من المُقرر أن يجتمع نحو 20 مسؤولاً تنفيذياً في قطاع النفط، من بينهم رائد التنقيب المخضرم هارولد هام، مع الرئيس دونالد ترمب وكبار المسؤولين في البيت الأبيض يوم الجمعة، في وقت تحثهم فيه الإدارة الأميركية على إعادة بناء قطاع الطاقة المتهالك في فنزويلا.
تضم قائمة الحضور كبريات النفط العملاقة الأميركية، بما يشمل ممثلين عن شركات “شيفرون” و”إكسون موبيل” و”كونوكو فيليبس”، وغيرها استجابةً لدعوة ترمب لمناقشة إمكانية إنعاش الإنتاج في فنزويلا، بعدما تراجع بشكل حاد في ظل سنوات من الإهمال، وتراجع الاستثمارات، وتخارج الشركات الأجنبية.
كشف مطلعون على الأمر، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لخصوصية المحادثات، عن قائمة الحضور من المسؤولين التنفيذيين. كما يعتزم الحضور ممثلون عن شركتي تجارة النفط “فيتول غروب” (Vitol Group) و”ترافيغورا غروب”، إلى جانب شركة “ريبسول” الإسبانية التي تملك حصة في حقل نفط كبير في فنزويلا، بالإضافة إلى شركات تكرير وشركة خدمات نفطية واحدة على الأقل، بحسب المطلعين الذين أشار بعضهم إلى دعوة “ريلاينس” الهندية.
عراقيل أمام نفط فنزويلا
رغم أن فنزويلا لديها أكبر احتياطيات نفط في العالم، فإن العديد من خطوط الأنابيب والبنية التحتية الأخرى تعرضت لأضرار جسيمة بعد سنوات من الإهمال، لدرجة أن إصلاحها قد يستغرق سنوات، ما دفع الشركات للتعامل بحذر مع دعوة البيت الأبيض لإعادة البناء. وقدر أحد المحللين أن تكلفة هذه الجهود قد تصل إلى 100 مليار دولار خلال العقد المقبل، ليمتد الجدول الزمني بعد نهاية ولاية ترمب بفترة طويلة.
قال ترمب في مقابلة مع “فوكس نيوز” يوم الخميس: “سنجتمع مع كبار مسؤولي النفط في العالم. سيعيدون بناء البنية التحتية للنفط بالكامل، وسينفقون ما لا يقل عن 100 مليار دولار”.
بيد أنه على المدى القصير، فإن خطط الإدارة الأميركية لبدء بيع الخام الفنزويلي العالق في المخازن جراء الحصار البحري الأميركي بدأت تؤثر بالفعل على الأسواق.
تجري “فيتول”، التي حصلت في الآونة الأخيرة على ترخيص من وزارة الخزانة الأميركية لبيع النفط الفنزويلي، محادثات بالفعل مع شركات التكرير لتحديد مدى اهتمامها، بحسب شخص مطلع على الأمر.
فنزويلا تقلق شركات النفط
حظي ترمب بدعم قوي من قطاع النفط، الذي ساهم في تمويل حملة إعادة انتخابه. وكان بعض التنفيذيين المتوقع حضورهم اجتماع الجمعة قد شاركوا في طاولة مستديرة مغلقة للطاقة في نادي “مار إيه لاغو” التابع لترمب في فلوريدا في أبريل 2024، وحينها سخر المرشح الرئاسي آنذاك من طاقة الرياح، وأشار إلى أنه سيلغي بعض اللوائح البيئية، كما طلب من المجموعة جمع مليار دولار، بحسب أشخاص مطلعين على المناقشات.
رغم حرص المديرين التنفيذيين لشركات الطاقة على إبداء دعمهم لهدف ترمب المتمثل في إعادة بناء قطاع النفط والاقتصاد في فنزويلا بما يعود بالنفع على الشعب الأميركي، فإنهم يتخوفون من ضخ استثمارات ضخمة دون ضمانات للأمن المادي والمالي، في ظل المخاوف بشأن استقرار البلاد في أعقاب اعتقال القوات الأميركية للرئيس السابق نيكولاس مادورو.
كانت “إكسون” و”كونوكو فيليبس” تعملان في فنزويلا سابقاً، لكنهما خرجتا من البلاد بعد تأميم أصولهما في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين على يد هوغو تشافيز، سلف مادورو.
ضمانات العمل في فنزويلا
سيركز اجتماع الجمعة، الذي سيشارك فيه وزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، على حجم الاحتياجات المطلوبة في فنزويلا، إلى جانب الضمانات التي تحتاج إليها شركات النفط لتعمل بأريحية في البلاد، بحسب المطلعين.
وفي غضون ذلك، أشار رايت إلى أن هاتفه “لا يتوقف عن الرنين” من كثرة اتصالات شركات النفط المهتمة بفنزويلا، وأنه تحدث مع مسؤولين تنفيذيين في “إكسون” و”شيفرون” و”كونوكو فيليبس” منذ اعتقال مادورو.
وقال رايت على قناة “فوكس بيزنس” يوم الخميس: “سترون (إكسون) و(كونوكو) وعشرات الشركات الأميركية الأخرى تبحث سبل المشاركة”.
50 مليون برميل فنزويلي لأميركا
يُعد هام، المؤسس المشارك لشركة “كونتيننتال ريسورسز” (Continental Resources)، أحد أبرز المقربين من ترمب في قطاع الطاقة، لاسيما خلال ولايته الرئاسية الأولى. كما يعد من كبار المتبرعين لترمب من قطاع النفط، إذ ساهم في تمويل أنشطته السياسية، وفي أعمال البناء الجارية لقاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض التي يشرف عليها الرئيس.
كذلك، أعربت شركة “برايان شيفيلد”، المشغل الدولي في قطاع النفط الصخري والداعمة أيضاً لترمب، عن اعتزامها حضور اجتماع الجمعة.
كشف رايت يوم الأربعاء الماضي عن خطط واشنطن لفرض السيطرة على المبيعات المستقبلية للنفط الفنزويلي لأجل غير مسمى، مع الاحتفاظ بالعائدات في حسابات أميركية. من جانبه، قال ترمب إن فنزويلا ستسلم ما يصل إلى 50 مليون برميل من نفطها إلى الولايات المتحدة لبيعه، وهي كمية تبلغ قيمتها نحو 2.8 مليار دولار بأسعار السوق الحالية، مضيفاً أن عائدات بيع النفط ستعود بالنفع على الشعبين الأميركي والفنزويلي.

