الأسهم الآسيوية تمحو خسائرها رغم ضغوط التضخم الأميركي

محت الأسهم الآسيوية تراجعاتها المبكرة، بعدما تدخل مشترون عند الانخفاضات عقب ضعف مبكر في أسهم شركات الرقائق. وتراجعت السندات بعدما تسارع التضخم في الولايات المتحدة، ما غذى التكهنات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة العام المقبل.

وارتفع مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” للأسهم بنسبة 0.3%، عاكساً خسارة وصلت إلى 0.6%. وصعد مؤشر “كوسبي” في كوريا الجنوبية، وهو مؤشر مرجعي للرقائق والذكاء الاصطناعي، بنسبة 0.9%، بعدما كان قد هبط في وقت سابق 3%.

وارتفعت أسهم “إنفيديا” (Nvidia Corp) بأكثر من 2% على منصة تداول بديلة، بعدما قال البيت الأبيض إن الرئيس التنفيذي للشركة سينضم إلى رحلة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

كما تحولت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية إلى الارتفاع، بعدما تراجعت المؤشرات الأساسية يوم الثلاثاء عقب بيانات التضخم الأميركية، ومع فقدان شركات الرقائق زخمها بعد موجة صعود قياسية. وانخفض خام “برنت” 0.8% إلى نحو 107 دولارات للبرميل بعد موجة صعود استمرت 3 أيام.

عوائد السندات ترتفع بعد بيانات التضخم

دفع الارتفاع الأسرع من التقديرات في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة عوائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى ما يقرب من 4%، وعائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.03%. وتراجعت السندات الحكومية في اليابان وأستراليا.

وتهدد أسعار النفط المرتفعة ومخاطر التضخم المتزايدة، بعرقلة الانتعاش الحاد في الأسهم من أدنى مستوياتها المدفوعة بالحرب، وهي موجة صعود غذتها مكاسب أسهم أشباه الموصلات والأرباح القوية من شركات التكنولوجيا العملاقة.

وقد أثارت موجة الصعود في شركات الرقائق بالفعل دعوات إلى التوقف، وسط مخاوف من أن التقييمات ارتفعت أكثر مما ينبغي وبسرعة كبيرة جداً، بناءً على توقعات بأن الإنفاق الكثيف على الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى أرباح.

وقال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين لدى “دايوا أسيت مانجمنت” (Daiwa Asset Management) في طوكيو: “يرفع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي القوي احتمال اتخاذ الاحتياطي الفيدرالي موقفاً أكثر تشدداً، مع اعتبار ارتفاع العوائد الأميركية رياحاً معاكسة للأسهم”.

وأضاف: “من المقلق أن يؤدي ذلك إلى تكثيف الضغط على أسهم النمو، مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، التي كانت تقود السوق”.

التضخم الأميركي يعيد الضغط على المستهلكين

تسارع التضخم في الولايات المتحدة في أبريل بفعل ارتفاع تكاليف البنزين والبقالة، متجاوزاً نمو الأجور في ضربة مزدوجة للمستهلكين المنهكين أصلاً.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.8% مقارنة بالعام السابق، وهي أكبر زيادة منذ 2023. وزاد المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 2.8%.

وقال سكايلر وايناند لدى “ريغان كابيتال” (Regan Capital): “التضخم يعود بقوة، مدفوعاً إلى حد كبير بأسعار النفط المرتفعة بعناد، وهو ما سيهيمن على قصة التضخم لبقية العام مع استمرار تطور الصراع في الشرق الأوسط”.

من جهته، اعتبر تيم أوربانوفيتش لدى “إنوفيتور إي تي إفز” (Innovator ETFs) من “غولدمان ساكس أسيت مانجمنت” (Goldman Sachs Asset Management) أن الجانب المقابل هو أن الأسواق كانت قد استبعدت بالفعل تخفيضات الفائدة في 2026 قبل صدور التقرير.

وأضاف أنه طالما بقي عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات محصوراً دون 4.5%، فلا ينبغي أن يشكل رياحاً معاكسة كبيرة للأسهم.

ترمب يركز على التجارة في قمة الصين

على الجبهة الجيوسياسية، قال الرئيس دونالد ترمب إنه سيعطي الأولوية لمحادثات التجارة خلال قمته مع نظيره الصيني شي جين بينغ هذا الأسبوع، وقلل من حجم الاهتمام الذي سيخصصانه للحرب في إيران.

وزاد المتداولون رهاناتهم على أن اليوان سيقوى في الأيام المقبلة، في رهان على أن الاجتماع سيدعم هدنة تجارية بين البلدين.

وفي أماكن أخرى، تراجعت السندات البريطانية بشدة وسط دراما سياسية تضيف ضغوطاً إلى سوق متضررة أصلاً من المشكلات المالية للبلاد.

وبقي رئيس الوزراء كير ستارمر في منصبه حتى مساء الثلاثاء، على الرغم من سلسلة من الاستقالات الوزارية التي فشلت حتى الآن في إجباره على التنحي.