مع انتقال مشروع قانون الفجوة المالية في لبنان إلى مجلس النواب، لم يستبعد وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط إمكانية إدخال تعديلات عليه، وقال لـ”الشرق” إن “مشروع القانون ليس منزلاً والحكومة منفتحة على تعديله”.
الوزير اللبناني أوضح، في مقابلة على هامش أعمال القمة العالمية للحكومات في دبي، أن القانون يشكل إطاراً لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتحديد مصير الودائع، وتكريس مبدأ المحاسبة.
الحكومة كانت وضعت للمرة الأولى رقماً رسمياً لحجم خسائر القطاع المصرفي بموجب هذا القانون، بعد أكثر من 6 سنوات على اندلاع الأزمة المالية والمصرفية، مقدّرةً الفجوة المالية بنحو 83 مليار دولار، في خطوة تُعد مفصلية على طريق معالجة واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية في تاريخ البلاد.
وتمثل الفجوة المالية، الفرق بين التزامات المصارف ومواردها الفعلية، والتي باتت في صلب مشروع القانون الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب، وسط انقسام سياسي ومالي واسع حول مضامينه وتداعياته.
شروط صندوق النقد
البساط رغم أنه فتح الباب لإمكانية تعديل مشروع القانون، إلاأن لفت إلى أن التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي مرتبط بشكل مباشر بإقرار القانون، مشيراً إلى أن الإصلاحات الهيكلية “بدأت فعلياً”، وتشمل القطاع المصرفي، والكهرباء، والاتصالات، ومؤسسات الدولة. كما شدد على ضرورة تحسين بيئة الأعمال وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتطرق إلى نقطة التحول الاقتصادي التي سجلها لبنان في عام 2025، مع نمو نسبته 5% بحسب تقديرات الحكومة، مقارنة بـ3.5% وفق تقديرات المؤسسات الدولية. واعتبر أن هذا النمو “انطلق من قاعدة منخفضة”، لكنه يعكس بداية مسار اقتصادي مختلف.
العام الماضي كان حمل تغيرات سياسية جذرية في لبنان، مع انتخاب قائد الجيش السابق جوزاف عون رئيساً للبلاد في يناير بعد فراغ في المنصب منذ 2022، ثم تشكيل حكومة برئاسة نواف سلام في فبراير، فيما وضعت السلطات الإصلاحات المالية والاقتصادية على رأس أولوياتها.
عن المساعدات التي ينتظرها لبنان من الدول العربية والمؤسسات الدولية، قال البساط أن ثمة رسالة موحدة من هذه الأطراف مفادها أن المساعدة مشروطة بالإصلاح الاقتصادي والسياسي والأمني.
يحتاج لبنان إلى 11 مليار دولار لتحقيق التعافي وإعادة الإعمار في أعقاب الحرب الأخيرة، وفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي، تم إعداده بناءً على طلب من الحكومة اللبنانية. وكانت البلاد تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية منذ عام 2019.
