“أوبك+” لن يزيد إمدادات النفط رغم وصول سعر البرميل إلى 70 دولاراً

يستعد تحالف “أوبك+” للمضي قدماً في تثبيت مستويات الإمداد، دون إجراء أي زيادات جديدة خلال الربع الأول، رغم ارتفاع أسعار النفط إلى 70 دولاراً للبرميل، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران، وفقاً لما أفاد به مندوبو دول في التحالف.

ومن المقرر أن يعقد ثمانية أعضاء في المجموعة، بقيادة السعودية وروسيا، اجتماعاً عبر الإنترنت يوم الأحد لمراجعة سياسة الإنتاج الخاصة بشهر مارس، وهو الشهر الأخير ضمن التجميد المؤقت المتفق عليه سابقاً. وأكد ثلاثة مندوبين، اليوم الخميس، أن الاتجاه السائد داخل التحالف لا يزال يميل إلى تأكيد الاستراتيجية الحالية، في ظل غياب تطورات كبيرة في جانب الإمدادات قد تستدعي تعديلات.

سعر 70 دولاراً لا يكسر تريث “أوبك+”

وسجلت أسعار خام برنت أعلى مستوياتها منذ سبتمبر، ببلوغها 70.35 دولار للبرميل في لندن، بعدما حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران من مواجهة ضربات عسكرية في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. ورغم حساسية التحالف تجاه المخاطر الجيوسياسية، فإنه عادةً ما ينتظر تغيّرات ملموسة في السوق قبل التحرك، وهو ما يبدو أنه يطبقه في الوقت الراهن.

وكانت ثماني دول ضمن “أوبك+” سارعت العام الماضي إلى رفع إنتاجها في محاولة لاستعادة حصتها السوقية، لكنها عادت واتفقت في نوفمبر على وقف الزيادات خلال الربع الأول، مستندة إلى تباطؤ موسمي في استهلاك الوقود. وعززت الاضطرابات في إيران والانقطاعات في كازاخستان -وهي أيضاً عضو في التحالف- من وجاهة هذا القرار، وساهمت في دعم الأسعار، رغم استمرار توقعات بحدوث فائض في المعروض.

فائض معروض يضغط على قرارات المرحلة المقبلة

ومن المتوقع أن يواجه التحالف تحديات أكبر في اجتماعه التالي المرتقب مطلع مارس، حيث سيكون مطالباً باتخاذ قرار بشأن مستقبل سياسة الإمداد لما بعد نهاية الربع الأول.

ورغم امتلاك الأعضاء الرئيسيين نظرياً طاقة إنتاجية معطّلة تُقدّر بنحو 1.2 مليون برميل يومياً منذ عام 2023، إلا أن الصعوبات التي واجهتها بعض الدول في تحقيق الزيادات المعلنة العام الماضي أثارت تساؤلات حول حجم الفائض الحقيقي القابل للاستعادة.

وأبدت السعودية والإمارات، من جهتهما، رغبة واضحة في استئناف رفع الإنتاج، بحسب ما أفاد به مندوبون، في إطار سعيهما لاسترداد حصص سوقية خسرها التحالف لصالح منتجين آخرين، مثل شركات النفط الصخري الأميركية، غير أن القدرة على تنفيذ زيادات إضافية تبقى محل تساؤل.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى احتمال تسجيل فائض قياسي في الأسواق العالمية، نتيجة تباطؤ نمو الطلب مقابل اتساع الإنتاج في دول غير أعضاء بالتحالف، مثل الولايات المتحدة والبرازيل وكندا وغيانا. كما توقعت مؤسسات مثل “جي بي مورغان” و”مورغان ستانلي” أن تضطر “أوبك +” إلى خفض الإنتاج لتفادي ضغوط هبوطية على الأسعار.

وكان انخفاض أسعار النفط بنسبة 18% العام الماضي قد ألقى بظلاله على اقتصادات العديد من أعضاء التحالف، وأجبر الرياض على تقليص الإنفاق على مشاريع استراتيجية، والبحث عن مصادر تمويل بديلة لسد العجز في الميزانية.