تراجعت الأسهم الآسيوية إلى أدنى مستوى في أسبوعين، إذ تعرض قطاع التكنولوجيا لضغوط متجددة بعد موجة بيع في أسهم “أبل”، وتقرير يفيد بأن “أوبن إيه آي” قد تؤجل طرحها العام الأولي، ما أضعف المعنويات.
هبط مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 8%، ما أدى إلى وقف التداول لمدة 20 دقيقة، بينما انخفض مؤشر أوسع للأسهم الآسيوية بنسبة 3.2%. وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 1.6%، بينما هبطت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.7%.
وانخفضت أسهم موردي “أبل” الآسيويين. وخسر سهم صانعة “أيفون” 6.1% في جلسة الولايات المتحدة بعدما رفعت أسعار أجهزة “ماك” و”آيباد” والأجهزة المنزلية. ودفع ذلك مؤشر “إس آند بي 500” إلى محو ارتفاع مبكر غذته نتائج قوية للغاية من “مايكرون تكنولوجي” (Micron Technology Inc).
في طوكيو، هوت أسهم “سوفت بنك غروب” بنسبة 13% بعدما ذكرت “نيويورك تايمز” أن “أوبن إيه آي” تميل إلى تأجيل الطرح العام الأولي حتى عام 2027، ما يؤخر العوائد المحتملة لداعمها الياباني.
التكنولوجيا الآسيوية تحت ضغط “أبل” و”أوبن إيه آي”
لم يسهم انخفاض أسعار النفط كثيراً في تحسين معنويات متداولي الأسهم. وتراجع خام “برنت”، متداولاً دون 74 دولاراً للبرميل بعدما ارتفع يوم الخميس، حين جددت ضربة بمقذوف لسفينة في مضيق هرمز المخاوف بشأن سلامة المرور عبر الممر المائي الحيوي، بعد زيادة حديثة في حركة العبور.
وقالت فابيان ييب، محللة الأسواق لدى شركة الوساطة الإلكترونية “آي جي إنترناشونال” (IG International) إن “قطاع التكنولوجيا الآسيوي يواجه عاصفتين هذا الصباح”. أضافت: “اضطرت أبل إلى رفع أسعار ماك وآيباد، مشيرة إلى نقص غير مسبوق في رقائق الذاكرة مدفوع بطلب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي”.
وتابعت أن “حقيقة عدم قدرة أحد أكبر مشتري المكونات في العالم على امتصاص ارتفاع التكلفة تثير أسئلة حقيقية بشأن مرونة الطلب واستدامة هوامش رقائق الذاكرة”، مضيفة: “على نحو منفصل، يعكس التأجيل المحتمل للطرح العام الأولي لأوبن إيه آي أثر التقلبات الأخيرة في أسهم التكنولوجيا على حماسة المستثمرين الأفراد”.
وتختتم أسواق الأسهم العالمية أسبوعاً متقلباً شهد مخاوف بشأن العائد المحتمل من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، ما دفع إلى تحركات حادة في أسهم التكنولوجيا. ورغم أن أرباح “مايكرون” قدمت بعض الطمأنينة، فإن التطورات الأحدث جعلت المستثمرين حذرين من جديد.
وانخفض مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ”، وكذلك مؤشر “إس آند بي 500″، في يونيو، ويتجهان نحو أول تراجع شهري لهما هذا الربع. وأنهى مؤشر “ناسداك 100” يوم الخميس مرتفعاً 0.8% بعدما كان قد صعد بما يصل إلى 2.1%.
وبالإضافة إلى “مايكرون”، قفزت أسهم “كوالكوم” أيضاً بعدما توقعت مبيعات سنوية تتجاوز 15 مليار دولار من مكونات الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات بحلول السنة المالية 2029.
