الأسهم الآسيوية تتأرجح وسط ترقب لنتائج عمالقة التكنولوجيا

انخفض النفط وارتفعت السندات، مع امتناع الولايات المتحدة وإيران عن شن مزيد من الضربات، ما خفف المخاوف بشأن تعطل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وهبط خام “برنت” بما يصل إلى 7.4% إلى ما دون 90 دولاراً للبرميل، بعدما أوقفت الولايات المتحدة سلسلة ضربات ضد إيران استمرت قرابة أسبوعين، قبل أن يقلص نحو نصف خسائره.

وارتفعت سندات الخزانة الأميركية، بينما صعدت العقود الآجلة للسندات الأوروبية والسندات الحكومية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إذ أدى انخفاض أسعار النفط إلى تهدئة المخاوف من التضخم.

وانخفض عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4.64%. وضعف الدولار، الذي كان ملاذ المستثمرين المفضل خلال صراع الشرق الأوسط، أمام جميع عملات نظرائه في .

وصعدت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 1.2%، وتقدمت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.7%، ما يشير إلى انتعاش بعد موجة بيع أسهم الرقائق في وول ستريت الأسبوع الماضي.

وكانت الأسهم الآسيوية أكثر حذراً بقليل، إذ تأرجحت بين مكاسب وخسائر محدودة قبل إعلان شركات التكنولوجيا العملاقة نتائجها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وقفزت شركة صناعة الرقائق الصينية “سي إكس إم تي” (CXMT Corp) بنسبة 472% في أولى جلسات تداولها.

الأسواق أمام أسبوع محوري

يرسم الهدوء في الأعمال العدائية ملامح أسبوع محوري في الأسواق، مع تركيز المتعاملين على ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة يوم الأربعاء، بعدما غذت القفزة الأخيرة في أسعار النفط المخاوف من التضخم. كما ينتظر المستثمرون نتائج شركات التكنولوجيا القيادية، بعد رد فعل سلبي أخير تجاه الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

وقال فابيان ييب، محلل الأسواق لدى “آي جي إنترناشونال” (IG International) في سيدني: “أدى توقف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع النفط، لكن الارتياح في الأسهم كان محدوداً”. وأضاف: “هناك إرهاق حقيقي يتزايد تجاه هذا الأخذ والرد، والأسواق أقل استعداداً لتسعير تهدئة دائمة إلى أن تثبت أدلة، مثل استئناف حركة المرور في المضيق، استمرارها”.

وبعد توجيه ضربات إلى إيران لمدة 13 يوماً، يبدو أن الولايات المتحدة امتنعت عن شن ضربات منذ وقت متأخر من يوم الجمعة من دون تفسير، ما أثار تساؤلات بشأن الخطوة التالية للرئيس دونالد ترمب. وقال الجيش الإيراني يوم الأحد إن طهران علّقت أيضاً ردها العسكري.

وكانت التوترات في الشرق الأوسط قد دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع بشدة في يوليو، ما طغى على قراءة أسعار المستهلكين في يونيو التي جاءت أقل حدة من المتوقع، وكان يبدو أنها تمنح المسؤولين متنفساً لإبقاء أسعار الفائدة مستقرة.

الفيدرالي والبنوك المركزية تحت مجهر الأسواق

كتب كريشنا غوها، رئيس استراتيجية البنوك المركزية لدى “إيفركور آي إس آي” (Evercore ISI)، في مذكرة: “نعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي لن يرفع أسعار الفائدة على الأرجح”.

وأضاف: “سيكون من الغريب أن يفعل ذلك مباشرة بعد قراءة التضخم الأفضل لشهر يونيو، بالنظر إلى وجود مسار غير معقد للرفع في سبتمبر إذا لزم الأمر. لكن لا يمكننا خفض الاحتمال إلى مستوى متدنٍ جداً”.

وتبدأ ثلاثة أيام من قرارات البنوك المركزية في دول مجموعة السبع مع الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، يليه بنك إنجلترا وبنك اليابان. ورغم عدم توقع أي تغييرات في سياسة أسعار الفائدة، يُرجح أن يشدد المسؤولون على ضرورة اليقظة تجاه الأثر التضخمي لارتفاع أسعار الطاقة.

وفي آسيا، ارتفع الدولار السنغافوري أمام العملة الأميركية بعدما شدد المسؤولون السياسة النقدية بدرجة أكبر. وانخفضت الروبية الإندونيسية مع السندات والأسهم، بعدما استقال محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجيو بشكل مفاجئ.

وفي أجزاء أخرى من السوق، ارتفع الذهب الذي لا يدر فائدة بأكثر من 1% إلى قرب 4100 دولار للأونصة. وصعد الين إلى نحو 163.55 مقابل الدولار.

ورأى مارك كرانفيلد من “بلومبرغ ماركتس لايف” أن “المستثمرين يعيدون النظر في الطبيعة الدائرية لموضوعات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يشير إلى مخاوف بشأن التقييمات في المستقبل”.

وأضاف: “تفيد تقارير بأن إنفيديا تجري مباحثات لتقديم ضمان لمساعدة أوبن إيه آي على استئجار قدرات حوسبة من مركز بيانات ضخم تطوره سوفت بنك غروب. ومن وجهة نظر المتشائمين بشأن الأسهم، لا يمكن أن تصبح الأمور أكثر دائرية من ذلك بكثير”.

ترقب نتائج عمالقة التكنولوجيا

سيكون التركيز الرئيسي الآخر للأسواق على نتائج شركات التكنولوجيا هذا الأسبوع، بعدما أعادت جولة البيع الأخيرة في أسهم الذكاء الاصطناعي إحياء الشكوك بشأن ما إذا كانت مليارات الدولارات التي تُضخ في البنية التحتية ستولد عوائد متناسبة معها.

وأظهرت موجة البيع مدى تغير السردية المحيطة بالذكاء الاصطناعي وعمالقة التكنولوجيا السبعة المعروفين باسم “العظماء السبعة”.

ويجعل هذا التغير الظروف صعبة قبل بداية هذا الأسبوع، مع ترقب نتائج “مايكروسوفت” و”ميتا بلاتفورمز” يوم الأربعاء، تليهما “أبل” و”أمازون دوت كوم” يوم الخميس. وفي آسيا، من المقرر أيضاً أن تعلن شركتا صناعة الرقائق “سامسونج إلكترونيكس” (Samsung Electronics Co) و”إس كيه هاينكس” (SK Hynix Inc) نتائجهما هذا الأسبوع.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى “كيه سي إم تريد” (KCM Trade) في سيدني: “بالنظر إلى المستقبل، ستعود نتائج شركات التكنولوجيا وخطط الإنفاق الرأسمالي بقوة إلى جدول الأعمال هذا الأسبوع”.

وأضاف: “لا يزال المتعاملون متوترين إلى حد ما بشأن حجم الإنفاق الرأسمالي الذي يتم الالتزام به، في ظل استمرار المخاوف بشأن المدة التي قد تستغرقها مرحلة تحقيق العائد على الاستثمار حتى تتجسد بالكامل”.