يستهل المستثمرون أسبوعهم بعد يوم جمعة شهد إعادة تقييم الأسواق لتوقعات رفع أسعار الفائدة هذا العام، مما دفع المؤشرات الرئيسية الثلاثة إلى انخفاض حاد.
وسيختبر طرح أسهم شركة سبيس إكس SpaceX للاكتتاب العام، وأرباح شركة أوراكل، وقراءات التضخم، قدرة المتداولين على الصمود.
في ختام تداولات وول ستريت تكبدت المؤشرات الأميركية خسائر، وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يوم الجمعة منخفضاً بنسبة 2.6%، مسجلًا خسارة أسبوعية مماثلة. في الوقت نفسه، خسر مؤشر داو جونز الصناعي 1.4% يوم الجمعة، ليختتم الأسبوع بانخفاض قدره 0.6%.
وفي أسوأ أداء للمؤشرات الرئيسية، انخفض مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 4.2% يوم الجمعة، ليختتم خمسة أيام بانخفاض قدره 4.7%، أي ما يزيد عن 1000 نقطة.
أحداث جديرة بالمتابعة
مع بداية الأسبوع، تتجه الأنظار إلى يوم الجمعة، حيث سيُطرح سهم شركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك للتداول، في أكبر اكتتاب عام في التاريخ. بسعر اكتتاب يبلغ 135 دولاراً للسهم، ستُقدّر قيمة الشركة المتخصصة في الصواريخ والاتصالات بنحو 1.78 تريليون دولار.
وفي أخبار الشركات الأخرى، ستتصدر أرباح الربع الرابع من السنة المالية لشركة أوراكل يوم الأربعاء عناوين الأسبوع، في مؤشرٍ هامٍ آخر على وضع قطاع الذكاء الاصطناعي والحوسبة. وستعلن شركة أدوبي عن أرباحها يوم الخميس.
بيانات التضخم
كما يواجه المستثمرون فترةً حافلةً بالبيانات الاقتصادية الهامة بعد التقرير القوي غير المتوقع للوظائف غير الزراعية الأسبوع الماضي، مع التركيز هذا الأسبوع على الشق الثاني من مهمة الاحتياطي الفيدرالي المزدوجة – التضخم.
وستكون أرقام مؤشر أسعار المستهلك CPI الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل يوم الأربعاء في صدارة الاهتمام، حيث ستُعطي المستثمرين مؤشراً هاماً حول كيفية تأثير التضخم على أسعار السلع والخدمات في الولايات المتحدة. سيتبع ذلك تقرير مؤشر أسعار المنتجين PPI يوم الخميس، والذي سيوفر لمحة عن تحركات أسعار السلع الأولية التي يشتريها المصنّعون وغيرهم من المنتجين.
وفي ختام الأسبوع، سيصدر تقرير جامعة ميشيغان نصف الشهري حول معنويات الاقتصاد الأميركي وتوقعات التضخم. وقد انخفض مؤشر معنويات المستهلك الرئيسي إلى أدنى مستوى له على الإطلاق عند 44.8 نقطة في مايو/أيار، مع تزايد تشاؤم الأميركيين بشأن الوضع الاقتصادي. ويتوقع الاقتصاديون أن يسجل المؤشر 46 نقطة يوم الجمعة.
استعداد لأكبر اكتتاب عام في التاريخ
إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها يوم الجمعة، فسيتم طرح أسهم شركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك في بورصة ناسداك بسعر 135 دولاراً أميركياً للسهم الواحد، مما سيرفع قيمة الشركة إلى حوالي 1.8 تريليون دولار أميركي، ويجعل إيلون ماسك على الأرجح أول تريليونير في العالم.
بالنسبة للمستثمرين، يطرح الاكتتاب العام سؤالين رئيسيين. أولهما، باختصار: ما هو النشاط الرئيسي لشركة سبيس إكس؟ في حين أن الشركة معروفة بشكل كبير بتطوراتها في مجال الصواريخ وشبكة أقمار ستارلينك الصناعية، ترى سبيس إكس أن سوقها الأكبر يكمن في الذكاء الاصطناعي، وهو جزء من طموح إيلون ماسك للريادة في إنشاء مراكز البيانات في الفضاء.
بحسب أرقام الشركة نفسها، يُمثّل قطاع الذكاء الاصطناعي في شركة سبيس إكس أكثر من 90% من إجمالي السوق المستهدف المُتوقع، والذي يُقدّر بنحو 28.5 تريليون دولار. وكتب توماس شيب، رئيس قسم أبحاث الأسهم في شركة إل بي إل فاينانشال، في تعليقٍ عبر البريد الإلكتروني، أن الاعتماد الكبير على تكنولوجيا غير مُجرّبة قد يُعرّض المستثمرين لمخاطر كبيرة، وفق ياهو فاينانس.
كتب شيب: “يحتاج العالم إلى شركات طموحة تدفع حدود الممكن، لكن الطريق بين هنا والنجوم قد يكون وعراً للغاية بالنسبة للبعض”.
كما يُتوقع أن يختبر الاكتتاب العام الأولي أحد الركائز الأساسية لسوق الأسهم الأمريكية: صناديق المؤشرات.
وقد خففت بورصة ناسداك، حيث ستُدرج أسهم سبيس إكس، في الأشهر الأخيرة من متطلبات مدة بقاء السهم مُتداولاً وعدد الأسهم المتاحة قبل إدراجه في مؤشر ناسداك 100 القياسي. يُمهد هذا الإجراء الطريق أمام إدراج سبيس إكس في المؤشر خلال أسابيع، مما سيُجبر مديري المؤشرات على شراء المزيد من الأسهم.
أما ستاندرد آند بورز داو جونز، المشغل الرئيسي الآخر للبورصات الأميركية، فقد رفضت تغيير متطلباتها، مما يعني أن سبيس إكس ستضطر إلى الانتظار لفترة أطول بكثير قبل إدراجها في مؤشر ستاندرد آند بورز 500. وقد يُمهد الاختلاف بين المؤشرين القياسيين الطريق لإعادة توازن كبيرة.
