النفط وشكوك الذكاء الاصطناعي يضغطان على الأسهم الآسيوية

تراجعت الأسهم الآسيوية والسندات، إذ تزامنت الشكوك بشأن العوائد من مليارات الدولارات التي تُنفق على الذكاء الاصطناعي، مع قفزة في أسعار النفط أعادت إشعال مخاوف التضخم.

وانخفض مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” للأسهم بنسبة 2.1%، مسجلاً أول تراجع له في أربعة أيام، مع قيادة شركتي الرقائق الرائدتين “سامسونج إلكترونيكس” و”تايوان سيميكوندكتور مانيوفاكتشرنغ” الخسائر. وهبط مؤشر “كوسبي” بنسبة 6%، ومحت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” مكاسبها السابقة لتنخفض بنسبة 0.3% مع تراجع المعنويات.

وقال جيرالد غان، كبير مسؤولي الاستثمار لدى “ريد كابيتال” (Reed Capital) في سنغافورة: “يشعر المستثمرون بالفعل بتوتر متزايد بشأن استدامة موجة صعود الذكاء الاصطناعي”. وأضاف: “ومع ذلك، من المرجح أن يجذب أي تصحيح قصير الأجل المشترين عند انخفاض الأسعار مرة أخرى. وفي الوقت الراهن، لم يتوقف النمو بعد”.

وفي عامل إضافي ضغط على المعنويات، تداول خام “برنت” قرب 100 دولار للبرميل، بعدما تجاوز ذلك المستوى يوم الخميس إثر هجمات حوثية على ناقلات في البحر الأحمر فتحت جبهة جديدة في صراع الشرق الأوسط، بينما هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الضربات الأميركية على إيران. وأعادت قفزة الخام بنسبة 38% هذا الشهر إشعال المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المتعاملين إلى تسعير احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة.

وانخفضت السندات الحكومية في اليابان وأستراليا ونيوزيلندا جميعها، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 4.70% بعد قفزه أربع نقاط أساس يوم الخميس. وواصل الذهب تراجعه إلى نحو 4020 دولاراً للأونصة، إذ جعلت الرهانات على ارتفاع أسعار الفائدة المعدن الأصفر أقل جاذبية. كما انخفضت المعادن النفيسة الأخرى.

قفزة النفط تعمق ضغوط التكنولوجيا والفائدة

فاقمت القفزة في أسعار الطاقة موجة بيع في الأسواق قادتها أسهم التكنولوجيا، في وقت يتعامل المستثمرون مع الشكوك بشأن العوائد من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، واحتمال استمرار التضخم لفترة أطول. وعقّدت أسعار النفط المرتفعة آفاق سياسة الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماعه الأسبوع المقبل، إذ تُسعّر أسواق المال الآن بالكامل رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر.

وقال سمير سامانا من معهد “ويلز فارغو” للاستثمار: “دفعت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط أسعار الخام إلى الارتفاع، ما أثار مخاوف من أن التضخم قد يتسارع مجدداً ويؤخر تخفيف أسعار الفائدة، وربما حتى يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفعها”. وأضاف: “نعتقد أن أسعار النفط ستعود في نهاية المطاف إلى طبيعتها، لكننا ندرك أن الأمور قد تزداد سوءاً قبل أن تتحسن”.

وتتعامل السوق أيضاً مع سلسلة من الهجمات على محطة اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين على ساحل البحر الأسود الروسي، التي تصدر معظم النفط الخام الكازاخستاني.

واستُنزفت مخزونات النفط في أنحاء العالم بسبب شهور من الصراع، ما يزيد خطر حدوث شح في الإمدادات يهدد بالضغط على الاقتصاد العالمي إذا واصلت الأسعار الارتفاع.

وقال يوغو تسوبوي، كبير المحللين الاستراتيجيين لدى “دايوا سيكيوريتيز” (Daiwa Securities): “حتى وقت قريب، كان المستثمرون يفترضون إلى حد كبير أن التوترات في الشرق الأوسط ستهدأ في نهاية المطاف”. وأضاف: “لكن مع ارتفاع النفط الخام فوق 90 دولاراً للبرميل، بدأت الأسواق تدرك أن الوضع يستدعي اهتماماً أكبر”.

وفي وقت سابق، مهدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الطريق أمام رفع محتمل لأسعار الفائدة في سبتمبر، بعدما أبقى صناع السياسة بالإجماع سعر الفائدة على الودائع عند 2.25%.

وفي أخبار متعلقة بالرسوم الجمركية، ستفرض الولايات المتحدة رسوماً تتراوح بين 10% و12.5% على الواردات من معظم شركائها التجاريين الرئيسيين، في أكبر خطوة تتخذها حتى الآن لإعادة بناء الجدار الجمركي لترمب الذي أحدثت المحكمة العليا ثغرة فيه.

رهانات أكثر تشدداً على الاحتياطي الفيدرالي

في سياق متصل، انخفض الدولار بشكل طفيف يوم الجمعة، رغم أنه ظل في طريقه لتسجيل أكبر مكسب أسبوعي له خلال شهر. وقال مو سيونغ سيم، المحلل الاستراتيجي لدى “أوفرسي-تشاينيز بانكينغ كورب” (Oversea-Chinese Banking Corp)، إن العملة تتعزز بدعم من ارتفاع أسعار النفط و”تدفقات الملاذ الآمن”.

وقال، في إشارة إلى اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة: “قد يشير اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأسبوع المقبل أيضاً إلى احتياطي فيدرالي حذر من مخاطر التضخم، في ظل تجدد مكاسب أسعار النفط”. وأضاف: “كما دعمت توقعات اتباع الاحتياطي الفيدرالي نهجاً أكثر تشدداً الدولار”.

ومع ذلك، لا يزال التركيز منصباً بقوة على تجارة الذكاء الاصطناعي. وهبطت “ألفابت” بنسبة 7.1% يوم الخميس، بعدما رفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، بينما انخفضت “تسلا” بنسبة 15% بعدما خيبت الأرباح التوقعات رغم تسليمات قوية للسيارات الكهربائية.

وإلى جانب “ألفابت”، أشارت “ميتا بلاتفورمز” و”مايكروسوفت” و”أمازون دوت كوم” في أبريل إلى أنها ستنفق ما يصل إلى 725 مليار دولار هذا العام على طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقالت جون بي ليو، المؤسسة المشاركة لصندوق التحوط “تن كاب إنفستمنت مانجمنت” (Ten Cap Investment Management)، لتلفزيون “بلومبرغ”: “في ما يتعلق بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لا يزال الموضوع بأكمله قائماً”.

وأضافت: “الأمر الوحيد هو مسألة التقييم. وستتعرض الأجزاء باهظة التكلفة للغاية من تجارة الذكاء الاصطناعي لمزيد من الضغوط الطفيفة. وسيكون الأداء المالي هو المحرك الرئيسي لهذا التوجه”.