سجّلت مبيعات السندات العالمية أقوى انطلاقة لها على الإطلاق مع بداية عام جديد، إذ اندفع مقترضون من مختلف القطاعات لاقتناص شهية المستثمرين النهمة للمخاطر.
اقترضت الشركات والحكومات في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا نحو 260 مليار دولار، بمختلف العملات، منذ بداية العام، مسجلةً أعلى مستوى على الإطلاق للفترة المماثلة، حسب بيانات جمعتها “بلومبرغ”.
انطلقت يوم الخميس دفعة جديدة من إصدارات السندات من مقترضين في آسيا، ومن المرجح أن تسهم هذه الدفعة في رفع الرقم إلى مستويات أعلى.
استباق موجة سندات الذكاء الاصطناعي
يعود المصدرون الذين أجّلوا خطط الاقتراض في ديسمبر إلى السوق بكثافة لتأمين التمويل قبل بدء فترة حظر الإفصاح عن الأرباح الأسبوع المقبل، في حين لا يبدو المشترون المتعطشون متأثرين بتصاعد التوترات الجيوسياسية في نصفي الكرة الأرضية.
كما يسعى المقترضون إلى استباق موجة مرتقبة من إصدارات السندات المرتبطة بمشروعات الذكاء الاصطناعي.
قالت بريا ميسرا، مدير محافظ استثمارية لدى “جيه بي مورغان إنفستمنت مانجمنت”: “بدأ العام بانطلاقة قوية”. وأضافت “الطلب يواكب المعروض ولا توجد تقريباً أي تسهيلات أو تنازلات في الإصدارات الجديدة”.
إصدارات قياسية في سوق السندات عالية الجودة
في سوق السندات الأميركية عالية الجودة، قامت 11 جهة مقترضة بتسعير سنداتها يوم الأربعاء، ما دفع المعروض الأسبوعي من السندات إلى تجاوز 88 مليار دولار، مسجلاً أكبر أسبوع من حيث حجم الإصدار خارج فترة جائحة كوفيد، حسب بيانات جمعتها “بلومبرغ”.
شملت صفقات هذا الأسبوع شركة “برودكوم” (Broadcom) لصناعة الرقائق، التي جمعت 4.5 مليار دولار عبر صفقة متعددة الشرائح، إلى جانب شركة الاتصالات الفرنسية “أورانج”، التي جمعت 6 مليارات دولار في صفقة سندات مقومة بالدولار عالية الجودة موزعة على خمس شرائح. تعكس الصفقتان طلباً قوياً على أدوات الدين طويلة الأجل، مواصلةً الاتجاه المسجل خلال العام الماضي.
كما يتوقع مديرو الاكتتاب تدفقاً هائلاً من الإصدارات من أكبر البنوك الأميركية الأسبوع المقبل، بعد إعلان نتائجها المالية وتمكنها من طرح ديون جديدة.
في الوقت نفسه، تشهد سوق السندات الأميركية عالية العائد أنشط أسبوع منذ شهر، مع تسعير سندات تزيد قيمتها عن 6 مليارات دولار منذ يوم الإثنين.
يناير.. شهر التمويل المبكر واستثمار السيولة الجديدة
يُعدّ شهر يناير عادة من أكثر الشهور نشاطاً في مبيعات السندات العالمية، إذ تسعى الشركات إلى تأمين التمويل مبكراً ويقوم المستثمرون بتوظيف سيولة جديدة في السوق.
أوضحت ميسرا أن النتائج القوية للشركات وقوة المستهلك وعوائد السندات عالية الجودة التي لا تزال جذابة -لا سيما للمستثمرين الراغبين في تعديل نسب الأصول المختلفة في محافظهم الاستثمارية- كلها عوامل تسهم في تعزيز الطلب هذا الأسبوع.
تشهد أوروبا أيضاً انطلاقة قياسية في بداية العام. سجّلت السوق الأولية يوم الأربعاء رقماً قياسياً في مبيعات السندات الجديدة، حيث تم جمع أكثر من 57 مليار يورو (66.5 مليار دولار)، حسب بيانات جمعتها “بلومبرغ” وتشمل الشركات والمؤسسات المالية والدول.
إصدارات متعددة الشرائح
شهدت السوق إبرام صفقات في مختلف القطاعات، حيث طرحت الشركات سندات متعددة الشرائح بآجال استحقاق متنوعة، سعياً للاستفادة من معنويات المستثمرين الإيجابية والمضي قدماً في خطط الاقتراض السنوية، في حين تتراجع علاوات المخاطر إلى أدنى مستوياتها التاريخية.
من المرجح أن تستمر وتيرة الإصدارات يوم الخميس في أوروبا، مع توقع صدور التزامات بطروحات من إيطاليا والبرتغال.
لا تزال فروق عوائد السندات الشركات -العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل حيازة هذه السندات بدلاً من سندات الخزانة الأميركية- منخفضة بوجه عام رغم وفرة الإصدارات، مما يُبرز الطلب القوي على الائتمان.
المصدرون يسارعون لتأمين تمويل جذاب
قالت فابيانا ديل كانتو، الرئيسة المشاركة لأسواق رأس المال في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى “ميتسوبيشي يو إف جيه فاينانشيال غروب”: “مع احتمال اتساع فروق العوائد عن مستوياتها الحالية، يتسابق المصدرون لدخول السوق لتأمين تمويل جذاب، مستفيدين من قوة الطلب على الاستثمار مع بداية العام الجديد”.
في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، جمعت جهات الإصدار أكثر من 22 مليار دولار هذا الأسبوع، في واحدة من أكثر البدايات نشاطاً لأي عام على الإطلاق. ومن المقرر أن تقوم عدة جهات إصدار، من بينها مؤسسة التمويل السكني الكورية، بتسعير سنداتها يوم الخميس.
