النفط يرتفع عقب هجوم على سفينتين قرب مضيق هرمز.. وإدارة معلومات الطاقة الأميركية تتوقع تعافي الإنتاج نهاية العام

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% الثلاثاء 7 يوليو/تموز بعد أنباء عن هجمات استهدفت سفينتين قرب مضيق هرمز، ما أثار مخاوف من تعطل حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي لتصدير الطاقة.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.86 دولار لتسجل 73.85 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.73 دولار ليصل إلى 70.28 دولار للبرميل.

مخاوف جيوسياسية  

وقال المحلل لدى بنك ساكسو، أولي هانسن، إن استهداف سفينة في مضيق هرمز أعاد جزءاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسعار، مؤكداً أن الحدث يمثل العامل الرئيسي وراء الطلب في السوق رغم أن تأثيره أقل مما شهدته الأسواق سابقاً.

تفاصيل الهجوم  

وأفادت مصادر بتعرض ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية وناقلة نفط خام سعودية لأضرار بعد إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ على السفينتين خلال الليل.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن طهران تتحمل “المسؤولية القانونية الكاملة عن هذا الاعتداء وما قد يترتب عليه من أضرار وتداعيات”. وتعد هذه أول مرة تتعرض فيها ناقلة غاز قطرية للهجوم منذ اندلاع الحرب على إيران في فبراير/شباط.

توتر في المحادثات  

وأكد وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات مع واشنطن لن تُعقد ما دامت التهديدات الأميركية مستمرة، وذلك بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع إيران أو “ستنهي المهمة”.

ويتابع المستثمرون عن كثب هذه التطورات لما لها من تأثير مباشر على حركة الملاحة عبر المضيق الذي كان ينقل قبل الحرب نحو 20% من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

إدارة: إنتاج النفط العالمي سيعود لمستواه قبل حرب إيران بنهاية العام

توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يتعافى إنتاج النفط العالمي وتدفقات التجارة بشكل كامل بحلول نهاية العام من الاضطرابات التي أحدثتها الحرب الإيرانية، مشيرة إلى أن متوسط أسعار خام برنت سيبلغ نحو 74 دولاراً للبرميل في السوق الفورية خلال الربع الثالث، مقارنة بـ85 دولاراً في يونيو/حزيران، بينما كانت التقديرات السابقة تشير إلى 101 دولار، وفق رويترز.

تأثير الحرب على المضيق  

وأدى الحصار الذي استمر عدة أشهر على مضيق هرمز إلى توقف إنتاج ملايين البراميل يومياً من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، ما أجبر مصافي التكرير في أوروبا وآسيا على خفض إنتاج الوقود. غير أن حركة السفن عبر المضيق شهدت تحسناً في الأيام الأخيرة عقب التوصل إلى اتفاق مبدئي بين أميركا وإيران، رغم استمرار المخاطر الأمنية.

توقعات الإنتاج والأسعار  

قالت الإدارة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية إنها تتوقع عودة معظم إنتاج النفط المتوقف في الشرق الأوسط إلى السوق بحلول الربع الأول من 2027، وهو ما سيزيد المعروض العالمي ويقلل السحب من المخزونات، بما يساعد على إبقاء الأسعار تحت السيطرة. كما توقعت انخفاض أسعار الخام ووقود المحركات خلال الأشهر المقبلة.

انعكاسات على السوق الأميركية  

وأوضحت الإدارة أن انخفاض أسعار النفط الخام سينعكس على أسعار البنزين بالتجزئة في أميركا، حيث من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر وقود السيارات نحو 3.80 دولار للجالون في الربع الثالث، انخفاضاً من 4.21 دولار في الربع الثاني.

وكانت الحرب على إيران قد دفعت أسعار الوقود إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما شكل تحدياً سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترامب وحزبه الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.

آفاق السوق العالمية  

وتتوقع الإدارة أن يؤدي ارتفاع المعروض العالمي إلى استقرار الأسعار تدريجياً، مع استمرار تقلبات السوق بفعل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز.

توقعات السوق وخطط السعودية  

وتوقع بنك سوسيتيه جنرال تحول سوق النفط من عجز إلى فائض بحلول أواخر 2026 وخلال 2027 مع نمو المعروض بوتيرة أسرع من الطلب، وخفض توقعاته لسعر النفط إلى 75 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من 2026.

كما ذكرت مصادر أن السعودية تدرس توسيع الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب النفط الخام الممتد إلى ساحل البحر الأحمر لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، في وقت يظل الإقبال على الخام السعودي محدوداً رغم أكبر خفض للأسعار الموجهة إلى آسيا منذ أكثر من 20 عاماً.

وقال كبير محللي الأسواق في شركة «كيه.سي.إم تريد»، تيم ووترر، إن تعافي الإمدادات أسهم في تقليص علاوة المخاطر الفورية، إلا أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع الهدنة الحالية، في ظل الطبيعة المتقلبة للعلاقات الأميركية الإيرانية.

وأضاف لرويترز، أن المتعاملين لا يزالون مترددين في الرهان بقوة على استمرار الاستقرار، رغم تراجع حدة التوتر في المنطقة.

وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين إن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع إيران أو «ستنهي المهمة»، مجدداً تهديده باللجوء إلى عمل عسكري، في وقت تبدي فيه طهران موقفاً متشدداً عقب مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي.

ويواصل المستثمرون متابعة المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران عن كثب، ترقباً لتأثيرها في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب مراقبة وتيرة تعافي صادرات النفط الخليجية.

وأظهرت تقديرات لـ«رويترز» أن الإمارات رفعت إنتاجها من النفط الخام إلى أكثر من 3.8 مليون برميل يومياً خلال يونيو حزيران، وهو أعلى مستوى منذ أبريل نيسان 2020، كما تجاوز مستويات ما قبل الحرب، وذلك عقب انسحابها من تحالف «أوبك+» في مايو أيار.

وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» وحلفاؤها، بقيادة روسيا، قد اتفقوا يوم الأحد على زيادة مستهدفات الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من أغسطس آب، وذلك بعد زيادات مماثلة أُقرت لشهري يونيو حزيران ويوليو تموز.