أسهم آسيا ترتفع بقيادة الرقائق مع انتعاش معنويات المستثمرين

ارتفعت الأسهم الآسيوية للمرة الأولى في أربعة أيام، مع عودة المستثمرين إلى أسهم شركات صناعة الرقائق، ما دفع القطاع إلى الارتداد بعد موجة البيع الأخيرة. وانخفض النفط.

وصعد مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” 1.7%، وكان عملاقا الرقائق “سامسونج إلكترونيكس” (Samsung Electronics Co) و”تايوان سيميكوندكتور مانيوفاكتشرنغ” (Taiwan Semiconductor Manufacturing Co) أكبر مساهمين في الارتفاع.

وارتفع المؤشران القياسيان في كوريا الجنوبية وتايوان بنحو 3% لكل منهما. وارتفع مؤشر “نيكاي 225” الياباني 1.7% بعدما انزلق إلى نطاق التصحيح يوم الجمعة، مع استئناف التداول عقب عطلة نهاية أسبوع طويلة.

وعكست العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية خسائرها السابقة؛ إذ ارتفعت عقود مؤشر “ناسداك 100” بما يصل إلى 0.6%. وفي وقت سابق، ارتفع مؤشر لأسهم شركات صناعة الرقائق الأميركية من جديد، بعد موجة البيع التي شهدها الأسبوع الماضي.

كما دعم تراجع النفط المعنويات. وانخفض خام “برنت” 0.7% إلى نحو 88.55 دولار للبرميل، حتى مع مراقبة المتعاملين للتهديدات الحوثية بإحداث اضطرابات في طريق التصدير عبر البحر الأحمر. وكانت المخاوف من أن تؤدي تكاليف الطاقة الأعلى إلى زيادة التضخم قد ضغطت على السندات يوم الاثنين.

وتمنح أسعار النفط المرتفعة وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط المستثمرين سبباً آخر للحذر، لتضاف إلى التحول بعيداً عن أسهم شركات صناعة الرقائق بعد موجة صعودها القوية هذا العام. ويتجه المستثمرون الآن إلى نتائج الشركات ذات القيمة السوقية الضخمة في وقت لاحق من هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات إلى إمكانية استمرار موجة الصعود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي هذا العام.

وقال إيكو ميتسوي، مدير صندوق لدى “أيزاوا سيكيوريتيز” (Aizawa Securities Co): “خضعت السوق بالفعل لتصحيح كبير إلى حد ما”. وأضاف: “وفي الوقت نفسه، صمدت أرباح الشركات بصورة جيدة إلى حد معقول، وأثبتت أنها أكثر مرونة مما كان متوقعاً”.

نتائج شركات التكنولوجيا تختبر موجة الذكاء الاصطناعي

يشهد هذا الأسبوع صدور أول نتائج الشركات الأميركية ذات القيمة السوقية الضخمة، فيما تتزايد الضغوط على الشركات لتبرير استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

وتفتتح “تسلا” و”ألفابت” موسم إعلان نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى يوم الأربعاء. ثم تعلن “مايكروسوفت” و”ميتا بلاتفورمز” و”أبل” و”أمازون دوت كوم” نتائجها في الأسبوع التالي.

وسيتطلع المستثمرون إلى نتائج “ألفابت” للحصول على تحديثات بشأن الإنفاق وأشباه الموصلات، بعدما أفاد تقرير بأن الشركة تطور شريحة خوادم مصممة لتحسين نموذجها للذكاء الاصطناعي “جيميناي”.

وقد يبدأ استخدام شريحة أشباه الموصلات، المسماة “فروزن في 2″، في 2028 على أقرب تقدير، وفق ما أفاد موقع “ذي إنفورميشن” يوم الإثنين، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر لم يسمهم.

وقال جوش غيلبرت، كبير المحللين لمنطقتي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط لدى “إي تورو” (eToro): “أدى شهر عصيب لأسهم شركات صناعة الرقائق إلى زيادة التدقيق في موجة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي”. وأضاف: “ستكون التعليقات بشأن الإنفاق الرأسمالي مهمة بقدر أهمية الأرقام الرئيسية”.

وأضاف أنه إذا واصلت الشركات ذات القيمة السوقية الضخمة الإنفاق بقوة، وتمكنت من إظهار إيرادات تدعم ذلك، فمن غير المرجح أن يستمر التحول الأخير بعيداً عن أسهم التكنولوجيا.

ضغوط السندات البريطانية وتركيز مستمر على التكنولوجيا

في أسواق أخرى، استقر الدولار الكندي بعدما تعهدت إدارة ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50% على بعض سلع البلاد. وحافظت سندات الخزانة على خسائر يوم الإثنين، بينما ارتفع الذهب 0.5% ليتداول قرب 4025 دولاراً للأونصة. وصعد الدولار النيوزيلندي أمام العملات الرئيسية المناظرة بعدما جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، ما عزز مبررات المزيد من رفع أسعار الفائدة.

وحافظ الجنيه الإسترليني على خسائره من الجلسة السابقة بعدما عيّن رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنام وزير الدفاع السابق جون هيلي وزيراً للخزانة، في خطوة مفاجئة.

وتراجعت السندات الحكومية البريطانية يوم الإثنين بعدما أثار بيرنام قلق المستثمرين بشأن نهجه في التعامل مع مالية البلاد. ودفعت موجة البيع عوائد السندات الأطول أجلاً إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر مايو، بعدما قال بيرنام إنه سيسعى إلى “أي مرونة” مع الالتزام بقواعد الحكومة للاقتراض والإنفاق.

لكن الأنظار لا تزال مركزة بقوة على قطاع التكنولوجيا. وفي الوقت الراهن، لا توجد أدلة تُذكر على أن التصعيد الأخير في الشرق الأوسط سيضعف النمو الاقتصادي بدرجة تكفي لتغيير الموقف المؤيد للمخاطرة، وفق ما كتبه استراتيجيو “معهد بلاك روك للاستثمار” بقيادة جان بوفان، في مذكرة.

وكتب الاستراتيجيون: “لا تزال طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وهي محرك مهم للنمو، وتفضيلنا للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي قائمين رغم التقلبات الأخيرة”. وأضافوا: “كما أن الاقتصاد العالمي اليوم أقل كثافة بكثير في استخدام النفط مقارنة بصدمات الطاقة السابقة، ما يجعله أكثر قدرة على الصمود أمام ارتفاع أسعار الطاقة”.