غير أن أسهم شركات الرقائق “إس كيه هاينكس” (SK Hynix Inc) و”سامسونج إلكترونيكس” (Samsung Electronics Co) و”كيوكسيا هولدينغز” (Kioxia Holdings Corp) كانت بين أكبر الضغوط على المؤشر الآسيوي يوم الجمعة، بعد ارتفاعها في الجلسة السابقة.
أسهم الرقائق تضغط على المؤشرات الآسيوية
قال فرانسيس تان، كبير استراتيجيي آسيا لدى “إندوسويز ويلث” (Indosuez Wealth) في سنغافورة: “بينما تجد شركات الرقائق الأميركية أرضية تستند إلى تحديثات الشركات المحلية ومرونة الاقتصاد المحلي، تتحمل شركات أشباه الموصلات الآسيوية، وهي العمود الفقري الثقيل للبنية التحتية والعتاد في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، العبء الأكبر من تفكيك المخاطر في المنطقة”.
في قطاعات أخرى من الأسواق، انخفض الذهب مجدداً دون 4000 دولار للأونصة، بينما خسرت الفضة 2.5%. وارتفع مؤشر “بلومبرغ” الفوري للدولار بعد أن خسر 0.2% يوم الخميس، حين أنهى سلسلة مكاسب استمرت ثلاثة أيام، واستقرت سندات الخزانة.
قال مارك كرانفيلد، الاستراتيجي في “بلومبرغ ماركتس لايف”: “كان المستثمرون يراهنون على ازدهار مستمر لقطاعات الذكاء الاصطناعي، لذلك من المرجح دائماً أن تولد أي انتكاسة، ردة فعل هبوطية قوية مع تعديل مراكز الأسهم”.
وأضاف: “قد يضيف اقتراب نهاية شهر يونيو إلى الاندفاع نحو تقليص الانكشاف. ويقدم هبوط أبل الليلي تحذيراً آخر من أن المستهلكين قد تكون لديهم حدود عندما يتعلق الأمر باستيعاب أسعار أعلى مرتبطة بدورة ترقية الذكاء الاصطناعي”.
تقليص توقعات رفع الفائدة الأميركية
قلص متداولو السندات رهاناتهم على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة بعد أن ارتفع مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي بأقل من التقديرات.
وزاد مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.4% في مايو، دون متوسط تقديرات الاقتصاديين البالغ زيادة بنسبة 0.5%. وتسارع المعدل السنوي إلى 4.1%، وهو أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وأظهر تقرير منفصل أن اقتصاد الولايات المتحدة نما بوتيرة سنوية بلغت 2.1% في الربع الأول، وهي أسرع مما كان مقدراً في السابق.
أظهرت مقايضات أسعار الفائدة المرتبطة بقرارات الفائدة المستقبلية للاحتياطي الفيدرالي انخفاضاً في الرهانات على زيادة هذا العام، إذ سعّرت نحو 34 نقطة أساس من التشديد بحلول اجتماع السياسة النقدية في ديسمبر، مقارنة بنحو 36 نقطة أساس عند إغلاق يوم الأربعاء. وتراجعت احتمالات زيادة الفائدة الشهر المقبل، إلى نحو الثلث.
واعتبر جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن أسعار الفائدة في وضع جيد لإعادة التضخم نحو هدف البنك المركزي. وقد أبقى المسؤولون أسعار الفائدة من دون تغيير الأسبوع الماضي، بينما أشاروا إلى دعم متزايد لزيادات في أسعار الفائدة هذا العام.
وقالت يوليا دي مامبرو، مديرة محفظة الدخل الثابت لدى “فيدريتد هيرميس” (Federated Hermes): “إلى أن تتضح صورة أكبر بشأن التضخم، واتجاه السياسة، والتطورات الجيوسياسية، يوفر الطرف الأمامي من المنحنى توازناً مقنعاً بين العائد والمخاطر تعجز آجال الاستحقاق الأطول عن مجاراته”. وأضافت: “تبدو شرائح سنة إلى ثلاث سنوات جذابة بشكل خاص”.
