قفزت أسعار النفط وتراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في التداولات الآسيوية، مع تحول المتداولين إلى الحذر بعد تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما حدّ من التفاؤل بشأن انحسار الضغوط في الشرق الأوسط.
وارتفع خام “برنت” بنحو 5% إلى ما دون 95 دولاراً للبرميل، فيما قفزت أسعار الغاز الطبيعي بعد أن استولت البحرية الأميركية على سفينة إيرانية خلال عطلة نهاية أسبوع مضطربة شهدت إطلاق طهران النار على سفن وإعادة فرض قيود في مضيق هرمز.
في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.5%، بعد أن أغلق المؤشر عند مستوى قياسي يوم الجمعة، إثر إعلان إيران سابقاً أن الممر الحيوي “مفتوح بالكامل”.
وتراجعت سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف الآجال وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تغذية التضخم. وارتفع الدولار، الذي يُعد ملاذاً خلال فترات التوتر، بشكل طفيف بعد تراجعه خلال الأسابيع الثلاثة الماضية على أمل انتهاء الحرب.
ورغم ذلك، أعادت التحركات المحدودة نسبياً يوم الإثنين الأسواق إلى مستويات الأسبوع الماضي، عندما عزز التفاؤل بحل دبلوماسي المعنويات. وارتفع مؤشر “إم إس سي آي” للأسهم الآسيوية بنسبة 0.6% بدعم آمال خفض التصعيد، فيما استعاد مؤشر الأسهم في الأسواق الناشئة كامل خسائره منذ اندلاع الحرب.
هرمز يعيد التقلبات إلى الواجهة
يهدد تجدد التوتر والاضطرابات في مضيق هرمز بإعادة التقلبات إلى الأسواق بعد تراجع واسع في علاوات المخاطر المرتبطة بالحرب خلال الأسبوعين الماضيين.
ومع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين يوم الثلاثاء، يتحول التركيز إلى ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران ستستأنفان المفاوضات لخفض التوتر وإعادة فتح الممر الحيوي، بعد فشل المحادثات الأولية في إسلام آباد.
وقال كيري كريغ، استراتيجي الأسواق العالمية لدى “جيه بي مورغان لإدارة الأصول”، إن الأسواق “تدور إلى حد ما في نفس الحلقة”، مضيفاً أنها “تتطلع إلى ما قد يكون نهاية هذا الصراع أو على الأقل بداية نهايته”.
تباين التصريحات يزيد الضبابية السياسية
أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولون إيرانيون بتصريحات متباينة بشأن المرحلة المقبلة من الحرب، ما زاد من حالة عدم اليقين حول إمكانية عقد محادثات سلام مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار خلال الأيام المقبلة.
وأشارت إيران إلى احتمال عدم مشاركتها في جولة ثانية من المحادثات هذا الأسبوع في ظل استمرار الحصار البحري الأميركي، ما عزز حالة التوتر التي بدت أنها تتقلص الجمعة، وأدت إلى موجة صعود واسعة في الأسهم.
وكان ترمب قد قال يوم الجمعة إن الاتفاق مع إيران بات قريباً جداً، قبل أن يهدد صباح الأحد بتدمير كل محطة كهرباء وجسر في إيران إذا فشلت المفاوضات، في تحوّل يعكس أن صعود الأسواق خلال الأسبوع الماضي كان مدفوعاً بالآمال أكثر من كونه مبنياً على تسوية فعلية.
تفاعل محدود رغم التصعيد
قال يوغو تسوبوي، كبير الاستراتيجيين لدى “دايوا للأوراق المالية” إنه “على رغم التطورات خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإن الأمور لم تتجه نحو تصعيد كبير قد يؤدي إلى انهيار محادثات وقف إطلاق النار كما كان يُخشى”، مضيفاً أن “رد فعل الأسواق لا يزال هادئاً في الوقت الراهن”.
وفي أسواق أخرى، تراجع الذهب بنسبة 0.4% إلى 4810 دولارات للأونصة، وانخفضت الفضة بنسبة 0.6%، فيما استقر “بتكوين” قرب 74700 دولار. وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساس إلى 4.27%، كما تراجعت العقود الآجلة للسندات الأوروبية بشكل طفيف.
وقفزت العقود الآجلة للغاز الأوروبي بنسبة تصل إلى 11% يوم الإثنين، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر يوم السبت، معتبرة أن الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار.
مكاسب سابقة تدعم بعض الأسواق
كان مؤشر “إس آند بي 500” قد سجل يوم الجمعة مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي بأكثر من 3%، ويتجه لتحقيق أكبر مكسب شهري منذ عام 2020. كما استعادت مؤشرات في تايوان وسنغافورة ومؤشر “سي إس آي 300” في الصين خسائرها التي تكبدتها بعد الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير.
وارتفع مؤشر “كوسبي” في كوريا الجنوبية بما يصل إلى 1.4% يوم الإثنين، ليمحو الخسائر التي تكبدها منذ بداية الحرب.
وقال بيلي ليونغ، استراتيجي الاستثمار لدى “غلوبال إكس مانجمنت”: “أعتقد أننا نقترب من ذروة عدم اليقين أو ربما وصلنا إليها بالفعل، رغم استمرار مخاطر التحوط”.
وأضاف: “الانخفاضات تحدث بأحجام تداول ضعيفة، ما يشير إلى أنها ناتجة عن مراكز استثمارية وليس عن قناعة”.

