قاد صعود عدد من كبرى شركات التكنولوجيا الأسهم الأميركية إلى الارتفاع في الجلسات الأخيرة من شهر يوليو المضطرب، بعدما طغت نتائج الأعمال القوية على المخاوف المرتبطة بالتضخم التي أثارت اضطرابات في سوق السندات.
وارتفع مؤشر “إس آند بي 500” بنحو 1%، فيما قفز مؤشر مجموعة الشركات العملاقة المعروفة باسم “السبعة العظماء” بنسبة 3.2%. أما مؤشر شركات صناعة الرقائق، فقد أنهى الجلسة مستقراً تقريباً، لكنه سجل أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008. وفي الوقت نفسه، دفعت أسعار النفط المرتفعة عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الصعود.
تقلبات الذكاء الاصطناعي تحت المجهر
رغم الطلب القوي الذي لا يبدو له سقف على كل ما يرتبط بالذكاء الاصطناعي، شهدت أسهم شركات التكنولوجيا تقلبات حادة، إذ لم تترك التوقعات المرتفعة مجالاً كبيراً لخيبة الأمل. وفي الوقت نفسه، استحوذت عودة التوترات في الشرق الأوسط، والانقسامات داخل البنك المركزي الأميركي، واستمرار الضغوط التضخمية، على اهتمام المستثمرين في وول ستريت.
ورغم تسجيل مؤشر “إس آند بي 500” مكاسب محدودة خلال الأسبوع، فإن هذا الأداء لا يعكس حجم التقلبات الكبيرة التي شهدتها الأسهم المكونة للمؤشر، بحسب استراتيجي “بيسبوك إنفستمنت غروب” (Bespoke Investment Group).
قال الاستراتيجيون إن “السؤال الأهم الذي يواجه المستثمرين هو ما إذا كان الضعف الذي أصاب القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يمثل نقطة تحول طويلة الأجل، أم أنه مجرد إعادة توازن للمحافظ الاستثمارية”. وأضافوا: “نتائج الشركات جاءت قوية للغاية مرة أخرى، لكن العامل غير المتوقع يتمثل في العوامل الموسمية”.
الموسمية تزيد حذر المستثمرين
أشارت مجموعة “بيسبوك إنفستمنت غروب” إلى أن شهر أغسطس يُعرف تاريخياً بأنه من أضعف الأشهر أداءً للأسهم، ويزداد هذا الضعف عادةً في سبتمبر.
من جانبه، قال مارك هاكيت من “نيشنوايد” (Nationwide) إن “التقلبات الأخيرة تبدو أقرب إلى إعادة تموضع للمستثمرين منها إلى بداية تدهور في الأسس الداعمة لسوق الذكاء الاصطناعي، إلا أن مستويات الرافعة المالية المرتفعة في هذا القطاع تضخم حجم التحركات”.
في المقابل، بدأ المستثمرون في إعادة تركيز اهتمامهم على المخاطر الاقتصادية الكلية. فقد حذر ثلاثة مسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، عارضوا قرار تثبيت أسعار الفائدة يوم الأربعاء، من أن التأخر في مواجهة التضخم قد يفرض لاحقاً اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً.
قال إلياس حداد من “براون براذرز هاريمان” (Brown Brothers Harriman & Co) إن “الدعم الذي يتلقاه الدولار من متانة النشاط الاقتصادي الأميركي يقابله إخفاق رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش في ترجمة لهجته المتشددة بشأن التضخم إلى سياسة نقدية ذات مصداقية، ما يزيد من خطر تخلف البنك المركزي عن احتواء التضخم في الوقت المناسب”.
النفط يحقق أكبر مكاسب شهرية منذ مارس
في أسواق السلع، سجل النفط أكبر مكاسب شهرية له منذ مارس، مع استمرار قلق المتعاملين من النزاعات العالمية والتهديدات التي تواجه الإمدادات، من الخليج العربي إلى البحر الأسود. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه بدأ يفقد الثقة في المفاوضين الإيرانيين، في أحدث إشارة إلى أن تجدد الأعمال القتالية في الشرق الأوسط قد يستمر لفترة أطول.
في سوق العملات، ارتفع الين الياباني بشكل طفيف مع تزايد التكهنات بإمكانية تدخل السلطات اليابانية مجدداً في السوق.
