أسهم الرقائق تهبط بوول ستريت مع تجدد مخاوف الذكاء الاصطناعي

دفعت موجة بيع في أسهم شركات صناعة الرقائق الأسهم الأميركية إلى الانخفاض، وسط مخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستبرر التقييمات المرتفعة، فيما أثّر تجدد المخاطر الجيوسياسية أيضاً على المعنويات.

تسببت موجة الهبوط في القطاع الأفضل أداءً في وول ستريت هذا العام في انخفاض مؤشر يضم عمالقة صناعة الرقائق 4.3%. ولم تنجح التوقعات القوية من “تايوان سيميكوندكتور مانيوفاكتشرنغ” (Taiwan Semiconductor Manufacturing Co) في تحفيز المستثمرين، بعدما رفعت الشركة توقعاتها للإنفاق.

وهبطت أسهم “ألفابت” بنسبة 4.4%، بعد أنباء تفيد بأن “جوجل” متأخرة عدة أشهر عن الجدول الزمني لتسليم أقوى نماذجها الرئيسية للذكاء الاصطناعي. كما انخفضت أسهم شركة “نتفلكس” بعد توقعاتها بتباطؤ نمو المبيعات للربع الثاني على التوالي.

انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 105.32 نقطة، أو 0.20%، ليصل إلى 52553.32
وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ما مقداره 38.63 نقطة، أو 0.51%، ليصل إلى 7533.77
وانخفض مؤشر ناسداك المركب بمقدار 387.28 نقطة، أو 1.47%، ليصل إلى 25881.95.

ويحاول المتعاملون تحديد ما إذا كانت تقييمات أسهم التكنولوجيا قد أصبحت مرتفعة أكثر من اللازم، وسط حالة عدم يقين بشأن الموعد الذي سيحقق فيه القطاع عوائد مجزية من إنفاق بتريليونات الدولارات. ومن المتوقع أن تنفق أكبر أربع شركات أميركية مشغلة للذكاء الاصطناعي، من بينها “ميتا بلاتفورمز” و”ألفابت”، أكثر من 725 مليار دولار خلال هذا العام وحده.

وقال مات مالي من “ميلر تاباك” (Miller Tabak) إن حقيقة أن “تايوان سيميكوندكتور مانيوفاكتشرنغ” تشهد رد فعل سلبياً بهذا الحجم تجاه نتائج قوية، لا بد أن تثير مخاوف المستثمرين بشأن هذه المجموعة القيادية بالغة الأهمية.

وتابع: “لا تزال تحركات أسهم الرقائق في الفترة المقبلة القضية الأكثر أهمية لسوق الأسهم”. وأضاف: “إنها تُظهر بالتأكيد بعض التصدعات الكبيرة، لذلك سيتعين عليها أن تشهد انتعاشاً قوياً ومستداماً قريباً، وإلا فإن ذلك سيثير بعض إشارات التحذير الحقيقية”.

تصاعد المخاطر الجيوسياسية يضغط على شهية المخاطرة

كما حدّت التهديدات الجيوسياسية المتزايدة من شهية المخاطرة، مع تكثيف الولايات المتحدة ضرباتها ضد إيران. وانخفض النفط، لكنه ظل مرتفعاً خلال الأسبوع، ما أثار مخاوف بشأن ضغوط تضخمية مستقبلية قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام. وارتفعت عوائد السندات.

وقال جيف شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إن التضخم يمثل أكبر مصدر قلق له، نظراً إلى خطر تسارعه بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة. ودعت نظيرته في دالاس لوري لوغان إلى رفع أسعار الفائدة، قائلة إن التضخم لا يبدو متجهاً بصورة مستدامة نحو العودة إلى المستوى المستهدف.

كما حلل المتعاملون بعض التقارير الاقتصادية الرئيسية. وانخفضت طلبات إعانة البطالة الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة بشكل متواضع في يونيو، متأثرة بانخفاض إيرادات محطات الوقود، وهو ما حجب مكاسب قوية لدى بعض التجار.

وقالت إيلين زينتنر من “مورغان ستانلي ويلث مانجمنت” (Morgan Stanley Wealth Management): “رغم التحديات، لا يزال المستهلكون ينفقون، ولا تُظهر سوق العمل أي مؤشرات على التصدع”.

وأضافت: “هذا النوع من البيانات لن يغير موقف الاحتياطي الفيدرالي في أي من الاتجاهين، لكنه يؤكد استمرار مرونة الاقتصاد الأميركي”.

وقال بريت كينويل من “إي تورو” (eToro) إن إنفاق المستهلكين يمثل محركاً بالغ الأهمية، ويريد المستثمرون رؤية الأسر تواصل فتح محافظها. وأضاف أن تقرير مبيعات التجزئة لشهر يونيو لم يكن قوياً بشكل خاص، لكنه لم يكن أيضاً إشارة تحذير، ولا سيما في ضوء تعديل بيانات مايو بالرفع.

وخلص كينويل إلى القول: “ينبغي أن تساعد نتائج الأرباح على فصل الإشارات عن الضوضاء، من خلال الكشف عما إذا كان المستهلكون لا يزالون يتمتعون بالمرونة، أم أنهم بدأوا أخيراً في تقليص إنفاقهم”.