يترقب متداولو العملات بحذر شديد احتمال تدخل السلطات، بعد تسجيل الين مزيداً من الضعف وإجراء وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما اتصالاً هاتفياً مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.
ويُتداول الين عند نحو 161.57 ين مقابل الدولار، مقترباً من أدنى مستوياته في أربعة عقود. وقالت كاتاياما للصحفيين، الثلاثاء، إنها اتفقت مع بيسنت على اتخاذ “خطوات جريئة” بشأن العملتين عند الضرورة، مضيفة أن البلدين أصبحا أكثر “توافقاً” بشأن سياسة أسعار الصرف.
في المقابل، تراجعت العملة وسط مخاوف من أن بنك اليابان لا يرفع تكاليف الاقتراض بالسرعة الكافية للسيطرة على التضخم، رغم زيادة أسعار الفائدة خلال اجتماع السياسة النقدية الأسبوع الماضي. كما يضغط ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب الأميركية الإيرانية على الين.
وقال تاكيرو ياماموتو، المتداول لدى “سوميتومو ميتسوي ترست بنك” (Sumitomo Mitsui Trust Bank) في نيويورك: “ربما أرادت السلطات اليابانية توجيه رسالة من خلال المحادثات الأميركية اليابانية مفادها أنها تتحرك بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وأن عتبة التدخل ليست مرتفعة”. وأضاف: “رغم تصاعد المخاوف من التدخل، لم تتغير العوامل الأساسية وراء ضعف الين، وقد يختبر سعر الدولار مقابل الين مستوى 162 هذا الأسبوع”.
رأي استراتيجيي “بلومبرغ”:
قال مارك كرانفيلد، الاستراتيجي في “بلومبرغ ماركتس لايف”، إن “سعر الدولار مقابل الين يقترب من مستوى 162، رغم تقرير أفاد بإجراء محادثة أخرى بين كاتاياما وبيسنت خلال الليل. لكن متداولي العملات لم يتأثروا كثيراً، إذ سبق أن سمعوا هذا الخطاب من قبل، لا سيما الجزء الذي تشير فيه السلطات اليابانية إلى استعدادها لاتخاذ إجراءات جريئة لدعم العملة”.
وفي وقت سابق من هذا العام، ساعدت الولايات المتحدة اليابان في دعم الين. ولم تحدث تدخلات فعلية في السوق آنذاك، إلا أن استعلام السلطات عن أسعار الصرف، بما في ذلك بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، كان كافياً لإثارة قلق المضاربين الذين كانوا يراهنون على تراجع الين.
وقال شوغو كاريتاني، الاستراتيجي لدى “ميناتو بنك” (Minato Bank): “في ظل القوة واسعة النطاق للدولار، من المرجح أن يكون تأثير أي تدخل أحادي من جانب اليابان محدوداً”. وأضاف: “إذا أدلى مسؤولون أميركيون أيضاً بتصريحات تشير إلى تفهمهم لمخاوف اليابان، فقد تتفاعل السوق بارتفاع كبير في قيمة الين”.
وكانت اليابان قد تدخلت في أسواق العملات في أواخر أبريل، إذ أنفقت الحكومة مبلغاً قياسياً بلغ 11.73 تريليون ين (72.6 مليار دولار)، على تدخلات نفذتها خلال الفترة من 28 أبريل إلى 27 مايو. وفي ذلك الوقت، أبدى بيسنت دعماً ضمنياً لهذه التحركات، واصفاً التقلبات المفرطة في سوق الصرف بأنها غير مرغوب فيها.
مع ذلك، لم تنجح التدخلات والتحذيرات اللفظية المتكررة من قبل كاتاياما في توفير دعم مستدام للعملة. وبينما أسهمت الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية في ضعف الين، أدى تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي بدرجة أكبر إلى تغذية موجة صعود حديثة للدولار، ما عمّق التباعد بين العملتين.
