لم تعد المواجهة بين واشنطن وطهران عسكرية فقط، بل دخلت مرحلة اختبار القدرة على التحمّل. ففي إيران، تبدو شحنات النفط من جزيرة “خرج”، محطة التصدير الرئيسية، قد توقفت خلال الأيام القليلة الماضية، رغم أن البلاد واصلت تحميل النفط طوال الحرب.
ضغط على خرج يهدد إنتاج إيران النفطي
إذا بقيت “خرج” خارج الخدمة، سيزداد الضغط على الخزانات المتبقية، التي تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أنها تقترب من الامتلاء، ما قد يجبر البلاد على خفض الإنتاج. في المقابل، لا تمر واشنطن بلا كلفة. التضخم صعد في أبريل إلى 3.8% بأسرع وتيرة منذ 2023، بدفع من البنزين والغذاء والإيجارات.
التضخم الأميركي يتسارع في أبريل وسط ارتفاع أسعار البنزين والغذاء والإيجارات
الكلفة العسكرية تضغط أيضاً؛ إذ أبلغ مسؤول في البنتاغون المشرعين أن تكلفة حرب إيران تقترب من 29 مليار دولار، بعدما كانت 25 مليار دولار في نهاية أبريل. لكن ترمب يتصرف كأن كلفة الانتظار على إيران أعلى. فهو يرفض شروط طهران، ويترك الباب بين اتفاق بشروطه أو مزيد من الضغط، بينما يواجه البيت الأبيض أسئلة الكلفة لا سؤال الانسحاب.
ترمب يراهن على قمة الصين
من ناحية أخرى، يراهن الرئيس ترمب على قمة الصين. حيث يريد أن تكون التجارة عنوان القمة لا إيران.
قال ترمب إن التجارة ستكون محور محادثاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ “أكثر من أي شيء آخر”.
قلل ترمب من أهمية ملف إيران في القمة، قائلاً إن واشنطن “تسيطر على إيران إلى حد كبير”، وأضاف: “إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو سيتم تدميرهم بطريقة أو بأخرى”.
القمة تمنح أكبر اقتصادين في العالم فرصة لتمديد الهدنة التجارية التي توصلا إليها الخريف الماضي، ووضع اللمسات على مجلس جديد لإدارة العلاقة.
لكن تجاهل إيران ليس سهلاً؛ فالصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، دعت إلى إعادة فتح هرمز سريعاً مع استمرار أزمة الطاقة العالمية.
أبرز ملفات القمة
إيران: النفط، العقوبات، والدعم الدبلوماسي لطهران.
التجارة والصفقات: تمديد الهدنة ومشتريات محتملة في الزراعة والطيران والطاقة.
التكنولوجيا: الذكاء الاصطناعي والرقائق وضوابط التصدير.
تايوان والمعادن النادرة: أكثر ملفين حساسية في معادلة الأمن والنفوذ.
هرمز يفرض طرقاً جديدة للتجارة
خارج واشنطن وطهران، لا تنتظر الدول والشركات نهاية الأزمة. فمع تحوّل هرمز إلى ممر يعمل بالاستثناء، بدأت التجارة تبحث عن طرق عبور أكثر حذراً، وأحياناً أقل وضوحاً. “موانئ” أبوظبي” من بين الشركات التي التفت على أزمة هرمز بالاعتماد على موانئ بديلة وممرات شحن برية.
إيران وسّعت تعريف منطقة العمليات في هرمز، والعبور أصبح محدوداً، وحركة الملاحة تراجعت بأكثر من النصف خلال أسبوع.
ناقلات الغاز القطرية بدأت تعبر بمنطق التخفي، بعد إخفاء إشارات التتبع، فيما طلبت قطر من السفن الراسية في رأس لفان إيقاف أنظمة التعريف الآلي كإجراء احترازي.
فيتنام طلبت من واشنطن السماح لناقلة محملة بنحو 1.99 مليون برميل من خام البصرة العراقي بالعبور، محذرة من أن تأخيرها قد يهدد تشغيل إحدى مصفاتيها الرئيسيتين.
الصين بدأت تعوض بعض شحنات الغاز المسال التي عطلها النزاع، بينما تتحرك الهند لتأمين الإمدادات عبر زيارة ناريندرا مودي إلى الإمارات.
في الوقت ذاته، تعيد الأسواق حساباتها. إذ استقر “برنت” فوق 107 دولارات، في حين تراجع الذهب بشكل طفيف، ومحت الأسهم الآسيوية خسائرها المبكرة.