بتكوين تهبط دون 60 ألف دولار.. و”ستراتيجي” تحت المجهر

يعيد هبوط سعر “بتكوين” دون مستوى 60 ألف دولار إحياء مخاوف غابت إلى حد كبير عن سوق العملات المشفرة خلال العامين الماضيين: ماذا يحدث عندما يتعرض أكبر مشترٍ في السوق لضغوط في وقت يتراجع فيه اهتمام المتداولين الأفراد؟

انخفضت العملة المشفرة إلى ما دون مستوى دعم يحظى بمتابعة وثيقة يوم الأربعاء، بينما يتعامل المستثمرون مع مخاوف متزايدة بشأن آلة التمويل التي يستخدمها مايكل سايلور في شركة “ستراتيجي” (Strategy)، ومع تراجع أوسع من جانب المتداولين الأفراد، الذين حوّل كثيرون منهم اهتمامهم -ورؤوس أموالهم- إلى أسهم الذكاء الاصطناعي.

تصفية مراكز شرائية

صُفّيت مراكز شرائية في العملات المشفرة بقيمة تقارب 800 مليون دولار خلال الساعات الـ24 الماضية، وفقاً لبيانات جمعتها “كوين غلاس” (CoinGlass). ويأتي التراجع قبل الاستحقاق ربع السنوي يوم الجمعة لنحو 10 مليارات دولار من عقود خيارات بتكوين، وفقاً لبيانات “ديريبيت” (Deribit).

بتكوين تهبط إلى أدنى مستوى لها منذ 2024

هبطت “بتكوين” بما يصل إلى 5.4% إلى 59023 دولاراً، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 2024. وكانت آخر مرة كسرت فيها مستوى 60 ألف دولار لأسفل في بداية يونيو. وانخفضت الأسهم العادية لشركة “ستراتيجي” للجلسة السادسة على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوى منذ فبراير 2024. وارتفع العائد الفعلي على الأسهم الممتازة إلى نحو 14%.

كان المستثمرون الأفراد يتدخلون بقوة في السابق أثناء موجات البيع الحادة، بينما برزت “ستراتيجي” كمشترٍ من الملاذ الأخير، إذ كانت تصدر الأسهم والأوراق المالية الممتازة بصورة منتظمة لتمويل مزيد من مشتريات بتكوين. وأضاف مشترو الصناديق المتداولة ركيزة دعم أخرى، لكن كثيرين ممن دخلوا عندما كانت بتكوين تتداول عند مستويات أعلى بكثير يتكبدون الآن خسائر غير محققة، ما يجعلهم أقل ميلاً إلى استيعاب خسائر جديدة أو زيادة الانكشاف.

فشل التحوط

وأصبح الدفاع عن الحجة المؤسسية أيضاً أكثر صعوبة. فقد أخفقت بتكوين في التحوط للمحافظ على نحو موثوق خلال نوبات التوتر الأخيرة التي شهدها الشرق الأوسط ومخاوف التضخم، ما أضعف حجة التنويع التي ساعدت في جذب مخصصي الأصول إلى فئة الأصول هذه. وبدلاً من أن تتصرف كتأمين للمحافظ، غالباً ما تداولت كأصل آخر عالي التقلب ينطوي على مخاطر.

قال ستيفان أوليت، الرئيس التنفيذي لشركة “إف آر إن تي فاينانشال” (FRNT Financial): “مع استمرار مسار أسعار الفائدة في الابتعاد أكثر عن احتمال الخفض، يؤثر ذلك على قصة الأصل كأداة تحوط من التضخم”.

“ستراتيجي” تحت المجهر

وفي الوقت نفسه، يركز المستثمرون على نحو متزايد على مؤشرات الضغوط داخل نموذج التمويل لدى “ستراتيجي”، بعدما تسبب هبوط  بتكوين لفترة طويلة إلى تكبد الشركة خسائر دفترية بمليارات الدولارات، وأثار تساؤلات بشأن قدرتها على مواصلة تمويل المشتريات بالوتيرة التي اعتادت الأسواق توقعها.

أصبحت سوق العملات المشفرة الآن شديدة الحساسية للتطورات في “ستراتيجي”. وبينما استأنفت الشركة الشراء بعد عملية بيع حديثة أثارت مخاوف السوق، اشتدت المخاوف بشأن هيكلها التمويلي مع تعرض أوراقها المالية الممتازة لضغوط. وهبط سعر STRC إلى 79.85 دولار يوم الأربعاء، لتواصل انهياراً ينظر إليه كثير من المستثمرين على أنه استفتاء على متانة استراتيجية الشركة للاستحواذ على بتكوين. ومع تدهور الثقة في تلك الأوراق المالية، يخشى المتداولون أن تصبح قدرة “ستراتيجي” على مواصلة أداء دور أكبر مشترٍ مستقل في سوق العملات المشفرة مقيّدة.

والنتيجة بالنسبة لـ”بتكوين” هي سوق تعتمد أكثر فأكثر على رأس المال المؤسسي، في اللحظة نفسها التي تتعرض فيها قناعة المؤسسات للاختبار.

قالت نويل أتشيسون، كاتبة نشرة “كريبتو إز ماكرو ناو” (Crypto is Macro Now) إن بتكوين تبدو حالياً كأن البائعين يسيطرون على سوق لا تجد ما يكفي من المشترين.