الذهب

الذهب: فرصة استثمارية أم خطر هابط؟

لطالما اعتُبر المعدن الأصفر ملاذًا آمنًا لأي محفظة استثمارية. ولكن بعد ارتفاعه القياسي الأخير، يُطلق كبار الخبراء تحذيراتٍ مفاجئة من انخفاض حاد في سعره. فهل يواجه هذا الملاذ الآمن انهيارًا حقيقيًا، أم أن فرصة استثمارية تاريخية تلوح في الأفق؟

منذ بلوغه أعلى مستوى له على الإطلاق عند 5594.82 دولارًا للأونصة في نهاية يناير، يشهد سعر الذهب انخفاضًا مستمرًا. يوم الثلاثاء الماضي، تم تداول المعدن النفيس بأقل من 4250 دولارًا. ووفقًا لخبراء بنك سيتي، قد يستمر هذا الاتجاه الهبوطي. وفي أسوأ السيناريوهات، من المحتمل أن ينخفض ​​السعر إلى 3500 دولار، أي بنسبة تقارب 20%.

ويرجع محلل سيتي سبب هذا التشاؤم إلى منطقة الشرق الأوسط. فإذا استمر إغلاق مضيق هرمز حتى نهاية الصيف، فمن المرجح أن يتراجع الطلب على الذهب المادي. يؤدي الحصار إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وقوة الدولار. هذا بدوره يُبطئ النشاط في الأسواق الناشئة ويُثير حذر المستثمرين، لا سيما مع تغير خطاب البنوك المركزية. ويُعتبر هذا الأصل، الذي كان يُنظر إليه تقليديًا كملاذ آمن في أوقات الأزمات، عالي المخاطر على المدى القصير. ويرى المحللون أن دخول السوق لا يُجدي نفعًا إلا في حال عدم توقع تصعيد إضافي للصراع الأمريكي الإيراني.

كما تُؤثر العوامل الاقتصادية الكلية على السوق. فقد أثار تقرير قوي عن الوظائف في الولايات المتحدة مخاوف من رفع أسعار الفائدة في نهاية العام. وعادةً ما تُشكل أسعار الفائدة المرتفعة ضغطًا على المعدن النفيس الذي لا يُدرّ فوائد. ولهذا السبب، خفّض سيتي بنك السعر المستهدف للسهم خلال ثلاثة أشهر من 4300 دولار إلى 4000 دولار.

وهناك بعض التطمينات للمستثمرين على المدى الطويل، إذ لا يزال البنك متفائلًا بشأن مستقبل السوق. بمجرد أن تتحسن الأوضاع وتنخفض أسعار الطاقة، من المتوقع أن تخف حدة التحديات، وأن يستقر سعر الذهب عند مستوى ثابت.

لكن على المدى القريب، يجب على مستثمري الذهب الاستعداد لتقلبات متزايدة. فالتحديات الجيوسياسية والنقدية حقيقية. ومع ذلك، سيستغل المستثمرون الصبورون فترات التراجع القادمة بحكمة لتعزيز مراكزهم تدريجياً.