مع بداية العام الجديد، انطلقت أسواق منطقة آسيا والمحيط الهادئ بزخم لافت. لكن هذا التفاؤل اصطدم سريعاً بتصاعد التوترات بين الصين واليابان، فهل تستطيع أسواق آسيا عزل العوامل الأساسية عن السياسة في 2026؟. سؤال تناوله اليوم بالتحليل برنامج “تقرير آسيا” على قناة “الشرق”.
الانطلاقة القوية للأسواق الآسيوية خاصة الصينية واليابانية والكورية الجنوبية مع بداية العام كانت مدعومة باستمرار التوقعات الإيجابية بشأن أداء قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بالإضافة الى التوقعات باستمرار ضعف الدولار الأميركي خلال هذا العام، وبفعل تنويع المحافظ بعيداً عن الأسواق الأميركية.
لكن، رغم ارتفاع الأسهم الآسيوية إلى مستويات قياسية جديدة في بداية تداولات هذا الأسبوع بقيادة أسهم التكنولوجيا الصينية، تراجعت اليوم بشكل طفيف مع بقاء المستثمرين على الهامش قبيل صدور البيانات الاقتصادية الأميركية يوم غدٍ الجمعة، والتي ستوفر مؤشرات على مسار أسعار الفائدة.
توترات الصين واليابان
حالة التفاؤل في الأسواق الآسيوية صدمها تصاعد التوترات بين الصين واليابان، وذلك بعد إعلان بكين فرض ضوابط على صادرات إلى اليابان قد يكون لها استخدامات عسكرية، إضافة إلى تحقيق مكافحة إغراق لمادة مستوردة من اليابان تُستخدم في إنتاج الرقائق الإلكترونية.
رأى مانيشي رايشودوري، الرئيس التنفيذي في “إمير كابيتال بارتنرز”، خلال مشاركته في البرنامج أن على الأسواق التعايش مع التوترات الجيوسياسية هذا العام وفي السنوات اللاحقة. وقال إن تأثيرها على الأسواق سيظل يظهر من فترة لأخرى.
استبعد مانيشي أن يكون لقيود الصين على تصدير معادن نادرة إلى اليابان تأثير كبير كونها تستهدف الصناعات العسكرية وليست المنتجات الاستهلاكية. رغم ذلك، اعتبر أن الضغوط على اليابان قوية كونها تحتاج إلى هذه المعادن الصناعية المهمة على المدى القصير، إلى أن تجد مصادر بديلة.
أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الثلاثاء، أن جميع السلع ذات الاستخدام المزدوج لأغراض عسكرية مُنعت من التصدير إلى اليابان، على أن يسري القرار فوراً. جاء هذا الإجراء التجاري في ظل مواجهة دبلوماسية أعقبت تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي أن طوكيو قد تنشر جيشها إذا استخدمت الصين القوة في محاولة للسيطرة على تايوان.
آفاق إيجابية لكوريا الجنوبية والهند
أما في كوريا الجنوبية، فالآفاق إيجابية للغاية. خلال هذا الأسبوع قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة سيؤول وتم توقيع 14 مذكرة تفاهم وإطلاق قناة لحوار تجاري على المستوى الوزاري، إضافة إلى الاتفاق على دعم الشركات الكورية للحصول على المعادن الحيوية؛ وكلها عوامل تدعم سوق الأسهم الكورية الجنوبية.
قال مانيشي إن التوترات بين الصين واليابان قد تصب في صالح كوريا الجنوبية. ولفت كذلك إلى أن مجموعة من العوامل الأخرى تدعم سوق الأسهم في البلاد منها النفقات الرأسمالية في الذكاء الاصطناعي عالمياً والتي تفيد شركات تصنيع الرقائق في البلاد، إضافة إلى الصناعات الدفاعية في أوروبا وأميركا والدول الآسيوية والتي تنعكس إيجاباً على الشركات الكورية العاملة في هذا المجال.
تطرّق مانيشي إلى الهند، ورجّح أن يكون أداء سوق الأسهم فيها هذا العام في وضع جيد، شريطة تحسن توقعات أرباح الشركات الهندية. ولفت إلى أن التحفيز المالي الذي تم تقديمه إلى المستهلكين سيصب في صالح أسهم السلع الكمالية والبنوك، كما أن الإنفاق الحكومي على البنية التحتية سيفيد القطاع الصناعي.
