بعد أقل من أربعة أسابيع على أدائه اليمين رئيساً لمجلس الاحتياطي الفدرالي، أوضح كيفن وارش أن طريقة صياغة السياسات النقدية والتواصل مع الأسواق ستختلف جذرياً عن النهج المتبع خلال الخمسة عشر عاماً الماضية.
ملامح التغيير
1- إلغاء التوجيه المستقبلي (Forward Guidance) والتفسيرات التفصيلية لكيفية قراءة البيانات الاقتصادية.
2- اعتماد بيانات أبسط، مؤتمرات صحفية أقل وأقصر، مع تشكيل فرق عمل لإعادة النظر في آليات عمل الفدرالي.
3- تركيز أكبر على التحرك السريع والقرارات المباشرة بدلاً من الالتزام المسبق بخطط طويلة الأمد.
انعكاسات على الأسواق
في التوقعات الجديدة، أشار 9 من أصل 18 مسؤولاً في الفدرالي إلى أن رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام سيكون مناسباً، ما أدى إلى هبوط الأسهم وارتفاع عوائد السندات.
وارش، المتسق مع انتقاداته السابقة، لم يقدم توقعاته الخاصة ولم يحدد احتمالات رفع الفائدة أو تفسيره لبيانات التضخم، وفق أكسيوس الخميس 18 يونيو/حزيران.
تصريحات وارش
قال وارش في المؤتمر الصحفي: “هناك مجموعة من الآراء حول ديناميكيات التضخم. لا يوجد قرار أو قناعة نهائية، لكننا سنجتمع مجدداً بعد ستة أسابيع وسنعرف المزيد حينها”.
وأكد أن زملاءه في اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة يتابعون التطورات الاقتصادية عن كثب.
العودة إلى نهج غرينسبان
ويسعى وارش لإعادة الفدرالي إلى إطار أقرب لحقبة آلان غرينسبان، حيث كان البنك المركزي يقول القليل ليترك للأسواق مساحة أكبر للتقدير.
هذا النهج قد يجعل السياسات أكثر مرونة، لكنه يعني أيضاً أياماً أكثر تقلباً في الأسواق مع غياب الإشارات المسبقة.
المخاطر المحتملة
غياب التوجيه المسبق يعني أن المتعاملين في الأسواق سيكون لديهم معلومات أقل لربط التطورات الاقتصادية باتجاه السياسة النقدية، ما يفتح الباب أمام المزيد من المفاجآت وتقلبات الأسعار.
وارش لم يحدد قواعد واضحة مثل “إذا حدث كذا سنتخذ الإجراء كذا”، ما يزيد من حالة عدم اليقين.
مراجعة الواقع
وليس من مهام الفدرالي القلق بشأن تقلبات الأسواق المالية. ويرى بعض الخبراء أن جهاز التواصل الموسع الذي بناه البنك المركزي بعد أزمة 2008 لم يعد ضرورياً في الأوقات غير الاستثنائية، بل ربما أعاق سرعة الاستجابة للتضخم في 20212022 بسبب التزامه المفرط بالتوجيه المستقبلي.
آراء الخبراء
وقال الرئيس السابق لفدرالي فيلادلفيا، باتريك هاركر، إن “هذه أوقات طبيعية وليست أزمة، لكن الاختبار الحقيقي سيكون عند حدوث أزمة مثل 2008 أو جائحة”.
وأضاف أنه في ظل حالة عدم اليقين الناتجة عن الحرب الإيرانية، “لا يمكن للفدرالي تقديم الكثير من التوجيه المستقبلي، وهذا ما أتفق فيه مع وارش”.
خارطة طريق
الفدرالي بقيادة وارش لن يقدم بعد الآن خارطة طريق تفصيلية لسياساته، بل سيكتفي ببيانات عامة وتحركات أسرع وأكثر حسماً، ما يضع الأسواق أمام واقع جديد يتطلب التكيف مع غياب الإشارات المسبقة.