت الراهن”.

وبناءً على المعلومات المتاحة حتى الآن، قد تكون خطوة الصين “محفزاً مؤقتاً فقط لجني الأرباح”، بحسب كوهي أونيشي، كبير استراتيجيي الاستثمار في “ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي”.

كما انصبّ اهتمام الأسواق في آسيا على العملات. إذ تراجع البيزو الفلبيني إلى أدنى مستوى بعد أن أشار البنك المركزي إلى احتمال خفض أسعار الفائدة، وفي وقت قيّم فيه المتعاملون مدى تقبّل السلطات لعملة أضعف.

وانخفض البيزو بما يصل إلى 0.3% إلى 59.37 مقابل الدولار، بعد تجاوزه المستوى القياسي السابق البالغ 59.26 والمسجل في أواخر أكتوبر. واستقر مقياس “بلومبرغ” لقوة الدولار مت دون تغيير يُذكر.

وتراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2% بعدما قلّص المتعاملون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في فبراير إلى 30% من 40%.

سوق السندات والبيانات الأميركية في دائرة الضوء

كان المستثمرون يراقبون أيضاً سوق السندات الأولية. فقد شهد الأسبوع الأول من عام 2026 قفزة في إصدارات السندات الأولية عالمياً، في إشارة إلى ثقة قوية من المستثمرين رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وبلغ إجمالي الإصدارات العالمية في سوق السندات الأميركية ذات الدرجة الاستثمارية، بما في ذلك إصدارات شركات آسيوية، أكثر من 72 مليار دولار خلال أول يومين من الأسبوع، وهو مستوى قياسي، بحسب بيانات جمعتها “بلومبرغ”.

وقامت عشر شركات من منطقة آسيا والمحيط الهادئ بتسعير سندات يوم الثلاثاء، رغم أن الوتيرة السريعة للصفقات تباطأت في منتصف الأسبوع.

كما سيتحول تركيز المتعاملين هذا الأسبوع إلى البيانات الاقتصادية، بما في ذلك تقارير نشاط الأعمال وسوق العمل المنتظر صدورها لاحقاً.

وقد عززت قراءة أضعف من المتوقع لمؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الآمال بخفض أسعار الفائدة.

وقال آرت هوغان، كبير استراتيجيي الأسواق في “بي رايلي ويلث”: “حقيقة أننا نحصل على بيانات اقتصادية فعلية في الوقت الحقيقي تبدو بالفعل بمثابة عامل داعم للمستثمرين”.