تخارج تدريجي من الأصول الأميركية يدفع صعود الأسواق الناشئة والذهب

تواصل أسهم الأسواق الناشئة، إلى جانب السلع والعملات والمعادن النفيسة، أداءها القوي منذ بداية 2026، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا التي تلقي بظلالها على الدولار وتُعيد تنشيط تدفقات تنويع الاستثمارات حول العالم

تسارعت وتيرة الصعود يوم الجمعة، مع اتجاه أسهم آسيا الناشئة لتسجيل إغلاق قياسي، مدفوعة بمكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا في كوريا الجنوبية وهونغ كونغ. حدد البنك المركزي الصيني سعر المرجع اليومي لليوان عند مستوى أقوى من حاجز 7 يوانات للدولار للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، ما دعم العملات الآسيوية. وارتفع الذهب إلى ما دون 5000 دولار للأونصة بقليل.

يضخ المستثمرون أموالاً بوتيرة قياسية في صناديق الأسواق الناشئة مع تصاعد الزخم نحو تقليص الانكشاف على الأصول الأميركية. وهذا أسهم في دفع مؤشر أسهم الأسواق الناشئة إلى مستويات قياسية، إذ سجل مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم الأسواق الناشئة في أميركا اللاتينية أعلى مستوياته منذ أبريل 2018، فيما سجلت بعض السندات الحكومية المقومة بالعملات المحلية قمماً جديدة.

دور الدولار الأميركي

أعاد التوتر حول غرينلاند فتح باب التساؤلات بشأن الطابع الاستثنائي لأميركا ودور الدولار، ما دفع صناديق استثمار من أوروبا إلى الهند إلى تسريع وتيرة تنويع محافظها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية. وأسهمت هذه التدفقات في تعزيز موجة الصعود التي تشهدها الأسواق الناشئة، مدفوعة بقوة النمو العالمي، وطفرة الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتحولات السياسية في أميركا اللاتينية، إلى جانب انضباط مالي ونقدي في معظم دول العالم النامي.

بهذا الصدد، قالت كاتي كوتش، الرئيسة التنفيذية لشركة “تي سي دبليو غروب” (TCW Group)، في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ”، إن الأشخاص “يسعون إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأميركية، ويمكن وصف ذلك بأنه انسحاب هادئ من السندات الأميركية”. وأضافت: “لا أتوقع إعلاناً كبيراً، بل أعتقد أنهم سيبحثون ببساطة عن فرص لتنويع محافظهم الاستثمارية”.

مكاسب العملات

سجلت عملات مثل الريال البرازيلي والبيزو الكولومبي والبيزو التشيلي ارتفاعات تجاوزت 3% هذا العام. وفي الوقت نفسه، وافق البنك الوطني البولندي، أكبر مشترٍ للذهب في العالم، يوم الثلاثاء على خطط لشراء 150 طناً إضافياً من المعدن النفيس.

استقطب صندوق “آي شيرز كور إم إس سي آي للأسواق الناشئة” (iShares Core MSCI Emerging Markets ETF)، الذي يستثمر في أسهم الأسواق الناشئة وتبلغ قيمة أصوله 135 مليار دولار، تدفقات تقدر بنحو 6 مليارات دولار خلال يناير، ما يضعه على مسار تسجيل أكبر تدفق شهري منذ إطلاقه في 2012.

كتب أوليفر هارفي، الاستراتيجي لدى “دويتشه بنك” في لندن، في مذكرة أن “أصول الأسواق الناشئة تُعد من أبرز المستفيدين من النمو العالمي القوي. وكلما تضيق فرص التعبير عن نظرة إيجابية للنمو داخل الأسواق المتقدمة، تصبح الآفاق أكثر تفاؤلاً بالنسبة للأسواق الناشئة”.

المخاطر الجيوسياسية تؤثر على الأسواق الناشئة

مع ذلك، يُرجح أن تتراجع وتيرة تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، نظراً لمحدودية عمق قاعدة الأصول في الدول النامية مقارنة بالسوق الأميركية. وقد تظل السوق الأميركية أولوية قصوى لبعض المستثمرين مع عودة التركيز إلى تباين آفاق النمو مع أوروبا عقب “ذروة الضغوط”، وفق ما كتب استراتيجيو “سيتي غروب”، ومن بينهم روهيت غارغ وغوردون غوه، في مذكرة.

وأضافوا: “مع ذلك، عادت إلى الواجهة موضوعات فك الارتباط بالدولار والتوسع المالي. يمتلك فك الارتباط بالدولار القدرة على التأثير إيجاباً في علاوات المخاطر في الأسواق الناشئة، على غرار ما حدث في 2025”.